#dfp #adsense

الأسد يضع ورقة الحسم على الطاولة… “النهار”: نأي سليمان وميقاتي بالنفس لن يبقى مقبولاً

حجم الخط

 

كتب ايلي الحاج في "النهار": يضع الرئيس السوري بشار الأسد جميع طوائف لبنان بل قبائله على صفيح ساخن عندما يضع ورقة الحسم العسكري والأمني ضد معارضيه في سوريا على الطاولة. بعد خطابيه الناريين مضموناً في اليومين الماضيين كثيرون في البلدين الجارين يتحسسون رقابهم. فثمة من قرر على ما يبدو الذهاب إلى حمام دم كبير.

حملت الأنباء الواردة من دمشق في الأيام الماضية معلومات عن خطة قدمها أركان الجيش السوري إلى الأسد، فحواها أن قتلى الجيش من ضباط وعسكر تجاوز عددهم الـ 200 خلال مدة وجيزة مما يهدد جدياً تماسك العسكر، مع اقتراح بالسماح بعملية عسكرية – أمنية واسعة في مستوى كل سوريا تؤدي خلال أسبوع إلى إنهاء كل أشكال المعارضة والإحتجاج، بشرط أن تتضمن استخدام أسلحة الطيران والمدفعية الثقيلة والدبابات التي لا تستخدم مدافعها التدميرية حتى اليوم، رغم إنزالها في بعض المدن والبلدات. أما الخسائر المقدرة للعملية فتبلغ 20 ألف ضحية.

تضيف المعلومات أن الأسد سأل القيادة الروسية عن إمكان تغطية مثل هذه العملية في المجتمع الدولي، فكان جوابها أن التغطية متعذرة خصوصا أن روسيا ستخوض انتخابات شعبية لقيادتها في آذار المقبل وأي خطوة غير محسوبة قد تنعكس سلباً بقوة على الطاقم الحاكم فيها حالياً. ونصحت الأسد بضبط النفس وبألا يتجاوز جيشه وقوى أمنه المستوى الحالي من إطلاق النار، والذي يوقع يومياً ما بين 20 و40 ضحية. ففي حدود هذا العدد تستطيع موسكو ومعها بيجينغ الإستمرار في وضع "فيتو" على أي قرار دولي يهدد إستمرار النظام الحليف في سوريا.

ماذا عن إيران؟ هي أيضاً، لم تشجع حليفها الشاب على هذه المغامرة المحفوفة بالأخطار. إيران التي تجتاز أدق الظروف بفعل أزمتها النووية مع الغرب معنية حتى العظم بما يجري في سوريا، إلى درجة تحمل مسؤولين خليجيين التقاهم رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع على عدم استبعاد إرسال قوات إيرانية إلى سوريا عبر العراق، اذا تعرض نظام الأسد لهجمات من الخارج.

كان المفترض بعد جولة الإستطلاع الخارجية أن يطوي الأسد ورقة الحسم، لكنه لم يفعل سوى قراءتها بصوت عالٍ في جامعة دمشق وبعدها في الشارع أمس. فهو "يخسر كل يوم لا يحسم فيه. ولن يستطيع الحسم. مستحيل" على ما يقول قيادي من عتاة التنظير لحركة 14 آذار. أما مصطفى علوش، النائب السابق و"المستقبلي" فيلفت إلى تغيّر العالم عما كان زمن الأسد الأب الذي قمع حمص وحماه بالطريقة المعروفة مطلع الثمانينيات. ويعود بالذاكرة إلى عام 1995 : “ مجزرة سربرنيتشا في البوسنة كلفت سلوبودان ميلوسوفيتش نظامه ورأسه. وضحاياها كانت أعدادهم أقل بكثير من تلك المقدرة لأي جريمة حسم دموي في سوريا".

إذن، تبقى سوريا مصلوبة على مفترق. وتظل الطوائف – القبائل اللبنانية معها على سلاحها المعنوي إذا لم يتوافر السلاح الفعلي المحصور في "حزب الله"، فيما الدروز المتكوكبون حول زعيمهم وليد جنبلاط ينتقلون إلى ضفة تأييد الثوار السوريين مع محاذرة إزعاج "حزب الله" الذي يتطوع جنبلاط لمحاولة مد جسور حوار بينه وبين بقية الطوائف. السُنّة الذين يتأرجحون بين القلق المرحلي والأمل الأكيد في مستقبل أفضل بفعل "الربيع العربي" ليسوا في عجلة من أمرهم، لا هم ولا حلفاؤهم المسيحيون في "14 آذار" للتحاور مع الحزب الذي لا يكف عن بث إشارات الرغبة في الإنفتاح على حوار. يلفت هنا أن المسيحيين عموماً من 14 و8 يتصرفون مع اقتراب ساعة الخطر كما تفعل الكائنات الحية عندما تستشعر الخطر، محاولين الإحتماء من العاصفة بالتجمع في مكان واحد رغم كل خلافاتهم.

لكن أكثر من ستلاحقهما المتاعب السورية هما رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي. فحين يقرر الأسد أن يتحدى الشرق والغرب لن يعود موقفهما النأي بالنفس مقبولاً في دمشق على الإطلاق. وحين يسألهما غداً الأمين العام للأمم المتحدة بان كي- مون عما ينويان فعله لتطبيق القرارات الدولية سيكون عليهما التحسب للأسد الجار الذي قرر خوض المواجهة مع الغرب مهما كلف الأمر. وحدوده الأقرب مع الغرب هي لبنان.

المصدر:
النهار

خبر عاجل