كتب رضوان عقيل في صحيفة "النهار": مرة جديدة يدخل رئيس مجلس النواب نبيه بري على خط تفكيك العقد التي تواجه مجلس الوزراء في اجتماعاته، بعد عدم نجاحه في التوصل الى تقديم جواب نهائي وموحد حيال ملف الأجور، وخصوصاً بعد رد مجلس شورى الدولة المشروع الثالث لتصحيح الاجور الذي قدمه وزير العمل شربل نحاس الذي لم يوافق بدوره على الاتفاق الذي جرى انجازه في قصر بعبدا بين طرفي الانتاج، الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام.
وكان بري يأمل في ان يولد هذا الاتفاق مجدداً ويصدر "دخانه الابيض" من مقر رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون، الى ان فوجئ بالمشروع الجديد الذي قدمه نحاس الى مجلس شورى الدولة ليعطي رأيه للمرة الرابعة في هذا الملف الذي بات يشكل كماً من الملاحظات على اداء الحكومة وتعاملها مع قضية تشغل العدد الاكبر من اللبنانيين الذين يعملون في القطاعين العام والخاص في ظل "عواصف الاسعار" التي تلهب جيوب المواطنين.
وازاء هذا "الداء الحكومي" الذي لم يحسن المعنيون الخروج منه حتى الآن، كان بري يكثف اتصالاته بالاتحاد العمالي والهيئات الاقتصادية بغية الحفاظ على القواسم المشتركة في ورقتيهما، ولذلك عاود محاولاته لاخراج الحكومة من نفق الاجور.
واستغل بري مساء السبت الفائت حضور النائب ابرهيم كنعان في عين التينة ليتشاور معه في عدد من الموضوعات والمشاريع في مجلس النواب، فضلا عن ملف التعيينات في وزارة الخارجية، والذي يحتاج الى "روتشة" في بعض الاسماء ولا سيما السنية منها.
وبينما كان بري وكنعان يتشاوران في شؤون برلمانية ودستورية، حضر وزير الصحة علي حسن خليل، وفي هذه الاثناء اجرى رئيس المجلس اتصالا بعون ومازحه: "هل انت قادر على تحمل استقبال كنعان وخليل هذا المساء".
فرد عليه الجنرال ايجاباً، وما هي الا دقائق حتى توجه الاثنان الى الرابية وعقدا جلسة استمرت نحو ساعة ونصف ساعة كان محورها ملف الاجور. واتفق المجتمعون على ضرورة انجازه والانتهاء منه تحت عنوان ان المواطنين في حاجة الى هذه الزيادة. وكانت خلاصة اللقاء ان في الامكان السير تحت مظلة الورقة التي جرى الاتفاق عليها بين الاتحاد العمالي العام وارباب العمل.
وبعيد مغادرة خليل الرابية اتصل برئيس المجلس ولخص له اجواء الجلسة بالقول إن "طروحات العماد عون حيال موضوع الاجور واتفاق طرفي الانتاج لينة، وثمة قبول بها".
ثم ا جرى بري اتصالا برئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي وابلغه بـ"ليونة" عون ودعاه الى التدخل، ولذلك زار ممثلو الاتحاد والهيئات الرابية أول من أمس.
ورد ميقاتي في ختام الاتصال ببري: "لهذه الاسباب يا صديقي قلت انك كاسحة ألغام، وكان الله معك، والى اللقاء".
وعلى هذا، يشارك الافرقاء المعنيون في ملف الاجور في إجراء اتصالات جانبية بعيدة من الاضواء بغية التوصل الى حل نهائي. ويبقى السؤال الذي لا يغيب عن أذهان هؤلاء: ما سيكون رد مجلس الشورى على المشروع الاخير للوزير نحاس؟
يأمل بري في طي "أزمة الاجور" التي تحتاج الى "بعض اللمسات" لتصل الى خواتيم سعيدة.
أوغلو وموسى
والى جانب انشغال بري في ملف الاجور، يتحضر في اليومين المقبلين لاستقبال الامين العام للأمم المتحدة بان كي – مون في عين التينة، وسيثير معه حقوق لبنان في استخراج النفط والغاز وضرورة الاستفادة من هذه الثروة، ولن تقتصر الجلسة مع بان على هذا الموضوع وسيعرّجان بالطبع على مسار عمل المحكمة الخاصة بلبنان. ولن يفوّت بري المناسبة لتأكيد العلاقة الجيدة بين السلطات اللبنانية و"اليونيفيل" في الجنوب وكيف تقدم اسرائيل يوميا على خرق القرار 1701.
وعلى أجندة بري في الايام المقبلة موعد أكثر من مهم مع وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو وسيركزان بالطبع على الاحداث في سوريا وموقف أنقرة منها. وسيذكّر بري بالكلام الذي كان يسمعه في منزل أوغلو في انقرة وعلى ضفاف بحر اسطنبول عندما كان يردد الاخير شعاره الشهير: "علاقاتنا مع بلدان الجوار ستكون بمعدل صفر مشكلات".
وسيسأله بري عن هذا الشعار وأين أصبح ولماذا تدهورت العلاقة الى هذا المستوى بين الاتراك والسوريين الذين قدم رئيسهم بشار الاسد أمس "خطابا مدروسا" بحسب أوساط رئيس المجلس الذي يتابع كل اشارة حيال سوريا. وكان قد وصله من جهات ديبلوماسية غربية ما يطمئنه الى ان عددا من المسؤولين الغربيين لمسوا ان أفرقاء المعارضة السورية وخلافاتهم الداخلية وسعيهم نحو السلطة بأي ثمن "لا تبشر بالخير حيال مستقبل سوريا".
وينتظر بري ايضا زيارة الامين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى المرشح لرئاسة الجمهورية في مصر ليطلعه على أجواء اجتياح التيارات الاسلامية لمقاعد مجلس الشعب وانعكاس هذه الموجة على بلدان المنطقة.
واذا لم يتفق أعضاء الحكومة على الخروج من ازمة الاجور، فلا ينقص سوى العودة الى موسى وتوسيطه في الشجون اللبنانية ليتنقل من جديد بين مقار المسؤولين!