حب الظهور قد يكون ظاهرة مرضية غير خطرة إذا بقيت ضمن حدود المعقول وكان هذا "الظهورنجي" لديه ما يقوله وصاحب فكر يريد إيصاله إلى جمهور يفكر أيضاً. ولكن الظهور لمجرد الظهور المتكل على كاريزما (غير موجودة عند معظم السياسيين)، يصبح هذا الظهور ظاهرة مرضية خطرة على صاحبه والجمهور، مثلاً أحدهم يحب الظهور مرة في الأسبوع على الأقل حتى أصبح يتكلم ليقول لا شيء.
تصوروا جلستين لتكتل طويل عريض تنتهيان بعرض منافع وأضرار زيت الزيتون في حين تكتله مؤتمن على وزارة طاقة وزيرها صاحب استراتيجيات للمدى الطويل تعد بالمن والسلوى بعد سنوات على طريقة "يا بموت الحمار يا بموت صاحبه"، فيما الكهرباء هي في أسوأ أوضاعها على أيامه وهو يحرص في بداية كل موسم سياحي على التصريح بأن الكهرباء ستكون أسوأ من قبل، ثم يستعرض بطولاته في تسعيرة للموتورات الخاصة فيظن السامع أنه سيدفع أقل بينما في مقارنة ليتذكر الجميع كم كان يدفع منذ ثلاث سنوات ثمن الإشتراك الشهري وكم يدفع الآن. فعلاً قارنوا يا من تحبون الوزير الصهر، ستجدون أنكم تدفعون الآن ما بين ضعفين إلى ثلاثة أكثر، "خيي مش شغلتك تعمل تسعيرة، الوزير شغلتو يجيب الكهربا" وعندها تنزل التسعيرة من دون جميلتك.
نفس الشيء بالنسبة للمازوت الأحمر، نلغي الضريبة ونخطف نفسه فينقطع من الأسواق ويضطر خاصة أهالي الجبال والجرود لشراء المازوت الأخضر الأغلى ثمناً. كفى متاجرة بالناس وكفاكم يا ناس أن تنخدعوا، أذكركم بهذه الجملة "عار عليك أن تخدعني مرة، عار عليَّ أن تخدعني مرتين". والأمر نفسه ينطبق على الوزارات الأخرى التابعة لهذا التكتل وسيكون لنا مقالات أخرى عن إنجازاتهم التي لا تتعدى بيع الكلام على الرغم من فقدان بطاقات الكلام.
أما الأخطر في حب الظهور الثرثرة، والثرثار لا ضوابط للسانه ولا يحسب نتائج كلامه وهذه الظاهرة متفشية في الكثير من مواقع المسؤولية. وهي للأسف لا تقيم اعتباراً لأسرار الدولة، قد يكون وزير الدفاع وكلامه عن القاعدة مثلاً صارخاً على هذا الأمر من دون ان يكون مثلاً وحيداً، لا أريد الدخول في جدل حول اتهام منطقة وطائفة بالتعاطف مع القاعدة، ولنسلم بوجود القاعدة كما قال الوزير وأكده وَلِيَه السياسي وسانده من ساند على قاعدة "إنصر أخاك ظالماً كان أم مظلوماً". أنا أفهم أن يصدر بيان عن الأجهزة الأمنية باعتقال عناصر من "القاعدة" وتقديمهم للمحاكمة، ولكن أن نقول إن "القاعدة" موجودة وعناصرها يتجولون على أراضينا من دون حسيب او رقيب فهذه دعوة للذعر عند المواطنين والعيش بهاجس عمليات إرهابية ودعوة علنية للسياح والمستثمرين بعدم المجيء إلى بلد يعيش خطر القاعدة، هل فكر الوزير بهذه العواقب أم أنها مجرد ثرثرة لحاجة حب الظهور؟
هناك إختصاصيون يعَلِمون الموظفين والمديرين والناس بشكل عام على أساسيات حسن التصرف والكلام وحركة الجسد، أنصحكم باعتماد هذه الدروس علّكم تعوضون سوء أدائكم بحسن طلتكم.
لا نطلب منكم ذكاءً خارقاً مع أننا نتمناه لحكامنا حتى يليقوا باللبنانيين في الداخل والخارج، ولا نأمل أن تكونوا أصحاب رؤية استراتيجية فأنتم موقتون على صمود راعيكم والآتي قريب، ولكن اتبعوا المثل البسيط "لسانك حصانك"، ثرثروا داخل الجدران الأربعة فتبقى أضراركم محدودة الزمان والمكان. ولا تتكلموا بما هو فوق مستوى تفكيركم بدءاً من زيت الزيتون وصولاً إلى تنظيم القاعدة، وإذا كان لا بد لكم أن تلعبوا إلعبوا "يا طالعة يا نازلة" وحلّوا عن قاعدتنا.
