#dfp #adsense

“اللواء”: بكركي تدخل على الخط لانتشال التعيينات من شِباك الخلافات بين “الجنرالين”

حجم الخط

كتب حسين زلغوط في صحيفة "اللواء": يطرح تأخّر الحكومة الحالية في نفض الغبار عن ملف التعيينات بشقيه الإداري والدبلوماسي جملة من الأسئلة، سيّما وأن مختلف الأفرقاء السياسيين يقرّون بضرورة إنجاز هذا الموضوع بعد أن وصلت فيه الإدارات والمؤسسات العامة إلى مستوى مخيف من الترهل وكثرة الإمبراطوريات الناجمة عن الاستزلام والتبعية لهذا الزعيم أو ذاك، بالإضافة إلى أن الفراغ الدبلوماسي اللبناني في الخارج تخطى المعقول وهو ما يجعل لبنان شبه غائب عن المشهد السياسي الدولي بمعنى الحضور الدبلوماسي.

وحسناً فعل البطريرك الماروني بشارة بطرس الراعي في تشخيصه للواقع المرير الذي وصلت إليه الإدارة في لبنان، ولكيفية تعاطي المسؤولين مع هذا الملف الذي يُعدّ أولوية قصوى في الوقت الراهن.

وإذا كان كلام سيّد بكركي يشكّل قوة دفع باتجاه حثّ المسؤولين على عدم البقاء مختلفين ومتلهين بمصالحهم، فإن ذلك لا يعني أنه من السّهل إخراج هذا "الكنز الثمين" في المعطى السياسي والانتخابي والمناطقي والمذهبي من باطن الخلافات المستحكمة بين المسؤولين حول توزيع الحصص في ما بينهم.

فصحيح أن القيادات المسؤولة في البلد ترفع يافطة الاحتكام إلى الآلية التي أقرّها مجلس الوزراء للولوج إلى هذا الملف، على قاعدة اعتماد الكفاءة والنزاهة، غير أن واقع الأمر يشي عكس ذلك وهي تُرى بالعين المجردة وتُسمع بوضوح حتى لدى العامة من الناس، والبارز في ذلك ما يدور على خط بعبدا – الرابية بين الجنرالين من خلافات على رئاسة مجلس القضاء الأعلى، الأمر الذي استدعى دخولاً مباشراً لبكركي على خط تقريب وجهات النظر، لكن حتى هذه الساعة فإن المسعى البطريركي لم يُحدث أي ثغرة في جدار هذه الخلافات التي كانت طبقاً رئيساً على مائدة الغداء التي جمعت الرئيس ميشال سليمان والعماد ميشال عون في قصر بعبدا، وتبيّن للرجلين أن هذا الطبق ما زال يحتاج إلى بعض الإضافات لكي ينضج على المستوى المطلوب.

وما هو قائم بين "الميشالين" ليس هو الوحيد الذي يُعيق ولادة هذه التعيينات، بل هناك كُثر عينهم على تقسيم الجبنة إن على مستوى أسماء السفراء والدول التي سيعيّنون فيها، أو على مستوى المدراء العامون في الإدارات العامة، وهذا المشهد المحاصصي يُبقي ملف التعيينات في عنق الزجاجة إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولا.

وتؤكد مصادر سياسية مطلعة أن الخمول الحاصل في إنجاز ملف التعيينات ينعكس سلباً على المشهد الاقتصادي في لبنان، كما أنه يساهم إلى حدّ كبير في تفشي الرشاوى والسرقات، والأهم من ذلك كله أنه كيف يمكن أن يعيش الجسد من دون رأس، فمعظم الإدارات العامة من دون مدير عام أصيل وهذا يعني تراجعا كبيرا في مسألة المحاسبة والمراقبة بما يرتد سلباً على وضع الإدارة بحد ذاتها، وكذلك على مصالح الناس حيث أن الصرخة بدأت تعلو من المدة التي تستغرقها أي معاملة لإنجازها، في مقابل الكم الكبير من المعاملات الموجودة في أدراج الموظفين ليس لأسباب إدارية أو قانونية بل بفعل خضوع هذا الأمر إلى مزاجية الموظف الذي يستفيد من حالة الفراغ التي تعطيه حرية الحركة والإمساك بزمام المبادرة.

وتتحدى هذه المصادر أن يلجأ أي مسؤول في الدولة إلى إعلام الرأي العام بعدد الوظائف الشاغرة، وإطلاعه أيضاً على حجم الكادر الوظيفي في الإدارة التي تقوم بتسيير أمور الناس، معتبرة أن أي خطوة من هذا النوع ستكون بمثابة الفضيحة، خصوصاً وأن هناك الكثير من القطاعات والمؤسسات تعمل بأقل من 50 بالمائة من إجمالي كادرها الوظيفي، وأن مردّ ذلك إلى الخلافات القائمة بين المسؤولين من جهة، ومن جهة ثانية إلى الواقع السياسي والطائفي المعقد الذي يتحكم بمفاصل الحكم في لبنان بشكل عام.

وتسأل المصادر عن الموانع التي تحول دون اعتماد سياسة شفافة تنتقل من اعتماد آلية للتعيينات فقط حبراً على ورق إلى اعتماد معيار الاختصاص والنزاهة والكفاءة الذي وحده يشكل خشبة الخلاص للبنان على كافة المستويات السياسية والإدارية والدبلوماسية والأمنية وما إلى هنالك من مرافق ومؤسسات في الدولة.

كما أن هذه المصادر تسأل ما إذا كان أهل الحلّ والربط في الدولة قد قرأوا جيداً المادة 95 من الدستور التي أوجبت في الفقرة (ب) اعتماد الاختصاص والكفاءة في الوظائف العامة والقضاء والمؤسسات العسكرية والأمنية والمؤسسات العامة والمختلطة، أم أنهم يكتفون فقط بقراءة الشق الثاني من هذه الفقرة التي تحاصر هذه المعايير بقيود تتعلق بمراعاة مقتضيات الوفاق الوطني في التعيين والمحافظة على المناصفة، وفق ما يتناسب ومواقعهم السياسية ومقتضيات تعزيز وجودهم المناطقي والمذهبي.

ما من شك أن الطائفية السياسية تبقى العلّة الأساسية في إبقاء لبنان معاقاً على أكثر من صعيد خصوصاً على مستوى الإدارة، وأن التخلص من هذه الآفة يبقى الخطوة الأولى في رحلة الألف ميل باتجاه تحقيق دولة المواطن والتخلص من ضعف مؤسسات الدولة.

ولا بد هنا من الإشارة إلى أن "التقرير الوطني الرابع للتنمية البشرية في لبنان 2008-2009" قد لحظ ضرورة أن تشمل عملية اختيار موظفي القطاع العام فحص طلبات التوظيف بشكل تبقى معه هوية المتقدم للوظيفة مجهولة وذلك عن طريق لجان تضم أعضاء مستقلين ومؤهلين للقيام بهذه المهمة، وعلى مجلس الوزراء أن يأخذ بتوصيات لجنة الاختيار.

تُرى هل من الممكن أن يصبح لدينا طبقة سياسية تأخذ بهذا الخيار أم أن هذه الفكرة ستبقى مجرد حلم؟

المصدر:
وكالات

خبر عاجل