ثمة وجوه تأخذك الى الحنين. هي الذاكرة الملعونة المرتبطة مباشرة بالعاطفة وبالاماكن. لقاء مزار حريصا. لقاء جد مؤثر لدرجة الدمع. رؤية مجموعة من المسيحيين "المستقلّين" (أعجبني التوصيف) تحت أقدام السيدة العذراء في مزار حريصا. شي بيكبّر القلب. شخصيات كبيرة، كبيرة جدا جمعها "الهمّ"! "مهمومين" الشباب على خطاب البطريرك الماروني، وعلى مصير المسيحيين في هذا الشرق الكبير، ولما وجدوا ان لا أحد يتصرّف كما يجب، والبلاد تنزلق من بين أيديهم وأمام عيونهم، تنادوا وتداعوا وتواصلوا والتقوا وأطلقوا الصرخة: يا سامعين الصوت هبّوا لنصرة اخوتكم المسيحيين… هبّوا لنجدتهم! منشان هيك ربما عجقت على الاوتوسترادات في اليوم التالي، هبّ المسيحيون بالجملة ودفعة واحدة لتلبية نداء "زعماء" حريصا "المستقلين"!!
وجوه جميلة عبرت أمام الشاشة. كان ينقصها ميشال سماحة ليكتمل الجو. معذور، هو يتابع الاوضاع في سوريا من قلب الشام، ولا يمكنه ترك بثينة شعبان تتخبّط لوحدها، تضيع من دونه لكن قلبه كان هنا.
بالتأكيد لم ينتبه الشباب "المستقلون"، اصرّ على المزدوجين من أجل التمييز والتمايز بالطبع، لم ينتبهوا الى عامل رئيس وهو التاريخ القريب والى ما يجمعهم فعلا، وربما لو انتبهوا ما كانوا ليفتحوا عليهم هذا الباب. لكل منهم حكاية مع الاحتلال السوري، ولا يمكن أن نقول البائد لان العسكر السوري خرج ولكن بقي له رجالاته الكبار(بالعمر) ومنهم الاصغر، ولكنهم بالطبع كلهم صغار أطفال يمرحون في "غاردوري" النظام السوري.
الشخصيات المستقلّة المدججة بـ "الكرامة"، أشعرتنا حقيقة نحن المسيحيين المغلوب على أمرنا، بأن ضهرنا مسنود سندة قوية ما بتفهم، ولولا استدراك هؤلاء المسيحيين لحجم الخطر المحدق بنا، لكان ابتلعنا حوت الثورات العربية ورحنا بالدعس…
مشاعر كبيرة حقيقة اجتاحتني وأنا أحضر تقريرا عن هؤلاء، عبر تلفزيون "القوات اللبنانية" تحديدا، شعرت انهم كانوا في عنجر بحضرة رستم غزالي العظيم، ثم ميّلوا عند جميل السيّد الذي كان يظن نفسه انه سيّد، فتبيّن عكس ذلك تماما، والفارق ان هؤلاء وأشباههم ما عادوا مضطرين الذهاب بعيدا صوب البقاع، تطوّر العلم وقصرت المسافات، يكفي sms من الضاحية وبيمشي الحال.
خيييييييي انا المسيحية المستقلة اصبت بالراحة، تعرفون الراحة في لبنان أصبحت اصابة، يبقى علي أن أتأقلم مع هذه الاصابة، والهمّة همّة "المستقلون"، كلما اجتمعوا كلما طال عمر الاصابة، والله يطوّل بأعمارهم ليحيا المسيحيون المستقلون، ومن بعدهم لا استقلال ولا مسيحيين ولا حياة للبنان بالتأكيد!!
ذكروني لما فتحت خزانة ستي للمرة الأولى بعد أعوام على وفاتها، وبكمية الغبائر التي عصفت في وجهي. يومها فضلت إقفال الخزانة مجددا وتركها للتاريخ!
لذلك يا أيها "المستقلون" نعدكم بأن نبقيكم في خزانة تاريخ الوصاية التي ستأخذكم معها الى غياهب النسيان… بلا أسف.
قال مسيحيون مستقلّون قال…