لا يبدو حزب الله مستعجلاً لفض نزاعه مع السلطة، ربما لأنه مقتنع بأنه قادر على تطويع الدولة بواسطة سلاحه، او لأنه مؤهل من خلال تحالفاته، وتحديداً مع تكتل التغيير والاصلاح، للبقاء خارج سرب السلطة… أية سلطة لا تلبي طموحاته السياسية!
وفي ملف التعيينات الادارية والقضائية، يتصرف حزب الله بما يرضي حليفه العماد المتقاعد ميشال عون، ولا يهمه من كل ما يثيره الأخير من مطالب تعجيزية طالما أنه يلبي مقتضيات ابقاء الدولة موزعة الانتماءات. وهذا المشهد السياسي النافر لا سابق له في الحياة اللبنانية العامة، لاسيما ان «الجنرال عندما يصر على مطالبه، فلأنه يعرف سلفاً أنه مسنود الى قوة سياسية – شعبية ضاربة ومستعدة لأن تفعل السبعة وذمتها كي لا تغضب الحليف المتعطش للسلطة من أين يمكن ان تأتيه!
وعندما يقال ان كل شيء عالق في كلمة نعم او لا تصدر عن «العماد المتقاعد»، تؤكد التطورات ان «الرابية راضية عن طريقة تعاطي حزب الله مع اهتماماتها». وقد جربه عون في أكثر من مناسبة بلغت ذروة تحديه للواقع الوطني (…) وتخطت حدود الاستعداد لسحب وزراء قوى 8 آذار شرط عدم اغضاب «الحليف البرتقالي»، خصوصاً ان التطورات قد أثبتت ان بوسع عون وضع رأسه برأس رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان (…) ومعه رأس رئيس الكنيسة المارونية المطران بشارة الراعي، بدليل رفض ما اقترحاه عليه في مجال ملء منصب قضائي بارز، لمجرد أنه اقترح اسماً مغايراً وكي لا يقال ان «الجنرال يتأثر بموقف من هناك او رأي من هناك»!
المهم في هذا الصدد ان التعيينات والتشكيلات الادارية والقضائية والديبلوماسية عالقة حتى اشعار آخر، وهذا ينطبق على مشروع قانون الانتخابات النيابية ومعه المصالحة المسيحية – المسيحية، لأن ما هو مطروح لا يلبي «حاجة الرابية» ولا يؤمن للجنرال حصة بمستوى ما يجعله صاحب قرار الحل والربط!
وما هو أكثر أهمية، ان حزب الله يتصرف في هذه الأمور بالشكل الذي يرضي حليفه ميشال عون، طالما ان الأخير لا يأكل من رصيده السياسي والشعبي، مع علم الجميع أنه «لولا عمى الالوان الوطنية لدى العماد المتقاعد لما كان في وضع المنصاع لغايات الحزب وأهدافه الداخلية والاقليمية والدولية»!
وعندما يدافع التيار الوطني، وزراء ونواباً عن تصورات وزير الدفاع فايز غصن وهلوساته، فإنه يظهر أسوأ ما عنده لتجنب اغضاب الحليف السوري ومعظم حلفاء دمشق في الداخل، فضلاً عن ان الكلام على وجود «بؤر إرهاب» في مناطق بقاعية وشمالية يعطي الانطباع لدى حزب الله بأن سلاحه لن يمس مهما اختلفت الاعتبارات. وهذا في صلب سياسة عون الذي قطع العلاقة مع محيطه المسيحي، لأن الحزب جاهز لأن يؤمن له البدائل المادية والمعنوية على مدار الساعة؟؟
ولأن أمور الدولة ستبقى عالقة الى حين تحديد ماهية الرغبة العونية في الحصول على مطامع إدارية وقضائية وديبلوماسية، ثمة من يسأل عن حقيقة ما بلغه الجنرال من تطلعات في مجال مشاريع الكهرباء والتنقيب عن النفط. وهي في مجملها عالقة او بمستوى الاوهام التي تحرك الغرائز قبل ان تحقق الغايات المرجوة منها؟!
والذين أقروا مبلغ مليار و200 الف دولار عداً ونقداً لمشروع الكهرباء، لم يعودوا يسألون ماذا تحقق (…) وما اذا كان الصرف بدأ على أسس قانونية أم ان الأموال قد دخلت في صلب حسابات خاصة جداً!
أما كلام «صهر الجنرال» الوزير جبران باسيل على استعدادات الافادة من «الرصيد الوهمي» لمشروع النفط، فإن القصد منه لن يصل الى حد الترجمة، طالما ان الأموال والمخصصات اللازمة لذلك لم تحسب الى الآن كنظام مالي واضح المعالم؟!