دعوات "غبّ الطلب" لتنفيذ القرارات الدولية
ما هي الأهداف الحقيقية لزيارة بان كي – مون؟
لم يصدر اي موقف عن "حزب الله" من الزيارة المرتقبة للامين العام للامم المتحدة بان كي – مون للبنان، لا من خلال بيان ولا عبر تعليق لاحد نوابه او مسؤوليه. وقد امتنعت المصادر الاعلامية في الحزب عن التعليق ونفت علمها بموقف غير مرحب بالزيارة نقل عن رئيس "الهيئة الشرعية" فيه الشيخ محمد يزبك. واشارت الى ان اي موقف من هذه الزيارة او غيرها يُعبّر عنه عادة في بيان يصدر عن الحزب. وفي الوقت نفسه لم يصدر نفي لكلام يزبك الذي يتقاطع الى حد ما مع كلام لـ"جبهة العمل الاسلامي" غير البعيدة من "حزب الله"، وقد تساءلت عن "مغزى الزيارة في هذا الوقت بالذات".
ولعل الزيارة "غير المرحب بها" والبيان المشار اليه والذي سأل عما اذا كانت الزيارة لشد العصب الآذاري"، استدرجا رداً من قوى 14 آذار، اذ لفت مصدر فيها الى ان احداً لا يستطيع ان يكون انتقائياً في تنفيذ القرارات الدولية، وليس في استطاعته ان يطالب بتنفيذ هذا القرار وترك آخر لانه لا يعجبه ويتضارب مع حساباته ومصالحه.
وأياً يكن الموقف من الزيارة (تردد ان الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله سيتطرق اليها في كلمة يلقيها في مناسبة دينية يوم السبت) فإن احداً لا يستطيع تجاهل أهميتها، أقله من حيث التوقيت، اذ تأتي في مرحلة دقيقة وحرجة تمر بها المنطقة، ناهيك بالملفات الكثيرة ذات الصلة بالزيارة وكلها "ملفات حساسة ومفتوحة" كما يصفها مصدر سياسي – ديبلوماسي مستعرضاً هذه الملفات، ومعتبراً ان "لبنان من اهم زبائن الامم المتحدة في المنطقة، بالنظر الى نشاطات المؤسسة الدولية فيه". ويلفت الى ان الامين العام للامم المتحدة يأتي في مرحلة شديدة الحساسية على كل صعيد: في سوريا وفي الجنوب وفي ملف تجديد البروتوكول المعقود بين لبنان والمحكمة الدولية، الى ملفات حساسة اخرى منها ملف النفط والغاز والخلاف اللبناني – الاسرائيلي على الحدود البحرية والدور المطلوب من الامم المتحدة في هذا المجال، الى الملف الاساسي والدائم وهو وجود القوة الدولية في الجنوب من خلال نحو 15 ألف جندي دولي تعرضت وحدات منهم في الفترة الاخيرة لاستهداف مباشر بالاضافة الى الاختراقات الاسرائيلية براً وبحراً وجواً والتي لا يختلف اللبنانيون على الدعوة الى وضع حد لها.
واذ يشير المصدر الى القرارين 1559 و1701 والى اهتمام بان كي – مون بالعبور من المرحلة الانتقالية التي ينص عليها القرار وهي "وقف الاعمال العدائية" الى المرحلة التالية من خلال التوصل الى هدنة دائمة وانهاء الوضع الشاذ القائم، وكذلك اهتمامه بتعزيز سلطة الدولة اللبنانية كاملة في الجنوب، فإنه يتطرق الى القرار 1680 المتعلق بالبروتوكول القائم بين لبنان والمحكمة الدولية، مع الاشارة الى ان تجديد البروتوكول يتخذ بقرار من مجلس الامن بناء على اقتراح للمدة المطلوبة من الامين العام للامم المتحدة، وكل ذلك بعد التشاور مع لبنان وبالطبع مع المجلس، ويبدو واضحاً ان هذا الملف هو الاكثر إلحاحاً لكون المدة المحددة في البروتوكول القائم تنتهي في اول آذار المقبل، وهو ما يرتب استحقاقاً جديداً على رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الذي بالكاد فرغ من جمع أوراقه بعد جدلٍ طويل ومضنٍ حول ملف تمويل المحكمة!
ولا يستبعد المصدر المذكور ان يكون الوضع على الحدود اللبنانية – السورية مدرجاً في جدول اعمال الامين العام للامم المتحدة، وان تكن الاشكالات الاخيرة غير ذات صلة بترسيم الحدود "لكن عملية الترسيم لو تمت لكان من شأنها تخفيفها". وللمناسبة فإن ناشطين في ملف "المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية" سيحاولون "من خارج جدول الاعمال" تسليم مذكرة أعدوها في هذا الصدد لبان كي – مون الذي سيلتقي رؤساء الجمهورية ومجلس النواب والحكومة، وقد يلتقي وفداً سياسياً يمثل المعارضة وقوى 14 آذار، وهو سيصل الى بيروت بعد غد الجمعة ويلقي يوم الاحد كلمة افتتاحية في مؤتمر دولي بعنوان "الاصلاح والانتقال الى الديموقراطية" تنظمه اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا "إسكوا" التابعة للأمم المتحدة، ويتعلق بالتطورات في العالم العربي وقد دعيت اليه شخصيات عربية واجنبية وسيكون بين الحضور الامين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى، وفي برنامج بان لقاء مع قائدة القوة الدولية الموقتة في جنوب لبنان.
وثمة مصادر سياسية لبنانية ترى ان زيارة الامين العام للامم المتحدة، على اهميتها تعطى اكثر من حجمها، وان زيارته للبنان املاها حضوره المؤتمر المشار اليه وانه لن يتطرق الى ملف التجديد للمحكمة الدولية، بل ان محادثاته ستتركز على ضرورة تنفيذ القرارين 1559 و1701 والبحث في امن "اليونيفيل" على خلفية الاعتداءات التي تعرضت لها وآخرها قبل اسابيع، واستهدف عناصر من الكتيبة الفرنسية في صور.
واياً يكن الهدف من الزيارة، فيجب الا يغيب عن البال ان الزائر يمثل سلطة استشارية لا تقريرية، والقرار في النهاية عند مجلس الامن.