#dfp #adsense

عضو من بعثة المراقبين العرب في سوريا بعد انسحابه: البعثة تخدم النظام السوري وتعطيه فرصة أكثر ليمارس القتل ومهمة المراقبين ميتة (video inside)

حجم الخط


اعلن عضو بعثة المراقبين العرب في سوريا أنور مالك أنه انسحب من البعثة لأنه وجد أنها تخدم النظام السوري ولأنها تعطي نظام الرئيس بشار الأسد فرصة أكثر ليمارس القتل، متهما النظام بالعمل على تضليل المراقبين بشتى الطرق.

وأوضح مالك في حديث لـقناة "الجزيرة" أن النظام السوري أصبح يقتل أطرافا موالية له لإقناع المراقبين بوجود من يصفهم بالإرهابيين، موضحا أنه ومن خلال مكوثه في مدينة حمص لخمسة عشر يوما لم يشهد انسحابا للآليات العسكرية من المدينة التي وصفها بالمنكوبة. واشار الى ان البيوت تهدمت وتعرضت للقصف بالأسلحة الثقيلة وان الأدلة موجودة.

وأكد مالك أن ما يقوم به نظام الأسد تجاوز جرائم الحرب، محذرا من أن سوريا تقف على شفير حرب أهلية وطائفية مدمرة إذا لم يتخل الرئيس الأسد ونظامه عن السلطة. واوضح ان جثث القتلى التي شاهدها تعود لمدنيين ومواطنين وفلاحين بسطاء، وقال: "رأينا جثثا جلدها مسلوخ ومعذبة بشكل بشع، بصورة لا يمكن أن تخطر على عقل بشر، ولا يعقل أن بشرا يعمل ببشر آخر مثل ما رأيت، وفي الحقيقة الجرائم التي رأيتها فاقت جرائم الحرب".

وسرد مالك ملابسات ما اسماها محاولة الاغتيال بحق المراقبين الذين تعرضوا يوم الاثنين لإطلاق نار، متهما النظام السوري بتدبير تلك الحادثة. وشدد على أن استمرار مهمة المراقبين أو زيادة عددهم لن يأتي بنتيجة حتى لو أرسلت الجامعة العربية مراقبا لكل مواطن سوري. ورأى ان مهمة المراقبين ميتة وان البروتوكول ميت ولا علاقة له بأرض الواقع.

وقال مالك: "الأطفال يقتلون ويتم تجويعهم وتخويفهم، رأيت أطفالا يتامى ونساء وأمهات يبكين أطفالهن، وأكثر موقف أثر فيّ وقررت بعده الانسحاب، وهو مشهد قتلني كثيرا، كان لأم عجوز عمياء تبكي ابنها ونحن رأيناه جثة وقد ظهرت عليه آثار التعذيب وجلده منزوع، كانت تبكي ابنها وتقبله وهي لا تراه تلمسه فقط وجثته متصلبة كالحجر، لا أستطيع أن أصف لك الوضع كان مأساويا". واضاف: "أنا عشت أكثر من 15 يوما في حمص، ودخلت بابا عمر ودخلت الخالدية والسلطانية وحي باب السباع، دخلت كل تلك المناطق ورأيت مشاهد يندى لها الجبين، رأيت جثثا متفحمة تعرضت للتعذيب، مسلوخة الجلد وبين اللحظة والأخرى نقف على شخص يتم قنصه، كل تلك المناظر رأيتها بأم عيني، ولا أستطيع أن أتخلص من إنسانيتي أو أدعي الاستقلالية والحياد في مثل تلك المواقف".

ووصف مالك الوضع العام في سوريا بالسيئ للغاية خصوصا في المناطق الساخنة مثل درعا وحماه، وقال: "المواقف التي وقفت عليها وشاهدتها رآها مراقبون ووقفوا عليها في مناطق أخرى، ولكن تختلف التقديرات من مراقب إلى آخر".

وردا على سؤال عن تصريح رئيس البعثة أن الأمور لم تكن بهذا السوء، رأى مالك ان رئيس البعثة يريد أن يمسك العصا من الوسط حتى لا يغضب السلطة أو يغضب أي طرف آخر، معتبرا انه يستعمل تلك الألفاظ من أجل ألا يغضب الأطراف. وتابع مالك: "أنا كنت في حمص لم تسحب أي آلية عسكرية هناك، إلا آليات عسكرية كانت محاصرة من طرف الجيش الحر، ورأى النظام أن من مصلحته سحبها لأنهم كانوا سيموتون، ووقفت على تلك الوحدة العسكرية بعد الانسحاب وشاهدت جثثا لعسكريين أعدموا، وذلك لأن الرصاص كان من الخلف، إضافة إلى شواهد أخرى أثبتت أنهم أعدموا لأنهم كانوا ينون الفرار والانشقاق".

واشار مالك الى انه زار معتقلا للأمن السياسي (المخابرات)، ووجد أناسا في حال يرثى لها ومأساوية اذ يتعرضون للتعذيب والتجويع، مؤكدا انه تم اخفاء الكثير من المساجين في أماكن أخرى يحرّم على المراقبين دخولها كالمعسكرات.

ووصف مالك الإفراج عن المعتقلين بمسرحية يقوم بها النظام، متهما الاخير بانه قبل أن يعلن إطلاق المساجين يختطف الناس من الشوارع عشوائيا ويتركهم في السجن لمدة أربعة أو خمسة أيام في وضع مأساوي، وبعد ذلك يستدعي المراقبين لحضور هذه المسرحية على أساس أنه تم الإفراج عن المساجين. واعلن انه لم يفرج عن الأشخاص الحقيقيين الذين طالبت البعثة بالإفراج عنهم وفقا لقوائم جاءتها من المعارضة.

واكد مالك ان كل التظاهرات التي شاهدها في سوريا كانت سلمية، موضحا ان المتظاهرين كانوا يحتمون بالمراقبين، وشدد على انه لم ير أي مليشيات مسلحة في تلك التظاهرات كما يدعي النظام. وقال: "من يخرجون في التظاهرات هم من كل الفئات، طفل عمره أربع سنوات سمعته بأذني يقول: أريد إسقاط النظام، وإجماع مطلق لديهم ولا بديل عندهم إلا إسقاط النظام، وحتى الجيش الحر الذين التقيت قيادات فيه في أحد المنازل المهجورة، لا يؤمنون إلا بإسقاط النظام، وهم يرون أن كل المحاولات الأخرى من حوار ومحادثات هي مجرد خدعة من النظام من أجل تجاوز عنق الزجاجة".

ولفت مالك الى انه لم يحدث اي عملية قنص أو قتل أمام المراقبين، موضحا في الوقت نفسه انهم وقفوا على عمليات قتل عقب حدوثها مباشرة وشاهدوا جثث مباشرة عقب اقتناصها وقتلها. وتابع مالك: "برأيي المشكلة تكمن في النظام السوري، نعم هناك نقص في عدد المراقبين ونقص في الإمكانيات، ولكن المشكلة لا تكمن هناك، المشكلة تكمن في أن النظام جاء بهؤلاء المراقبين ليربح الوقت، بل إنه أحيانا يخرج معنا ضباط مخابرات على أساس أنهم سائقون من أجل أن يدخلوا الأحياء والمناطق ويطلعوا على ما يجري فيها. النظام السوري الآن يستغل المراقبين من أجل بسط أجندة معينة والحفاظ على كيانه ووجوده فقط".

وختم مالك: "النظام الذي رأيته في سوريا لن أثق فيه حتى وأنا في بيتي ومع أولادي، وأي مكروه يحدث لي سأحمل نظام بشار الأسد المسؤولية".

المصدر:
الجزيرة

خبر عاجل