#dfp #adsense

سوريا… تدويل يمنع التدويل!

حجم الخط

بعد عشرة أشهر من الدم عود على بدء الأزمة السورية الطاحنة، التي يبدو أنها ستطول كثيراً على رغم وعد الرئيس بشار الأسد أمس بتحقيق نصر قريب على من سمّاهم "الارهابيين والقتلة"، عبر التهديد بالضرب بيد من حديد وكأنه كان يضرب بيد من حرير!

جاء خطاب الاسد في وقت يبدو الأفق مسدوداً أمام الحلول السياسية وكذلك أمام الحل الأمني الذي يطبقه منذ اندلاع الأزمة من دون التوصل إلى كسر المعارضة وإنهاء التظاهرات وإعادة الهدوء.
وهذا الحل لن ينجح الآن بعد سقوط عقدة الخوف عند السوريين وارتفاع منسوب الآلام في البيوت وازدياد عدد القتلى والجرحى إلى هذا المستوى.

في ما يتعلق بالحلول السياسية تبدو الامور مقفلة على توازنات إقليمية ودولية تحول دون التوصل الى مبادرة او وساطة يمكن ان تفتح الباب امام حل ينصف المعارضة ويريح النظام. هذا الأمر اكده مسؤول سوري امس، عندما نفى كل ما تردد عن قيام تنسيق روسي – ايراني بحثاً عن خريطة طريق او سيناريو لايجاد مخرج يرضي النظام والمعارضة.

عملياً، تعتمد سوريا على التدويل لمنع التدويل عندما تلعب ببراعة اوراقها الروسية والايرانية لتشكل حاجز صد في مواجهة أي تدخل دولي قد ينعكس ايجاباً على وضع المعارضة . فروسيا التي ارسلت سفنها الى ميناء طرطوس للمحافظة على آخر موطئ قدم لها في "المياه الدافئة" تسد ابواب مجلس الامن امام أي محاولات اميركية واوروبية لتدويل الملف السوري.

وفي هذا السياق يقول المصدر السوري ان دمشق ابلغت عواصم غربية عدة انها اطلقت يد موسكو لتقصي الحلول الممكنة وان البحث يتم مع الروس ومن الواضح ان هذا يشكل تدويلاً صارخاً.

اما ايران فلن تكون بعيدة عن أي حل تهندسه موسكو، كما يقول المسؤول السوري. لكن اذا كانت روسيا تلعب دور حاجز الصد الدولي فان ايران تلعب دور حاجز الصد الاقليمي، اذ يبدو ان المطلوب من طهران هو "ردع أي نيّات عسكرية اقليمية ولو محدودة" في اشارة واضحة الى تركيا، واضافة الى ذلك تقوم ايران بتوجيه رسائل محددة الى بعض دول الخليج مفادها ان من المهم لأمن الخليج عدم المضي في الضغط اكثر على سوريا.

هذا الكلام يوضح طبعاً الهدف من المناورات الايرانية المتلاحقة في مضيق هرمز ومن رفع مخاطر المواجهة مع اميركا… والخلاصة واضحة : تدويل يمنع التدويل وعود على بدء الأزمة السورية الطويلة جداً!

المصدر:
النهار

خبر عاجل