الثّلاثاء الأوّل بعد الدّنح
قراءَةٌ مِنْ مار أَفرامَ السُّرياني (+373) أَلرُّوحُ في المَعمُوديَّة (تابع) (أَناشيد الدِّنح 5. 9-15)
داودُ مسحَهُ صموئيل، ليكونَ ملكًا على الشَّعب. وأَنتم ها إِنَّ الكاهنَ يمسَحُكُم، لتصيروا ورثَةً في الملكوت.
بٱلسِّلاحِ الَّذي لبسَهُ منَ الزَّيت، داود، صارعَ وغلبَ الجبَّارَ الَّذي أِرادَ ٱستعبادَ إِسرائيل.
وها إِنَّهُ بزيتِ المسيح، وبٱلسِّلاحِ الَّذي من المياه، يُذَلُّ تشامُخُ الشِّرِّيرِ الَّذي أَرادَ ٱستعبادَ الشُّعوب.
أَلمياهُ الَّتي جرتْ منَ الصَّخرَة، برَّدتْ ظمأَ الشَّعب. وها إِنَّ معينَ المسيحِ يُبرِّدُ ظمأَ الشُّعوب.
عصا موسى شقَّتِ الصَّخرَة، ففجَّرتْ منها ينابيع، فتلذَّذَ الشَّعبُ بذاكَ الشَّراب، وقد كانَ يتحرَّقُ عطشا
ها إِنَّهُ من جنبِ المسيح، تفجَّرَ نبعٌ منَ البلسَم، فٱرتوتِ الشُّعوبُ المتغذِّبة، وبهِ نسيَتْ أَوجاعَها.
رُشَّ على ذُلِّي من نداك، فتغفَرَ ذنُوبي بدماك، وأَكونَ يا ربِّ عن يمينكَ، وأَختلِطَ مع قدِّيسيك.
الرّسالة: 2 قور 11: 1-6
بولس والرّسل الكذّابون
1 ليتكم تحتملونني قليلًا لأنطقَ بٱلجهالة! نعم، ٱحتملوني!
2 فإنّي أغارُ عليكم غيرةَ الله، لأنّي خطبتكم لرَجلٍ واحدٍ هو المسيح، لأُقدّمكم إليهِ عذراءَ طاهرة.
3 لٰكنّي أخافُ لعلّكم، كما أغوتِ الحيّةُ بمكرها حوّاء، كذٰلكَ تُفسدُ أفكاركم وتتحوّلُ عن بساطتها وإخلاصها للمسيح!
4 فلو جاءكم أحدٌ يبشّرُ بيسوعَ آخر غيرِ الّذي بشّرناكم به، أو نلتم روحًا آخر غير الّذي نلتموه، أو إنجيلًا آخر غيرَ الّذي قبلتموه، لٰكنتم تحتملونهُ راضين!
5 وأظنُّ أنّي لم أنقصْ في شيءٍ عن أكابر الرّسل.
6 فإن كنتُ ساذجًا في كلامي، فلستُ كذٰلك في معرفتي، ولقد بيّنّا لكم ذٰلك في كلّ شيءٍ أمامَ الجميع.
شرح آيات الرّسالة:
1نعم، ٱحتملوني: حرفيًّا "بلى إنّكم تحتملونني". ترجمة أخرى ممكنة "بلى فٱحتملوني". راجع شرح 5/13.
2 تث 4/24؛ أف 5/26-27؛ رؤ 21/2، 9.
عذراء طاهرة: يشبّه بولس كنيسة قورنتس بعذراء طاهرة يزفّها إلى المسيح. والتّشبيه يعود إلى الأنبياء الأقدمين في وصفهم لعلاقة الله بشعبه (هو 2؛ إر 2/1-7؛ 31/22؛ 51/5؛ آش 49/14-21؛ 50/1؛ 54/1-10؛ 62/4-5؛ حز 16؛23)، وهو مألوف في العهد الجديد (متّى 22/2؛ 25/1؛ يو 3/28-29؛ أف 5/25-33؛ رؤ 19/7؛ 21/2).
3 تك 3/4-13؛ 1 طيم 2/14.
بساطتها: تضيف مخطوطات "والطّهارة".
4 غل 1/6-9.
5 1 قور 15/10؛ 2 قور 12/11؛ غل 2/6، 9.
أكابر الرّسل: هنا وفي 12/11؛ هم يهود عبرانيّون من ذريّة إبراهيم (11/22)، يلقّبون أنفسهم بـ"رسل المسيح"، و"عمّال المسيح" (11/13)، و"خدّام المسيح" (11/23). يَغلُون في الحفاظ على توراة موسى، ويقاومون سلطة بولس الرَّسوليّة. التّعبير خاصّ ببولس، لا يخلو من تهكّم (11/13-15).
7 1 قور 1/17؛ 2/1، 13؛ 2 قور 10/10؛ اف3/4.
الإنجيل
شهادة يوحنّا ليسوع
يو 1: 19-28
19 وهٰذه شهادة يوحنّا، حين أرسلَ إليه اليهود، من أورشليم، كهنةً ولاويّين ليسألوه: "أنتَ، من تكون؟".
20 فٱعترفَ، وما أنكرَ، إعترفَ: "أنا لستُ المسيح"،
21 فسألوه: "ما أنتَ إذًا؟ هل تكون إيليّا؟". فقال: لستُ إيليّا". قالوا: "هل تكون أنتَ النّبيّ؟". فأجاب: "لا!".
22 فقالوا له: "من تكون، لنُعطي جوابًا للذّين أرسلونا؟ ماذا تقول عن نفسِكَ؟".
23 أجاب: "أنا صوتُ صارخٍ في البريّة، قوِّموا طريق الرّبّ، كما قال آشعيا النّبيّ".
24 وكان المُرسلون من الفرّيسيّين.
25 فسألوه وقالوا له: "لماذا إذًا تُعمِّد، إن لم تكن أنتَ المسيح، ولا إيليّا، ولا النّبيّ؟".
26 أجابهم يوحنّا قائلًا: أنا أُعمِّدُ بٱلماء، وبينكم من لا تعرفونهُ،
27 هوَ الآتي ورائي، وأنا لا أستحقّ أن أحُلَّ رباط حِذائِهِ".
28 جرى هٰذا في بيت عَنْيَا، عِبْرَ الأردنّ، حيث كان يوحنّا يعمِّد.
شرح آيات الإنجيل:
19 يو 5/33.
اليهود: اليهود، في إنجيل يوحنّا، هم عادة قادة الشّعب، سلطته العليا في أورشليم، الّتي لم تؤمن بيسوع ورسالته (2/18؛ 5/10، 15، 16، 18؛ 8/22، 31، 48، 52، 57؛ 9/18، 22؛ 10/24، 31، 33؛ 11/8؛ 13/33؛ 18/12، 14، 31، 36، 38؛ 19/7، 12، 14، 31، 38؛ 20/19).
كهنة: كانوا من سبط لاوي، من بيت هارون (عد 3/1-5)، ويقسمون إلى 24 فرقة. وكانوا يقومون بٱلتّعليم الدّينيّ، ويقيمون العبادة في الهيكل، ويدبّرون أموال الهيكل وأملاكه (خر 29؛ أح 8). كهنوتهم وراثيّ، ويُعطَون في عمر معيّن سلطان تقديم الذّبائح.
لاويّين: من سبط لاوي، ولٰكن من غير بيت هارون (عد 3/5-9): هم حرّاس الهيكل، وخدّام الكهنة في إقامة العبادة. وهم مؤهّلون كالكهنة، للحكم على معموديّة يوحنّا.
20-21 المسيح، إيليّا، النّبيّ: تعبير كامل عن ٱنتظار اليهود مسيحًا مَلِكًا كداود، ونبيًّا عظيمًا كموسى، وحَبْرًا عظيمًا كإِيليّا على جبل الكرمل.
20 يو 3/28؛ رسل 13/25.
إعتَرفَ: حرفيًّا "أقرّ".
21 متّى 11/14؛ 17/10-13؛ مر 9/13؛ تث 18/15، 18؛ ملا 3/23-24؛ يو 6/14؛7/40؛ رسل 3/22؛ 7/37.
إيليّا: جاء، في العهد القديم، أنّ إيليّا خُطِف إلى السّماء، على مركبة من نار (2 مل 2/11)، وهو حيّ لا يزال يُعنى بتدبير شعبه (2 أخ 21/12)، وسيعود لكي يُعدّ شعبه إلى مجيء الرّبّ العظيم (ملا 3/1، 23-24؛ سي 48/10-11). أنكر المعمدان أن يكون هو إيليّا، ولٰكنّ يسوع والكنيسة الرّسوليّة الأولى يريان أنّه قام بدور إيليّا كاملًا بٱلنّسبة إلى المسيح (متّى 11/1-13).
النّبيّ: هو النّبيّ الّذي وعد به موسى (تث 18/15-18)، والمنتظر مثله. كان موسى أعظم أنبياء اسرائيل (تث 34/10؛ عد 12/7) حتّى يوحنّا المعمدان (متّى 11/9-11)، ولٰكنّ المسيح أعظم منه: إنّه موسى الثّاني، الّذي يجدّد آيات الخروج (يو 3/14؛ 6/30-31 ؛ 7/40؛ 13/1؛ قارن برسل 3/22-23؛ 7/37).
23 آش 40/3؛ متّى 3/3؛ مر 1/3؛ لو 3/4.
24 المرسلون: هم الكهنة واللّاويّون، المذكورون في الآية 19، وكانوا فرّيسيّين. قراءة أخرى: "موفدون فرّيسيّون"، ويكونون عندئذ غير الكهنة واللّاويّين، الّذين كانوا في أكثرهم من حزب الصّدّوقيّين. وفي كِلا الحالَين، لا يُكتفى بجواب يوحنّا (23)، بل يُطلَب منه جواب أوضح.
25-26 متّى 21/25؛ مر 11/30؛ لو 20/4؛ يو 1/33؛ متّى 3/6، 11؛ يو 7/27؛ 1 يو 5/6؛ لو 17/21.
25 لِمَاذا تُعمّد؟: لا يرى الفرّيسيّون ما يبرّر عماد يوحنّا، إذا لم يكن أحد الثّلاثة المنتظَرين (راجع شرح 1/20-21). ويبرّر يوحنّا عماده: إنّه وسيلة يُعرَف بها يسوع لدى ٱعتماده على يده، ويظهر لشعب إسرائيل (31).
26 هٰذه الآية صدى معتقد شعبيّ يهوديّ سائد، وهو أنّ المسيح حاضر في الكون، خفّي إلى اليوم الّذي يظهر فيه فجأة لشعبه (يو 7/27).
27 يو 1/15؛ 3/26؛ رسل 13/25.
29 يو 10/40؛ متّى 3/6، 13.
بيت عنيا: غير قرية لعازر القريبة من أورشليم (يو 11/18). وهي مدينة واقعة على ضفاف الأردنّ، حيث كان يوحنّا يعمّد، إنّما نجهل موضعها. أمّا أوريجان فيقرأ: "بيت عبّاره"، أي بيت العبور، ويرى في عماد يسوع، وعبوره الأردنّ، إشارة إلى عبور يشوع بن نون مع شعب الله إلى أرض الميعاد.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع القراءَة: (زمن الدّنح المجيد، جامعة الرّوح القدس – الكسليك، 1978)
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.