يقول مرجع قانوني لبناني إنّ الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون لا يستطيع تعيين قضاة لبنانيين من دون المرور بالآلية المتبعة لدى السلطة اللبنانية، وهي التي حصلت في التعيين السابق، أيّ أن يقوم مجلس القضاء الأعلى باختيار أسماء عدد من القضاة، ويرفعها إلى مجلس الوزراء، وبدوره إلى الأمين العام للأمم المتحدة لينتقي من بينها أربعة بمعدّل اثنين لمحكمتي البداية والاستئناف، علماً أنّ ما حدث في المرّة الأولى في عهد حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، هو اقتصار قائمة الأسماء على القضاة الذين جرى تعيينهم لاحقاً.
ويؤكّد الأستاذ الجامعي الدكتور رئيف خوري لصحيفة "السفير"، أنّه ليس باستطاعة الأمين بان اعتبار التشاور مع الحكومة اللبنانية أمراً شكلياً، لأنّ النص قد وضع الحكومة اللبنانية على قدم المساواة مع مجلس الأمن، معتبراً أنّ أمرين معاً يجب التقيّد بهما، أوّلهما إعادة تقييم ما آلت إليه أعمال المحكمة مع كلّ من مجلس الأمن والحكومة اللبنانية، وتقييم تقدّمها في مهمّتها الموكلة إليها بموجب قرارات مجلس الأمن المتخذة أساساً بناء لطلب الحكومة اللبنانية، ممّا يعني أنّ قرارات مجلس الأمن أتت بناء لطلب الحكومة اللبنانية الذي يبقى الأساس لهذه القرارات، إضافة إلى أنّ لبنان لا يعدّ من الدول الفاقدة لمؤسّساتها الدستورية، أو أنّه في حالة انهيار لكي يحلّ شخص من أشخاص القانون الدولي مكانه ويتخذّ قرارات عنه وحوله من دون أخذ موقفه بعين الاعتبار.
ويضيف خوري أنّ الأمر الثاني يتعلّق بضرورة البحث مع الحكومة اللبنانية حول مدى تقدّم المحكمة بعملها لتقييم حاجتها لمدّة زمنية مضافة لإنجاز مهمّتها، أيّ أنّ التشاور الوارد في متن المادة 2
المذكورة، لا يقتصر على تحديد المدّة الزمنية المنوي إعطاؤها للمحكمة لاستكمال مهامها، بل يشمل إجراء قراءة تقييمية لما فعلته المحكمة طوال السنوات الثلاث الماضية، وفي ضوء ذلك يتمّ تحديد الوقت الإضافي وهو سيكون مخصّصاً لسلسلة طويلة من المحاكمات والقرارات الاتهامية في قضيّة اغتيال الحريري وسواه من الجرائم ممّا اعتبرته المحكمة ممثّلة بقاضي الإجراءات التمهيدية دانيال فرانسين، واقعاً ضمن اختصاصها، ويتعلّق باغتيال جورج حاوي، وبمحاولتي اغتيال مروان حمادة و إلياس المرّ، وما قد يستنبطه مكتب المدعي العام من ادعاءات واتهامات في هجمات واغتيالات أخرى من تلك التي حصلت بين الأوّل من تشرين الأوّل 2004 و 12 كانون الأوّل 2005.