#dfp #adsense

الأسد استثمرَ الارتباك العربي: المجهول السوري يقترب!

حجم الخط

يمرّ الشهر الأول من عمل المراقبين وفقاً لـ»الأجندة»، فالأسد استثمر تماماً ضعف الجامعة العربية وارتباكها وانتظاراتها. لكنّ الفشل العربي في سوريا «كارثيّ»، كما كان في لبنان… والعراق.
 
لم يكن هناك أفضل للرئيس الأسد من اعتراف الجامعة العربية بوجود "أطراف مسلّحة" في سوريا، فهو بذلَ المستحيل لإقناع العالم بأن المعارضة ليست سلمية، بل هي تآمرية وتخريبية، ولم ينجح. فجاءه الاعتراف من حيث كانت المعارضة تطلب الاستغاثة، أي الجامعة العربية ومراقبيها. وهكذا انتقل الأسد من موقع الدفاع إلى الهجوم، فبرّرَ التأخير بإصلاحات، ووعَدَ بأخرى، وفق برمجة كانت منتظرة، ولكن: "خسئتم… لستُ أنا مَن يتخلّى عن المسؤولية"!

ماذا بعد الخطاب؟

الواضح أن سلّة الإصلاحات التي أعلن عنها الأسد في خطابه، ستدفع إلى مزيد من الارتباك في الجامعة العربية إزاء المطالبة الداخلية بإسقاطه. وهذه السلّة التي تتضمّن حواراً وحكومة قريبة تشارك فيها المعارضة، واستفتاء على دستور جديد في آذار، وانتخابات في أيار أو حزيران، ستمنح بعض القوى العربية الحليفة لدمشق، كبغداد وبيروت، أو تلك التي لا تنخرط في المواجهة المباشرة مع النظام، مزيدا من التمايز مع قوى أخرى أشدّ تصلباً، وفي مقدمها قطر. وهذا سيعني دخول الأزمة السورية في وضعية شديدة الخطر، فمهمة المراقبين العرب ستكون في دائرة الشكوك بعد اليوم، وستجد المعارضة نفسها مضطرة للتحوّل إلى الخيار المسلّح، بعدما فشلت في وقف القمع بواسطة المراقبين، أو في مواجهة القمع سلميّاً. وهذا ما يمكن أن يؤدي إلى بدء الحرب الأهلية التي يخشى الجميع وقوعها. وسيكون التحرّك الغربي نحو تدخّل دولي في سوريا بطيئاً نسبياً، في ضوء تهديدات إيران بكوارث أمنية واقتصادية في الخليج، ورفض الموقفين الروسي والصيني في مجلس الأمن.

التدخّل الدولي بعد الحرب الأهلية… كارثة!

ولعل المشكلة الكبرى في التدخل الدولي، إذا تأخّر حتى اندلاع حرب طائفية أو مذهبية، هي في أن القوى الغربية التي دعمت الثوّار في ليبيا ضد نظام العقيد معمر القذافي ستكون أمام معادلة مختلفة في سوريا، وهي دعم طرف طائفي أو مذهبي في مقابل أطراف أخرى. وفي هذه المعادلة ما يكفي لتعطيل التدخّل الدولي، أو دخوله في نفق يصعب الخروج منه. هنا، تجدر الإشارة إلى ما نقله النائب السابق للرئيس السوري عبد الحليم خدام، قبل يومين، عن الأسد خلال لقائه وزيراً لبنانياً، وفيه تهديد بإعلان الأسد دولة يسيطر عليها في الشمال السوري. وهناك أسئلة في بعض الأوساط عن الأهداف الإستراتيجية التي تسعى إليها موسكو، من خلال نشر قِطَع من أسطولها مقابل طرطوس، حيث الحليف الوحيد الباقي لها في المياه الدافئة.

ويعبّر الموقف التركي، الأكثر هدوءاً في الأسابيع الأخيرة، عن الهواجس من المجهول في سوريا. والتحذير الذي أطلقه رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان من حرب أهلية، والمتلازم مع دعوة المعارضة السورية إلى التزام الخيار السلمي، يترجم تماماً ما تخشاه أنقرة في حال اندلاع مواجهة مذهبية على حدودها، قد تمتد إلى دول عدّة في المنطقة، أو في حال نشوء مواجهة عسكرية مُكْلِفة على حدودها، قد تكون مضطرة إلى الدخول فيها.

وفي تقدير بعض الأوساط أنه كان هناك رهان واحد على تجاوز الكارثة في سوريا، في ظلّ رفض الأسد للخيار اليمني، وهو التدخّل الدولي المبكر، أي قبل أشهر. لكن هذا الرهان يصبح صعباً يوماً بعد يوم، وهو سيتحوّل يوماً إلى مأزق يُضاف إلى المآزق السورية، وقد يفوقها خطراً إذا لم تتوافر له الظروف المناسبة. ونموذج اتكال اللبنانيين على الجامعة العربية لم ينقذهم من الحرب الأهلية، وقد لا يكون النموذج العراقي أفضل.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل