#dfp #adsense

“الجمهورية”: نزاع مُستجد بين وزارة الاتصالات والهيئة المنظمة للقطاع

حجم الخط

أزمة جديدة تبرز اليوم على مستوى وزارة الاتصالات تحت عنوان تجديد التراخيص للشركات الموزعة للانترنت وشركات نقل المعلومات، وهي أزمة قد تدفع الوزارة والهيئة المنظمة للقطاع الى نزاع قضائي يتوقع أن يحسمه مجلس شورى الدولة.

انتهت مع نهاية العام 2011 مدة العمل بالتراخيص المعطاة لشركات الانترنت ونقل المعلومات. وكما جرت العادة منذ 4 سنوات، تتولى الهيئة المنظمة للاتصالات، بحسب قانون الاتصالات الرقم 431، تجديد التراخيص لتلك الشركات لمدة سنة واحدة. اذ ينص بند من القانون المذكور على أن من مهام الهيئة تنظيم الإمتيازات وإصدار التراخيص أو تعديلها أو تعليقها أو سحبها. لكن ما جرى هذا العام كان مختلفا، وفق المعلومات التي حصلت عليها "الجمهورية".

منذ نحو الشهر، أي قبل نهاية العام 2011، عقدت الهيئة المنظمة للاتصالات اجتماعا ضمّ معظم المدريرين العامين لشركات الانترنت وشركات نقل المعلومات، وأبلغتهم أن الهيئة ستجدّد التراخيص للجميع شرط توقيع الشركات على تعهد (خلافا للسنوات السابقة) يقضي بعدم طلب تجديد رخصة مماثلة من أي جهة كانت غير الهيئة. 19 شركة من أصل 23 وقّعت على التعهد وتمّ التجديد لها، فيما بقيت 4 شركات مترددة في توقيع التعهد المطلوب. سبب التردّد يكمن في التضارب بين الهيئة ووزارة الاتصالات. اذ صدر عن وزارة الاتصالات في تاريخ 20 كانون الاول الماضي، بلاغ حمل الرقم 4/1، وتم نشره في الجريدة الرسمية بتاريخ 22 منه، يدعو شركات تقديم خدمات نقل المعلومات بواسطة شبكات لاسلكية الى التقدم بطلب تجديد تراخيصها ضمن مهلة أسبوع من تاريخ النشر الى وزارة الاتصالات-أمانة سر وزير الاتصالات.

كذلك صدر في التاريخ عينه تعميم يحمل الرقم 3/2011 من الهيئة المنظمة للاتصالات نُشر في عدد الجريدة الرسمية عينه يدعو شركات تقديم خدمات نقل المعلومات بواسطة شبكات لاسلكية الى التقدم بطلب من الهيئة لاستحصال على ترخيص الترددات اللاسلكية بحسب قانون الاتصالات الرقم 431. فاختلط الحابل بالنابل…

المعلومات تفيد بأن بعض الشركات تقدمت بطلب تجديد تراخيصها عبر الوزارة واستحصلت على التجديد من دون الحاجة الى طرق باب الهيئة، وذلك ربما لوجود خلافات ودعاوى قضائية بينها وبين الهيئة، أو خوفا من قيام الوزارة بثنيها عن ادخال معداتها أو عدم السماح لها بادخال كابلات الـE1. فيما تقدمت شركات اخرى بطلب تجديد تراخيصها عبر الهيئة وحصلت عليه.

لماذا هذا الاضطراب، وهل تحولت الهيئة الناظمة والوزارة الى أطراف متنافسة بل متنازعة، يعمل كل منها ضد الطرف الآخر. أسئلة اختصر جوابها رئيس الهيئة المنظمة للاتصالات عماد حب الله بعبارة واحدة: "بحسب القانون 431، نحن أصحاب الصلاحية المخولين تجديد التراخيص، وأي أمر خارج عن هذا الاطار لا نعترف به وليتحمّل كل طرف مسؤوليته".

من جهتها، ردّت عضو مجلس إدارة الهيئة المنظمة للاتصالات محاسن عجم على التعميم الصادر عن وزارة الاتصالات في الجريدة الرسمية بأن موقف الهيئة من هذا الموضوع واضح، اذ بموجب القانون هي السلطة الوحيدة المناط بها منح التراخيص وتجديدها وبالتالي، الهيئة لن تسمح بأن يتعرّض القطاع الخاص لأي مشكلات. وسوف تقوم الهيئة بالطعن بالتراخيص التي تمنحها الوزارة حتما، وهي ليست المرة الأولى، اذ "اننا لن نقبل بأن تقوم الوزارة بأعمال من خارج صلاحياتها وقد أبلغنا الوزير بالأمر ونتمنى ألا نضطر الى أن نلجأ الى الدعاوى القضائية مرة أخرى".

حبيب طربيه، مدير عام شركة "غلوبال كوم" لنقل المعلومات لم يوقع على التعهد الخاص بالهيئة المنظمة لرفضه أن تكون الشركات كبش محرقة، فالهيئة المنظمة هي احدى ادارات الدولة شأنها شأن وزارة الوصاية وبالتالي، حري بالقضية أن تسلك القنوات القانونية الطبيعية، وتحديدا مجلس شورى الدولة لحسم الخلاف واصدار القرارات المناسبة وسنكون من موقعنا كشركات تحت سقف الدولة ونطبق كل ما يصدر عنها.

أما خلدون فرحات، المدير العام لشركة "كابل وان" فاعتبر أن من واجب الهيئة ارسال التجديد اوتوماتيكيا من دون الحاجة للتوقيع على تعهد كما جرت العادة في السنوات السابقة، موضحا أنه لن يوقع على التعهد المفروض من الهيئة والذي بحسب المراجع المختصة يفتقد للصيغة القانونية الملائمة.

من جانبه رفض مدير عام شركة "سيدركوم" عماد طربيه التعليق على الموضوع معربا عن أمله في أن تجد هذه المشكلة طريقها الى الحل قريبا والا فليحسم مجلس الوزراء الخلاف بين الطرفين.

بحسب خبير الاتصالات رياض بحسون، فإن القانون الرقم 431 ينصّ على أن الهيئة المنظمة للاتصالات هي الجهة المخولة تجديد التراخيص. إلا أن الوزير يستند في قراراته الى قرار سابق صادر عن مجلس شورى الدولة في عهد الوزير شربل نحاس (نتيجة خلاف بين شركة GDS والهيئة) يقول بأن الهيئة لا تملك صلاحية الترخيص من قبل الوزارة. اذ اعتبر نحاس يومها أن القانون 431 غير نافذ أي بعبارة أخرى لم يعترف بوجود أي قانون يمنح الشرعية للهيئة المنظمة.

ترى بعض المصادر أن الوزير يمتنع عن تحويل نظام التراخيص الى مجلس الشورى لابداء رأيه، الذي ان اتى ايجابا، سيعطي الهيئة الحق في اصدار تراخيص تتجاوز مدتها العام الواحد فضلا عن قدرتها على فرض رسوم مالية على التراخيص، فتصبح بذلك مستقلة ماليا عن الوزارة وبغنى عن السلفات التي تمنحها اياها. أما الأمر الأهم أنه سيصبح بامكان الهيئة عندها ان تلعب دورها من دون أن تكون مقيدة بأي جهة وتفرض قوانينها حتى على "أوجيرو" وشركتي الاتصالات "ألفا" و"أم تي سي".

الا أن الواقع يصطدم بالتكهنات، فبعد ثلاث سنوات على اصدار مسودة نظام التراخيص لا يزال هذا النظام قابعا في ادراج الوزير ينتظر من ينفض الغبار عنه وينصف القطاع الخاص الذي لا يجذب أي من المستثمرين نظرا لقصر أمد تراخيصه ولعدم الثقة في ما اذا كانت التراخيص ستجدد كل سنة أم لا.

الخلاصة باتت واضحة: قطاع الاتصالات أيضا الى التقسيم… جسم بثلاثة رؤوس: رأس تحت رحمة "أوجيرو" وآخر خاضع لوصاية الوزارة وثالث تتحكم به الهيئة المنظمة للاتصالات.

نتيجة التصعيد الحاصل، وبعدما أصدرت الوزارة تراخيص جديدة لبعض شركات نقل المعلومات وأصدرت الهيئة تراخيص لبعضها الاّخر، يُرجح حاليا حصول أمر من اثنين: أن تقوم الهيئة بتقديم طعن بالتراخيص الموقعة من الوزير لدى مجلس شورى الدولة، أو أن تتقدم الوزارة بطعن بالتراخيص الموقعة من الهيئة لدى مجلس شورى الدولة. وعندها يقوم مجلس شورى الدولة بحسم الأمر وتصبح تراخيص بعض الشركات قانونية وأخرى غير قانونية.. ويبقى القطاع الخاص ضحية الصراع بين الوزارة والهيئة، وسيزداد وضعه تدهورا في ظل الاهمال المتعمد والاكتفاء بمنحه التراخيص القصيرة الأمد، وبالتالي شلّ حركته.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل