كتب خليل فليحان في صحيفة "النهار": استبقت ليبيا وصول وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور الى طرابلس الغرب اليوم بـ48 ساعة، فقرّرت حكومتها اول من امس برئاسة رئيسها عبد الرحيم الكيب رفع حظر التبادل التجاري مع لبنان ومع سويسرا ايضا. ويشمل القرار "عودة حرية الحركة التجارية كبقية دول العالم على اسس اقتصادية وتجارية طبيعية، وعلى اساس الاحترام المتبادل والتعامل المثمر بما يحقق مصلحة ليبيا وتلك الدول".
ولاقت هذه الخطوة ارتياحا لدى المسؤولين وفي مقدمهم منصور، واعتبرت "هدية للبنان" هي الاولى من نوعها من القيادة الليبية الجديدة. صحيح ان الغرض من زيارة منصور التي تبدأ غدا الاربعاء لليبيا الاحاطة الكاملة لما توافر عن مصير رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الامام موسى الصدر، غير ان القرار الحكومي المتخذ لاعادة انعاش الحركة التجارية المتوقفة بين لبنان وليبيا فرض نفسه على المحادثات التي سيجريها وزير الخارجية والمغتربين مع الرئيس الكيب وسواه من كبار المسؤولين. وزيارة منصور هي الاولى لوزير خارجية لبناني منذ 33 عاما.
وكان منصور قد أثار مع مسؤولين ليبيين فتح صفحة جديدة من العلاقات التي تدهورت منذ تغييب الصدر قبل 33 عاما، فالتقى في القاهرة عبد الرحمن شلقم ومحمود جبريل وسواهما في مناسبات اخرى على هامش اجتماعات جامعة الدول العربية لدى تعليق عضوية ليبيا بسبب الممارسات القمعية لمعمر القذافي ضد مواطنيه وفي نيويورك على هامش اجتماعات الدورة العادية للجمعية العمومية للامم المتحدة في ايلول الماضي.
وابدى المسؤولون الليبيون منذ ذلك الوقت استعداد القيادة الجديدة للتعاون مع لبنان في كل المجالات والى اقصى الدرجات المتاحة، بعدما استمعوا الى شرح واف من منصور عن امكان افادة الليبيين من الخبرة اللبنانية في المصارف والفندقية وفي الطب والهندسة. ولم يكتموا تقديرهم العالي لموقف لبنان الداعم للمعارضة الليبية في مجلس الامن اذ لو تباطأ مندوب لبنان في اتخاذ القرار، لكانت قوات القذافي اسقطت بنغازي وهي على ابوابها، وهي كما كان معروفا العاصمة التي كانت المعارضة تتخذها مقرا لها. ويكرّر المسؤولون الليبيون الجدد ذلك كلما اجتمعوا مع نظراء لهم من اللبنانيين في بيروت او في اي عاصمة اخرى يلتقون فيها.
ويتوسعون في امتداح الموقف اللبناني ويعدون بفتح صفحة جديدة من العلاقات مع لبنان وان ذلك الموقف يؤسس لمرحلة ايجابية ويطوي صفحة سوداء أمعن القذافي في افتعالها منذ ان ُغيّب الامام الصدر، وتبعها بإقفال سفارة بلاده في بيروت وبالتهديد بطرد اربعة الالاف لبناني كانوا يعملون في الاستثمارات والبناء وفي مجال الطبابة. وكانت ليبيا تستورد من لبنان العديد من السلع، من بينها الالاف من اطنان التفاح منذ عهد الرئيس الراحل الياس الهراوي، وكان معظمه من كسروان، وبسعي من الوزير السابق فارس بويز. وأمر القذافي بعد سنوات قليلة ليس فقط بمنعها بل بوقف الحركة التجارية مع لبنان، ردا على المواقف المتهمة له بإخفاء الصدر ومن بينها ايضا إقفال سفارة بلاده في بيروت.