كتبت رحاب أبو الحسن في صحيفة "اللواء": إلى قانون الستين در . هذا ما أكدته كلّ معطيات النقاش الذي دار خلال مؤتمر «لبنان والنظام النسبي في مشروع قانون الانتخابات النيابية 2013» الذي انعقد في فندق "الفينيسيا" بمشاركة وزارية ونيابية وهيئات مجتمع مدني.
وكما قال أحد المعنيين مباشرةً في نقاش قانون الانتخابات، فإنه لا يُمكن إقناع هذه الكتل النيابيّة والزعامات السياسيّة بتقليص حصّتها في مجلس النواب، لإحداث تغييرات في البنية السياسيّة.
ولم يكن رأي صاحب الدعوة وزير الداخلية مروان شربل مختلفا كثيرا، فهو على الرغم من عدم تفاؤله بامكانية اقرار مشروع قانون جديد للانتخابات، رأى في دردشة مع الاعلاميين خلال المؤتمر أن «الغالبية في المجلس النيابي تقبل قانون الإنتخاب المقترح من قبل وزارة الداخلية ظاهرياً ولكن باطنياً لا نعرف،إذ لا يمكن لأحد الغوص في الباطن، فالجميع يقبل معدل 60 إلى 70% ظاهرياً ولكن عند الإمتحان لا نعرف ماذا سيحصل ، ولكن خوفنا أن يتأخر نقاش القانون في مجلس النواب ونصل الى عام 2013 فيفرضوا علينا قانون انتخاب 2009».
لكن وزير الداخلية السابق زياد بارود كان الاكثر وضوحا حين علّق على عنوان فقرة وردت في مشروع قانون عرضته الجمعية اللبنانية لديمقراطية الانتخابات تحت عنوان «بالنسبية لبكرا شو؟» بقوله: «اخشى ان يتحول المشروع الى «فيلم اميركي طويل» أو «شي فاشل».
ووفقا للامتحان الذي خاضه ممثلو القوى السياسية التي حضرت المؤتمر، يبدو أن مشروع قانون الانتخاب المقترح من الداخلية، لن يسلك طريقه الى مجلس الوزراء لمناقشته مجددا،كما لن يسلك طريقه الى مجلس النواب لعدم وجود قرار سياسي فعلي لدى القوى السياسية لاقرار قانون على أساس النسبية وهذا ما بدا واضحا من كلام النائب علي حسن خليل الذي تساءل عن مدى جديّة القوى السياسية في البحث في قانون جديد، ام انها تسجل موقفاً للتاريخ؟ وتحدث عن ضرورة حصول «ضغط شعبي اذا ما كان هناك نيّة فعلية لوضع قانون انتخابي عصر ي يحوّل الأصوات الى مقاعد برلمانية، ويتحكم في صورة وملامح المشهد السياسي الذي يلي إجراء الإنتخابات و يعبّر عن ارادة الشعب» كما قال.
ويشار الى أن قانون الوزير شربل بعد ثلاث جلسات لمجلس الوزراء ناقش خلالها الخطوط العريضة، وبعد جلسة للشروحات التفصيلية دوّخت الوزراء بأرقامها وحساباتها وتوزعها المناطقي وكيفية احتساب الأصوات، كان أعلن أن قانون «النسبية» سيأخذ استراحة نقاش في مجلس الوزراء في المرحلة المقبلة، حتى يتسنى للوزراء دراسة القانون بروية والاطلاع على كيفية توزع الارقام حقيقة فيه وانعكاس ذلك على حجم كل فريق في انتخابات 2013 وطبيعة الدوائر التي ستعتمد و تأثيرها على التحالفات السياسية للأفرقاء اللبنانيين ،وبعدها يبنون على الشيء مقتضاه، ويبدو وفقا للمناقشات أن القرار قد اتخذ وأن الحديث عن قانون جديد هو ضرب من الخيال».
وأول من أمس، ظهّر الأمر بوضوح، فالقوى السياسية درست القانون فعلا ووضعت ملخصاتها، فوفقا لما قاله النائب أحمد فتفت فان «تيار المستقبل» سيرفض المشروع بانيا حججه بـ وجود «هفوات» في آلية التطبيق وفي تقسيم الدوائر الانتخابية الأمر الذي دفع بالوزير شربل الى وعده «بالأخذ بالاعتبار كلّ الملاحظات التي ساقها إذا ما وعده الأخير بتقديم دليل على تبني «تيار المستقبل» النظام النسبي»، لكن فتفت الذي تفاجأ بالرد طالب الوزير أولا باصلاح القانون «وبعدها تحصل على موقفنا اما بالايجاب أو بالرفض» كما قال.
وحده «الحزب التقدمي الاشتراكي» كان الأكثر صراحة في التعبير عن رفضه للقانون، الذي ربط الموافقة عليه بتطبيق اتفاق الطائف «لأن النسبية المطروحة فيه لا تتعدى الشكل ولأنها تؤدي إلى تصفية اللوائح الصغيرة "وفقا لما أعلنه".
أما «حزب الله» وحركة «أمل» فأعلنا موافقة مشروطة، مؤكدين الانفتاح على كل الخيارات المطروحة، وعلى الحرص على ان تستند صيغة النظام الانتخابي المطلوبة إلى أوسع مساحة تفاهم وقبول بين اللبنانيين.
أما مسيحيا فأعرب نائب الكتائب سامي الجميل عن تشجيعه النظام النسبي ،مقرنا ذلك بتخوف من عدم تحقيقه المناصفة فعلياً، فيما انصب الاهتمام «العوني» على «هيئة الاشراف على الانتخابات، ودورها في مراقبة الانفاق الانتخابي»، مع تأكيد على أن النقاش في نسبية «شربل» لا يتعارض مع ما يناقشه «اللقاء الماروني» ،علما أن الأخير تبنى صيغة « اللقاء الأرثوذكسي» التي تقول بانتخاب كل طائفة نوابها.
نستخلص من كل هذه النقاشات أن رغبة رئيس الجمهوريّة ميشال سليمان لإقرار قانون انتخابي يستند إلى النسبيّة، يحقق من خلاله إنجازا جديا في عهده لجهة تطوير النظام السياسي وربما أيضا خلق كتلة نيابية مساندة له تمنحه القوة للمساهمة الفعلية في ادارة البلاد ،أو طموح رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في صياغة قانون تتيح له الحصول على موقع متقدم على الساحة الشمالية في مواجهة تيّار المستقبل ،كما يفسح المجال لغيره في مناطق أخرى الى خرق الاصطفافات السياسية الحالية الكبرى على اختلافها، لن تؤدي الى اقرار النسبية.
فوفقا لحقيقة مواقف الأطراف، المسلمين منهم «كحزب الله» و«أمل» و«تيار المستقبل» الخائفين من خروج «الحصص النيابية «من يدهم، والمسيحيين المصرين على أن يكون لهم القرار النهائي بحصتهم النصفية في مجلس النواب فان النسبية لا بد ساقطة. فالكل منشغل بالحسابات والوضعيات والتقسيمات والحصص التي لا يمكن أن تنجح «بالنسبية»لأنها ستعكس نسبة المقترعين من كل فئة مسيحية كانت أم مسلمة ،وبالتالي فهذا سينعكس سلبا على وضعية القوى السياسية الممسكة بزمام الأمور في البلاد، حتى أنها قد تضر بأطراف أساسية منها فلا «القوات اللبنانية» ولا حزب «الكتائب»،على استعداد لمنح خصمهم السياسي «التيار الوطني الحر» ورقة رابحة في يده تمكنه في ظل تحالفه مع «حزب الله» من التفوق نيابيا عليهم، ولا يختلف الأمر بالنسبة للأطراف المسلمة فتيار «المستقبل» لن يتخلى عن قيادة السنية السياسية وافساح المجال لمناوئيه بالوصول الى الندوة النيابية ،وكذلك الأمر بالنسبة للشيعية السياسية التي لن ترضى بمنافسين حتى ولو كانوا من المستقلين ، أما الدروز فهم قانعون بالصيغة السياسية المرسومة لهم منذ الاستقلال والتنافس بين التيارين الجنبلاطي والارسلاني وبالتالي يهمهم الحفاظ علي مكانتهم المناطقية كما هي وحتى على سيطرتهم السياسية على منطقة الشوف وتنوعها واستمرار تحكمهم كما غيرهم بالصوت المسيحي وبالمرشحين المسيحيين المقربين منهم بعيدا عن المنافسة. لذلك فان موضوع النسبية سيبقى قيد النقاش الى أن يضيق الوقت على اقرار قانون انتخابي جديد ويعود الجميع الى «النظام الأكثري» لمرة واحدة وأخيرة كما اعتادوا في كل انتخابات نيابية.