#adsense

خطاب الأسد.. الشعرة التي قصمت ظهر الحل العربي

حجم الخط

قضى خطاب الرئيس بشار الاسد اول من امس، على أي أمل بتوصل المبادرة العربية لحل الأزمة السورية إلى مخرج يجنب البلد تصاعد العنف الدموي، وبات انتقال ملفه إلى مجلس الامن الدولي مشرعاً، سواء عبر طلب الجامعة العربية مساعدة دولية لحماية المدنيين عبر مناطق عازلة مثلاً، أو عبر طلب مباشر من المجلس الوطني السوري أبرز هيئات المعارضة وأوسعها تمثيلا.

وثمة أمثلة قريبة كان التدخل الدولي فيها لحماية المدنيين حاسما، مثل تدخل حلف "الناتو" لانقاذ مسلمي كوسوفو والبوسنة والهرسك عام 1988 والتدخل الدولي لانقاذ الشعب الكويتي من اجتياح الرئيس العراقي السابق صدام حسين عام 1991، وتدخل الحلف الاطلسي العام الماضي لانقاذ الشعب الليبي من مجازر العقيد معمر القذافي.

ومن المتوقع أن يؤدي وصول الملف إلى مجلس الامن إلى كسر حلقة التلكؤ الغربي في اتخاذ مواقف عملية والذي يتلطى خلف الموقف الروسي الذي ينتظر الاثمان المناسبة للتخلي عن موقعه الوحيد على شاطئ المتوسط ويتلطى بدوره خلف الجامعة العربية.

فقد أفشل الرئيس الاسد بتصلبه جهود دول عربية تسعى الى تجنب التدويل، وحشر دولاً غربية تركز اهتمامها حاليا على التصعيد الذي تفتعله ايران في سياق مساعيها لحماية النظام السوري.

وبعد أسبوع واحد يتعين على بعثة المراقبين العرب تقديم تقرير ثان عن مدى التزام سوريا تنفيذ بنود المبادرة العربية: وقف القتل تماما، حق التظاهر السلمي، دخول البعثات الاعلامية والانسانية العربية والاجنبية. وفي حال لم تلتزم سوريا يتعين على الجامعة العربية نقل الملف الى مجلس الامن بحسب مراقبين سياسيين اعتبروا أن ظهور الرئيس الاسد امس الاربعاء للمرة الاولى ضمن تظاهرة مؤيدة في وسط دمشق هي من دلائل احساسه بالضعف مذكرين بالاساليب التي طالما اعتمدها الرئيس الليبي معمر القذافي قبل التدويل وبعده.

فرغم ان التقرير الاول للمراقبين جاء ملتبساً ومساوياً بين الضحية والجلاد، وهو ما استنكرته المعارضة وانتقدت الجامعة العربية بسببه وطالبتها بالتوجه الى اعلى منظمة دولية، لم يتورع الاسد عن اعتماد اسلوب المزايدة على المعارضة في هجومه على الجامعة العربية، مستبقا بذلك التقرير الاخير الذي سيسلم في 19 من الجاري بعد انتهاء المهلة الرئيسية المحددة بشهر قابل للتجديد شهراً واحداً.
فخطاب الرئيس الاسد، الرابع منذ بدء الثورة قبل عشرة اشهر، لم يحمل جديداً واقتصر على مرافعة سياسية في مواجهة "المؤامرة الخارجية" وعلى حزمة إصلاحات لفظية فارغة.

لكن الخطاب اكتسب أهمية استثنائية نظراً الى توقيته ودلالاته. فمن حيث التوقيت أتى غداة تلويح الجامعة العربية بوقف مهمة مراقبيها إذا لم يطبق النظام بنود خطة العمل العربية اي وقف العنف والسماح بالتظاهر ودخول وحرية عمل وسائل الاعلام العربية والاجنبية، وأعقب زيارة الدعم المعنوية التي قامت بها قطع بحرية روسية لميناء طرطوس. ومن حيث الدلالة لم يتغير المضمون عما كان عليه في الخطاب الاول رغم سقوط اكثر من ستة آلاف ضحية، فالحل الامني هو الحل الوحيد و"الاستقرار لن يتحقق الا بضرب الارهابيين بيد من حديد".

وبما لا يقبل الشك، اظهر الهجوم غير المسبوق الذي شنه الرئيس الاسد على الجامعة العربية ووصفها بـ"العجز المزري" ووصف بعض أعضائها بـ"المستعربين" أن موافقته على المبادرة العربية وقبوله بدخول المراقبين لم يكن إلا لكسب الوقت أملاً بأن يؤدي حله الامني للقضاء على الثورة وأملا بتوسيع رقعة التباين بين معارضة الداخل والخارج خصوصا بين المجلس الوطني وهيئة التنسيق الوطنية الوحيدة التي تتمتع بمصداقية من معارضة الداخل.
لكن سعيه باء بالفشل. فقد لوح المجلس الوطني بتوجهه مباشرة الى مجلس الامن الدولي متخطيا الجامعة العربية اذا تلكأت. فقد أكد رئيسه برهان غليون أنه "لم يرهن أوراقه بخطة الجامعة العربية، وحث العالم العربي "على التعاون مع ثورة الشعب السوري ضد النظام الذي يرفض الايفاء بالتزاماته مع الجامعة العربية" وعلى "العمل من أجل تأمين الحماية الدولية للمدنيين السوريين" معتبرا "أن الحل الوحيد هو بالتوجه إلى مجلس الامن بعد رفض النظام السوري الحل العربي".

ورفضت "هيئة التنسيق الوطنية" دعوة الرئيس الاسد الى الحوار وتلميحه إلى حكومة تضمها. وقال ابرز قادتها حسن عبد العظيم "لا للمشاركة او للقبول باصلاحات جزئية تحت سقف النظام ". وبدت اشارة الرئيس الاسد الى بدء "حوار حول رأي بعض الشخصيات في المشاركة" بحكومة موسعة والتي أعطت "اجوبة ايجابية" تقتصر على معارضة مزعومة من أمثال الامين العام لحزب الارادة الشعبية قدري جميل الذي اكد "عقد لقاءات شبه رسمية وشخصية تم خلالها جس النبض وتبادل الآراء".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل