#dfp #adsense

الحكومة حوَّلت البلد إلى جمهورية التأجيل

حجم الخط

لم يعد هناك من خبر في هذا البلد سوى التأجيل؟
كل شيء مؤجّل وكأن هذه المشكلة التي تحوَّلت إلى ورطة ليس هناك مَن يجرؤ على تسميتها بالتهمة.

ولنكن واضحين أكثر:
لماذا لا يُعاقِب القانون على التأجيل؟
ولماذا ليس هناك مواد قانونية أو دستورية تُقاضي من يتأخر أو مَن يؤجِّل أمراً ما عمداً؟

نقول هذا الكلام لأن كل شيء أصبح مؤجَّلاً في هذا البلد، ما بدأ يُشكِّل خطراً على الإستمرارية، لماذا لا تتعلَّم المؤسسات الرسمية من المؤسسات الخاصة؟
ولماذا لا يتعلَّم القطاع العام من القطاع الخاص؟

في المؤسسات الخاصة لا مكان للشغور والشواغر، فما إن يشغر مكانٌ ما حتى يُصار إلى ملئه على قاعدة الرجل المناسب في المكان المناسب. ينطبق الأمر عينه على القطاع الخاص، فالعنصر البشري هو أساس التقدم والنجاح، وهو يأتي قبل الآليات أي آليات التعيين كما يأتي قبل حسابات المحاصصة وتقاسم كعكة الإدارة، فهل من المعقول أن يبقى أصحاب الكفاءات على قارعة الإنتظار وأن تبقى المناصب الإدارية شاغرة لأن هذا المسؤول أو هذا المرجع لم يتفقا على تقاسم الكعكة؟

لعل المطلوب من مجلس النواب أن يضع يده على القضية، وهذه المسألة يُفترض أن تكون في عهدة الرئيس نبيه بري الذي عليه أن يُحدد جلسة نيابية عامة لمناقشة الحكومة في بيانها الوزاري الذي نالت الثقة على أساسه، وليكن السؤال الأساسي:

أين أصبحت الوعود التي تضمَّنها هذا البيان؟
ماذا عن شعارها كلنا للوطن كلنا للعمل؟

لا بأس إنْ اقتبست الكلمات الأولى من النشيد الوطني اللبناني ولكن مَن يقتبس النشيد عليه أن يكون على قَدْر كلماته ومعانيها، فهل كل مَن في الحكومة للوطن أم على الوطن؟
ماذا حققوا للوطن منذ وصولهم إلى سدة السلطة التنفيذية؟

تأجيلٌ يعقبه تأجيل، ووعود تعقبها وعود، لا إنجازات سابقة ولا إنجازات لاحقة، وكل ما في الأمر انه حين يُسأل رئيس الحكومة عن وعد ما يُجيب بابتسامة وكأنها تعني قريباً لكن هذا القريب لا يأتي ويبقى الوعد وعداً.

لكن ليس كل شيء يحتمل تأجيلاً، فهناك في السياسة ما يُعرَف بالإستحقاقات وهي مواعيد ثابتة لا تحتمل المزاح، فعلى سبيل المثال لا الحصر هناك التجديد للبروتوكول بين الحكومة اللبنانية والمحكمة الدولية في آذار المقبل، أي بعد أقل من شهرين، فكيف ستتعاطى الحكومة مع هذا الإستحقاق؟

هل بإمكانها أن تؤجِّله؟
بالتأكيد لا، إذاً هل يجب أن تأخذ كل استحقاقاتنا طابعاً دولياً لكي لا تؤجَّل؟

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل