ثلاثة عناوين متفاوتة الاهمية تقاسمت الاجندة اللبنانية مع بدء الدوام الرسمي للحياة السياسية. عنوان داخلي تلهو به بيروت في الوقت الضائع ويتمثل في ملفات تتصل بتصحيح الاجور والتعيينات الادارية والديبلوماسية ويغلب عليها طابع المنافسة بين اطراف الحكومة.
عنوان اقليمي يرتبط بالتداعيات الخطرة للصراع اللاهب في سورية وتندرج في سياقه مزاعم وزير الدفاع فايز غصن عن وجود عناصر من القاعدة في لبنان وتسللها الى سورية، وسط مخاوف من الكلام عن انكشاف امني قد يطيح بالاستقرار الهش ويجعل لبنان«ساحة شبيهة بسورية والعراق.
عنوان دولي يطل مع وصول الامين العام للامم المتحدة بان كي ـ مون الى بيروت يوم الجمعة المقبل، يرافقه ناظر القرار 1559 تيري ـ رود لارسن، في زيارة تصحو معها مجموعة من الملفات البالغة الحساسية كتجديد البروتوكول المحكمة الدولية بين الامم المتحدة ولبنان في مارس المقبل، والتقويم الاستراتيجي الذي تجريه الامم المتحدة لمهمة اليونيفيل في جنوب لبنان، ومسألة ترسيم الحدود اللبنانية ـ السورية، اضافة الى تعاطي الحكومة اللبنانية مع اللاجئين السوريين.
ويصل الامين العام للامم المتحدة الى بيروت وسط ترددات جهر حزب الله بانه غير مرحّب به واصفاً رود ـ لارسن بانه مزوّر، وذلك على وقع تقارير عن اعلان قوة اليونيفيل في الجنوب حال الاستنفار الرقم 2 في صفوفها تحسباً لأيّ طارىء او أعمال تستهدفها للتشويش على زيارة بان.
وينتظر ان يشكّل ملف اليونيفيل في ضوء استهدافها والمراجعة الاستراتيجية التي تعدّها الامم المتحدة لأوضاع هذه القوة عنوان بحث رئيسياً وسط معلومات عن ان الامين العام للمنظمة الدولية سيطلب تعزيز حضور الجيش اللبناني في الجنوب إنفاذاً للقرار 1701 وبما يلاقي الاستراتيجية الجديدة التي يُعمل عليها لالقبعات الزرق.
ولن يحجب هذا العنوان الانظار عن الملف المركزي الذي سيبحثه كي – مون مع المسؤولين اللبنايين والذي يتعلّق بالمحكمة الدولية على ابواب تجديد العمل ببروتوكولها في مارس في ظل ملامح كباش داخلي حول هذا الملف داخل الحكومة التي لا تزال تعيش تداعيات تجرُّع «حزب الله» كأس تمويل المحكمة التي يعتبرها اميركية ـ اسرائيلية، من دون ان يُعرف اذا كان سيضطر هذه المرة ايضاً الى القبول الاضطراري بتجديد البروتوكول رغم اعتراضه المبدئي وغمز قريبين منه من قناة الرغبة في إدخال تعديلات بنيوية عليـــــه من شــــأنها عمـــليا نسفه.
وفي السياق نفسه، سيسمع المسؤولون اللبنانيون من الامين العام للامم المتحدة اسئلة عن الجهود في شأن توقيف المتهمين الاربعة من حزب الله بجريمة إغتيال الرئيس رفيق الحريري،حيث سيصرّ على وجوب مواصلة البحث الجدي عنهم.
وفي موازاة قضية المحكمة، يحضر الملف السوري بتشعباته اللبنانية في محادثات كي ـ مون الذي يفترض ان يثير في بيروت قضية اللاجئين السوريين والمساعدات لهم، اضافة الى موضوع الحدود بين البلدين انطلاقاً من القرار 1680 الداعي الى ترسيمها او مما اعلنه وزير الدفاع فايز غصن عن وجود تنظيم «القاعدة» في لبنان وتسلل عناصر منه الى سورية عبر بلدة عرسال البقاعية.