فيما لم يقدر وزير الدفاع فايز غصن على ان يغير «صورة القاعدة» التي اختارها له بعض من يهمهم امر سوريا في لبنان، يبدو مستبعدا ايضا وايضا ان ينساق مجلس الوزراء في غير «اتجاه تبرئة الذمة» طالما ان الموضوع اكبر من ان يلعبه مجرد سياسي طارئ على السلطة، لاسيما انه لو كان بوسع الوزير التمسك بخبرية «تسلل عناصر القاعدة» من بلدة عرسال البقاعية لما كان قد اختار بديلا عنها وجود اصوليين، حتى وان كان هؤلاء من صنف الارهابيين الذين لا يرى احد حرجا في التصدي لهم ربما (…)
المهم في نظر البعض، ان الوزير غصن تخلى تلقائيا عن روايته، بعدما تبين له ولغيره ممن كان على استعداد للانسياق وراء الخبر، ان الموضوع لا يحتمل اتكالا على من يدافع عن النظام السوري، طالما ان من هم في صلب «جماعة الحزب الواحد» بدأ يتحدث عن وسائل اخرى لا تعتمد على القوة وما اليها من تصفيات بشرية على مدار الساعة!
ان انشغال مجلس الوزراء في تنظيف تلويثات وزير العمل يبقى افضل من اي توجه اخر، خصوصا عندما يقال ان ما كان مرفوضا من تكتل التغيير والاصلاح بزعامة العماد المتقاعد ميشال عون لتصحيح الاجور، اصبح مقبولا ومرجوا في وقت واحد، حيث ان ما قبله الاتحاد العمالي العام مدعوما من حلفاء عون تحول الى شيء سياسي – قانوني منكر، مثله مثل الكلام على تنظيم القاعدة الذي قاله صهر الجنرال الوزير جبران باسيل من غير ان يقصد تبرئة زميله الوزير غصن، بقدر ما كان المقصود منه القول «ان الارهابيين موجودون في اميركا وفي دول اوروبية كثيرة»، ليبرر نظرته الخاطئة الى «الارهابيين المنتشرين في عرسال على تخوم الشام»، وهذه التعابير استخدمها رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية، ومعه احزاب وتنظيمات لم تنكر يوما انها بنت جدارتها الوطنية تحت عنوان «الخروج على الدولة»!
والذين، يخافون على مصالحهم من اقطاب قوى 8 اذار في حال سقط حكم الرئيس بشار الاسد يعترفون بذلك صراحة، من غير حاجة الى التلطي وراء تنظيم القاعدة. واذا كان ثمة من يذكر اللبنانيين بشهداء الجيش على ايدي فتح الاسلام في مخيمات طرابلس، فعليهم بالتالي ان يتذكروا من حذر الجيش اللبناني ومعه الدولة من مغبة فتح معركة مع من تحولوا بعد وقت قصير الى عداوة وطنية مع كل ما له طابعه اللبناني الرسمي والسياسي والشعبي!
لذا يخطئ من يتوقع ان يقارب مجلس الوزراء موضوع «تسلل الارهابيين» من عرسال كي لا يصل اي واحد من هؤلاء الى حد الظهور بمظهر من يجب سؤاله عما فعلته وتفعله الدولة بجيشها وقواها الامنية لــ «تحييد لبنان عن الصراع السوري – الاقليمي» حتى ولو كان المقصود تجنب سلطتنا اللعب بمصير البلد في زمن لم يعد احد من مسؤولينا يعرف موقعه الوطني (…) وما اذا كان قادرا على التفريق بين السياسة وبين اغتصاب السلطة «لمجرد ان مجريات امورنا الداخلية لا تصب في مصلحة هؤلاء»؟!