اعتبرت كتلة "المستقبل" ان قضية تصحيح الأجور "تحولت في الوقت عينه إلى مهزلة ومأساة. مهزلة، بسبب التخبط الحكومي الذي لم يسبق له مثيل في تاريخ الحكومات في لبنان حيث يظهر أن وزير العمل يتصرف على أساس أن المنصب الوزاري يعطيه الحق بالتشاور المنفرد وفق ما يراه مناسبا وفي مكابرة غير عابئ بأصول الممارسة الحكومية التي وضعها القانون لدور الحكومة في هذا الخصوص ولا سيما بعد الاتفاق الذي توصل إليه أرباب العمل والعمال، كل ذلك دون مراعاة لمصالح المواطنين. ولقد تحولت هذه القضية في الوقت عينه إلى مأساة جراء الانعكاسات السلبية التي بدأت تترتب على أوضاع المواطنين ومستوى عيشهم والارتباك الذي بدأت تعانيه المؤسسات في اعتماد أي صيغة لتصحيح الأجور وتداعيات ذلك كله على الأوضاع الاقتصادية والمالية في البلاد بشكل عام".
وحذرت الكتلة في بيان تلاه النائب عاصم عراجي بعد اجتماعها الأسبوعي الدوري برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة "الحكومة والمسؤولين من أن الاستمرار في هذا الارتباك والتقاعس والتردد قد يتسبب بخطوات تصعيدية متعددة في وجه الحكومة والمسؤولين فيها لاستمرارها بالتعاطي مع هذه المسألة الحياتية الهامة بهذه الطريقة اللامسؤولة المستنكرة والمرفوضة".
واعتبرت ان "المواقف السلبية الصادرة عن بعض القوى والشخصيات وخصوصا من قبل قيادات في حزب الله تجاه زيارة أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون الى لبنان من شأنها ليس فقط وصم هذه القوى بصفات سلبية تزيد من عزلتها ولكنها أيضا تنعكس سلبا على لبنان وصورته، وهو الأمر الذي يقتضي بالحكومة التنبه إلى مخاطره والعمل على معالجته مع الأمين العام للأمم المتحدة بما يقتضيه من إحساس بالمسؤولية الوطنية وإدراك للمخاطر التي يمكن أن تترتب عن ذلك".
وتطرقت الكتلة الى "الأجوبة والمواقف المبهمة والمرتبكة التي صدرت عن وزير الدفاع الوطني في اجتماع لجنة الدفاع النيابية في مجلس النواب والتي كان قد أطلقها بشأن بلدة عرسال والتي مهدت لاستعمالها من قبل النظام السوري لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن وذلك على حساب الحقيقة وعلى حساب تشويه سمعة لبنان". وخلصت إلى أن "وزير الدفاع فشل في تقديم أجوبة شافية وواضحة ردا على أسئلة النواب مما يحتم التحول لمساءلة الوزير في مجلس النواب".
من ناحية أخرى، أشارت الى "استمرار التيار العوني في إثارة واستغلال قضية التيكوتاك التي كانت قد عولجت في حينها يما يضمن حق الخزينة اللبنانية والجمهور"، معتبرة أن "تصرف التيار العوني في هذا الخصوص ينم عن قحط سياسي مصحوب بارتباك وتخبط كبيرين بسبب الفشل في الملفات المطروحة وخصوصا في موضوع تمويل المحكمة وموضوع تصحيح الأجور. وقد كشف المؤتمر الصحافي الذي عقده يوم أمس عضوا الكتلة النائبان هادي حبيش وجمال الجراح وبما لا يقبل الشك عن مقدار التجني والافتراء والتسييس في خطوة ديوان المحاسبة إزاء هذا الموضوع والذي شكل سابقة بتجاهله الوقائع الحقيقية لهذه القضية وعدم التزام الديوان بالاصول لجهة تبليغ المعنيين ورؤسائهم وعدم احترام حق الدفاع المكرس في القانون والاعراف وإغفاله أحكاما قضائية واضحة في هذه القضية. ان هذه المحاولة ليست سوى محاولة فاشلة اخرى تماثل ما سبق من اتهامات كاذبة ومن بينها مهزلة محرقة برج حمود ومسرحية خزنة وزارة المالية الكاذبة والمعيبة".
وأوضحت الكتلة انها اطلعت من نواب العاصمة على "نتائج جولتهم على المسؤولين بخصوص طرح موضوع بيروت الكبرى منزوعة السلاح كمقدمة لنزعه من كل لبنان"، مشددة على "أهمية المتابعة المستمرة لهذا الموضوع".
كما أسفت "بشدة لاستمرار عمليات القتل التي تمارسها قوات النظام السوري ضد المدنيين والأبرياء والمتظاهرين السلميين" رغم وجود المراقبين العرب في سوريا، مستغربة "استمرار تجاهل النظام السوري لخطورة وفداحة التطورات التي تشهدها سوريا ومحاولة الاستقواء على الثورة الشعبية السلمية بالأساطيل الحربية الاجنبية، واستمرار وتكرار لمواقف النظام وتصرفاته التي تؤكد انفصاله عن الواقع الأليم الذي تعاني منه سوريا والشعب السوري".
ورأت ان "ما جاء في خطاب الرئيس بشار الاسد اليوم يوضح تجاهل النظام السوري حجم الازمة السياسية التي يعيشها النظام واهله، اذ ان العناوين الرئيسة للثورة السورية من حرية وعدالة وكرامة وتداول سلمي للسلطة، غابت تماما عن خطاب اليوم في الوقت الذي حضرت فيه ادانة مستمرة ومتكررة لجامعة الدول العربية ودورها في حماية المدنيين السوريين ومطالبهم المحقة".
وشددت الكتلة "مرة اخرى على ضرورة التزام النظام السوري بالمبادرة العربية بجميع بنودها"، معتبرة ان "تجاهل هذه المبادرة وعرقلتها كل مرة تحت عنوان جديد الى حد الاهانة للجامعة ولدول عربية، تعتبر ان هذه السياسة تأتي تأكيدا لاستمرار امر العمليات العسكرية بحق الشعب السوري".