#dfp #adsense

14 شباط ومشاركة الحريري

حجم الخط

أكّد الرئيس سعد الحريري أنّه سيشارك في تجمّع سيقام في ساحة الشهداء في 14 شباط المقبل الذي يصادف الذكرى السابعة لاغتيال والده الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

وقد جاء هذا الاعلان ليؤكّد جملة وقائع وحقائق أهمّها:

أوّلاً أن عودة الحريري باتت محسومة وهي على مسافة أيّام أو أسابيع.

ثانيا أنّ رئيس "تيار المستقبل" لن يمرّر ذكرى اغتيال والده تحت أيّ عنوان أو لأيّ سبب كان.

ثالثا أنّ الحريري يريد تحويل هذه المناسبة إلى مناسبة جماهيريّة حاشدة يعيد عبرها استنهاض الشارعين السنّي والـ 14 آذاري.

رابعا أنّ رئيس الحكومة السابق يريد إطلاق مواقف استثنائيّة من الأزمة السوريّة والملفّات المحلّية.

خامساً أنّ رئيس تكتّل "لبنان أوّلا" يريد رسم خارطة طريق عودته إلى رئاسة الحكومة.

سادساً أنّ وريث الزعامة السنّية يريد جعل ما قبل هذه المحطّة غير ما بعدها.

هذا لجهة ما يعتزم الحريري تحقيقه، أو ما يفترض ذلك أقلّه، أمّا الأهداف المباشرة التي تحقّقها هذه العودة فتكمن في الآتي:

أ- عودة الالتفاف السنّي حول الحريري مجدّداً، بعد أن ترك ابتعاده امتعاضاً وفراغاً وخيبات وتساؤلات.

ب- عودة الزخم إلى الشارع السنّي الذي شعر نفسه في لحظة معينة متروكاً من دون قيادة وتوجيه ومظلّة سياسيّة.

ج- عودة الحيويّة إلى 14 آذار، لأنّ غياب الحريري جمّد الحراك داخل هذه البيئة، وهذا أمر طبيعيّ، لأنّ غياب الرئيس أمين الجميّل والدكتور سمير جعجع، على سبيل المثال، كان سيؤدّي إلى النتيجة نفسها. ولكن هذا لا يعني أنّ الرئيس فؤاد السنيورة و"تيّار المستقبل" لم يترجما التوجّهات الوطنية لـ"المستقبل" بالدقّة المطلوبة، إلّا أنّ للمسألة عموما ارتباطاً بالأشخاص ورمزيّاتهم.

د- عودة الضغط على الحكومة ورئيسها من باب الطائفة السنّية، هذه الضغوط التي تراجعت بفعل غياب الحريري ونجاح ميقاتي في تحقيق جملة خطوات من تمويل المحكمة إلى مواجهة النائب ميشال عون وما بينهما عدم السماح بأيّ كيديّة سياسيّة تطال الموظفين السنّة في الإدارة. غير أنّ عودة الحريري ستؤدّي إلى تضييق الخناق على ميقاتي الذي سيكون أمام خيارين أحلاهما مُر: إمّا الاستقالة حفاظاً على ماء وجهه وما حقّقه من رصيد داخليّ وخارجي، وإمّا أن يرمي نفسه بأحضان "حزب الله".

هـ-عودة الأولويّة إلى إسقاط الحكومة ونزع سلاح "حزب الله"، فضلاً عن تطبيق اتّفاق الطائف وتحقيق المناصفة الحقيقيّة.

و- عودة العمل ببروتوكول المحكمة وتمريره من قبل ميقاتي على غرار تمريره تمويل المحكمة، لأنّ رئيس الحكومة لن يتحمّل المزايدة عليه في هذا الملف.

ولن تلقى عودة الحريري، بالتأكيد، ترحيباً من قِبل سوريا و"حزب الله"، عِلماً أنّ من مصلحة الأخير الربط والوصل مع الأكثر تمثيلاً داخل البيئة السنّية، لأنّ القيادات الأكثر تمثيلا هي الوحيدة القادرة على تقديم التنازلات وإعطاء الضمانات، كما يفترض أن تكون الأحداث قد جعلت الحزب يدرك أنّ شطب الحريري من المعادلة أمر مستحيل.

ولعلّ إعلان الحريري عن عودته جاء ليفسّر ما أشيع عن تعرّضه للاغتيال، وذلك بهدف ثنيه عن العودة إلى لبنان وإحياء ذكرى والده، خصوصاً أنّ الجهات التي تقف وراء فبركة هذه الإشاعات تعلم علم اليقين أنّ رئيس "المستقبل" لن يمرّر ذكرى 14 شباط وهو خارج البلاد، كونه لا يتحمّل تبعات غيابه والذي يشكّل، في حال حصوله، "دعسة ناقصة" في مسيرته السياسيّة.

لا شكّ أنّ محطة 14 شباط هي من المحطّات المؤسّسة للاستقلال الثاني، ولكن قد جرت العادة أن تتمّ الدعوة لهذه المناسبة من قبل قوى 14 آذار مجتمعة في لقاء تعقده في "البريستول" لهذه الغاية، غير أنّ استباق الحريري لهذا الاجتماع مردّه إلى غيابه وحاجته إلى إعطاء إشارة في هذا الاتّجاه، كما أنّه جاء، بكلّ بساطة، ردّاً على سؤال وُجِّه إليه ولا يمكنه التهرّب منه.

ولكنّ السؤال الذي يطرح نفسه أخيراً: هل سيتمكّن الرئيس الحريري و14 آذار من تعبئة الناس وتجييشها للمشاركة في 14 شباط؟ وهل الرأي العام الـ 14 آذاري سيلبّي الدعوة بعد سلسلة من الخيبات والوعود التي أطلقت في 13 آذار الماضي في الذكرى السادسة لانتفاضة الاستقلال ولم يتحقّق منها شيء؟ وهل ستأخذ المشاركة الطابع الـ 14 آذاري أم الطابع السنّي تيمّناً بالثورات العربيّة؟ وهل المهرجان الشعبي سيستتبع بلقاء سياسي في 14 آذار يصدر عنه وثيقة سياسية تعيد هندسة واقع الحركة الاستقلاليّة وصياغة المرحلة الجديدة التي تطلّ عليها البلاد؟

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل