كتب محمد مزهر في صحيفة "اللواء": تحوّل ملف الأجور، بفعل المزايدات والتدخلات السياسية، إلى ما يشبه «سوق عكاظ»، حيث يسعى رئيس تكتّل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون وإلى جانبه حليفه القائد الفعلي للحكومة «حزب الله»، تسجيل انتصارات وهمية، على حساب العامل والإقتصاد اللبناني، الأمر الذي لا يزال يعيق، وصول ملف زيادة الأجور إلى خواتيمه السعيدة.
ويتوقّع أن تلتئم اليوم لجنة المؤشر برئاسة وزير العمل شربل نحّاس، بحضور ممثلين عن أرباب العمل، والعمّال، من أجل مناقشة، مسودة المشروع الذي قدّمه الوزير نحّاس، إلى مجلس شورى الدولة، بعدما رفض هذا الأخير، المشروع الذي كانت قد أقرته الحكومة، وعلى هذا الصعيد فإنّ كافة الأطراف الممثلة في لجنة المؤشر سوف تحضر الإجتماع، للبحث مع نحّاس، في مشروع تصحيح الأجور الجديد.
وفي هذا السياق فإنّ المعلومات المتوافرة لـ «اللواء» تشير إلى أن لا تغييرات جذرية في مشروع نحّاس الجديد، باستثناء إغفال نحّاس عن ذكر أي شيء يتصل ببدلات النقل، التي كان أدخلها إلى صلب الراتب في مشروعه المرفوض من قبل مجلس شورى الدولة.
ووفق المعلومات أيضا، فإنّ الهيئات الإقتصادية، ذاهبة إلى اجتماع لجنة المؤشر، متحصّنة بالقرار الرضائي الذي توصلت إليه مع الإتحاد العمالي العام في قصر بعبدا، وتستند الهيئات في إصرارها على ضرورة تنفيذ القرار الرضائي، إلى الاجواء الإيجابية التي رشحت عن إجتماعي الرابية والسراي حيث كان التوجه إن بالنسبة إلى الهيئات أو الاتحاد العمالي واحداً وهو ضرورة بلورة إخراج قانوني للإتفاق الرضائي حول ملف الأجور الذي جرى توقيعه في القصر الجمهوري.
مصدر مقرّب جدا من رئيس الهيئات الإقتصادية، الوزير السابق عدنان القصّار، أشار لـ «اللواء» إلى أن «الهيئات الإقتصادية ذاهبة إلى لجنة المؤشر اليوم متكافلة ومتضامنة وبعقلية انفتاحية، لكن في الوقت ذاته، سوف يتم التأكيد، على ضرورة إيجاد المخرج القانوني، لتنفيذ القرار الرضائي، الذي تمّ مع الإتحاد العمّالي العام، في قصر بعبدا، كي يدخل حيّز التنفيذ في القريب العاجل».
ويلفت المصدر إلى أنّ «هذا القرار التاريخي، الذي تمّ بين الهيئات الإقتصادية والاتحاد العمّالي العام، هو بمثابة فرصة ذهبية، على الجميع المساعدة، في إبصاره النور، وإخراج هذا الملف من دائرة البازار السياسي».
وترى المصادر أنّ «استمرار إدخال هذا الملف في اللعبة السياسية، سوف تكون له انعكاسات سلبية على الاقتصاد اللبناني برمته، ومن هذا المنطلق، نأمل من كافة القوى السياسية، ولا سيّما وزراء التيار الوطني الحر، تسهيل تمرير هذا المشروع داخل مجلس الوزراء».
ويختم المصدر قائلا: «إنّ إقرار المشروع الموقّع بين الهيئات الإقتصادية والاتحاد العمالي العام، لا يعني انتصار فريق على فريق آخر، بل إنّ ذلك سوف يشكّل انتصارا لكل الفرقاء، وبالدرجة الإقتصاد اللبناني، الذي يعاني انكماشا من جرّاء الأوضاع السياسية المتأزمة داخليا، والظروف المضطربة التي تمر فيها المنطقة العربية من جهة أخرى».
ملف تصحيح الأجور، الذي كاد أن يفجّر الحكومة، لا سيّما في ضوء القرار الشهير، الذي أطاح باتفاق بعبدا بين الهيئات الإقتصادية والاتحاد العمّالي العام، نتيجة تصويت التحالف الثلاثي «حزب الله»-«حركة أمل»-«التيار الوطني الحر»، لمصلحة مشروع وزير العمل، بات وفق مصدر نيابي مستقبلي، أسيرا في سجن الحكومة المتناحرة، معتبرا أنّ «حكومة النظام السوري في لبنان، ومنذ تسلّمها سدّة المسؤولية قبل عدّة أشهر، لم تتخذ حتى الآن أي قرار يصب في مصلحة الشعب اللبناني، وهذا لأنّ هذه الحكومة، لا يجمعها في الأساس أي رابط، ومن هذا المنطلق، فإنّ هذه الحكومة مدعوّة، إلى إبعاد ملف تصحيح الأجور، عن التجاذبات السياسية، وإبقائه ضمن النطاق الإقتصادي».
ويرى المصدر أنّ «محاولات التيار الوطني الحر ومَنْ وراءه حليفه «حزب الله» تسجيل انتصارات دونيكوشوتية، لا يمكن أن ترى طريق النجاح، ورأينا كيف أنّ مجلس شورى الدولة، رد مشروع الوزير نحّاس، الذي يحتوي على مغالطات قانونية، هذا عوضا عن أنه مشروع تدميري للإقتصاد الوطني».
ويختم المصدر قائلا: «هذه الحكومة بجميع مكوناتها، مطالبة بإقرار الاتفاق الرضائي، كونه المشروع الأمثل، والتخلي بالتالي عن سياسة الكيدية، التي لم يتضرر منها سوى المواطن اللبناني، لغاية الآن».