#dfp #adsense

حزب الله و«بُعْبُعْ» الـ «1559»

حجم الخط

«حسن نصر الله فقد أعصابه، وهو عاجز عن القيام بأي شيء وحتى لا يمكنه بعث قواته لإنقاذ الأسد، وهو في حالة الإبقاء على قيد الحياة»، هذا هو التوصيف الذي قدّمة المسؤول السابق في الاستخبارات الاميركية الـ CIA روبرت بير لحال أمين عام حزب الله، الذي سيطلّ يوم السبت المقبل ليعلن من جديد أن حزبه «لن يترك السلاح»!!

وبصرف النظر عن تصريحات مسؤولي الحزب ـ التي لا قيمة لها ـ بأن أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون وموفده تيري رود لارسن غير مرحّب بهما في لبنان، يدرك الجميع أن لارسن «بعبع» تطبيق لبنان للقرار 1559، وأن هذا القرار تحديدا هو «بعبع» حزب الله ومجرّد ذكره يقضّ مضاجع قيادته بقدّها وقديدها.

وتوصيف مسؤول الـ CIA ليس ببعيد عن الحقيقة، فنفس المسؤول السابق أجاب في حديثه الصحافي لدى سؤاله: «هل انهارت نظريتك عن السيطرة الايرانية الشيعية على الشرق الأوسط؟»، فقال: «كليا، انهارت وماتت، إننا نعيش الآن عصر ثورة الشعوب السنية العربية، وبدأت تظهر بوادر ظهور الخلافة الاسلامية من جديد، انظر ان الاخوان المسلمين هم وحدهم القادرون على تنظيف الشرق الأوسط، انظر إلى المثال التركي، ان لديك حزبا أخلاقيا قادرا على تنظيف الشرق الأوسط»…

عمليا، مشهد انهيار المشروع الإيراني للمنطقة العربية تهاوى بسرعة مخيفة، وهكذا هي الانهيارات دائما سريعة جدا، وما بنته إيران عبر حزب الله طوال ثلاثة عقود في لبنان، نشهد انهياره السريع هذه الأيام في لحظة عجز تامة، حتى الهروب فيها إلى حرب مفاجئة لا ينقذ حزب الله ولا مشروع إيران في لبنان، اللعبة انتهت، وأي حرب أو أي انقلاب جديد لحزب الله في الداخل اللبناني هو خيار نهاية انتحاريّة، ولا طريق أمام الحزب إلا طريق تسوية «استراتيجيّة دفاعية» من دون أي ثمن يدفعه له اللبنانيون ولا الدولة اللبنانية، لم يعد أمام الحزب إلا تسليم سلاحه لمصلحة لبنان وعن طيب خاطر، وسوى ذلك، فالواقع يردد في وجه الحزب: «طريقك مسدود.. مسدود.. مسدود».

والقرار 1559 الذي اتخذه مجلس الأمن في جلسته الرقم 5028 المنعقدة في 2 أيلول 2004 أعرب في مقدّمته عن «بالغ قلقه من استمرار تواجد مليشيات مسلحة في لبنان، مما يمنع الحكومة اللبنانية من ممارسة كامل سيادتها على جميع الأراضي اللبنانية، وإذ يؤكد مجددا أهمية بسط سيطرة حكومة لبنان على جميع الأراضي اللبنانية»، وهذا أمر يعيق حزب الله تنفيذه حتى اليوم، فلا دولة، ولا سيادة، ولا من يبسطون!!

والقرار 1559 وفي بنديه الثالث والرابع دعا «إلى حل جميع المليشيات اللبنانية ونزع سلاحها، وأيّد بسط سيطرة حكومة لبنان على جميع الأراضي اللبنانية»، وليس من ميليشيا اليوم إلا ميليشيا حزب الله، ونظنّ أنّ أفضل ما يطالب به بان كي مون حكومة الرئيس نجيب ميقاتي ورئيس الدولة فخامة العماد ميشال سليمان، أن يعملا فورا على تطبيق هذين البندين، خصوصا وأن حكومة نجيب ميقاتي حزب الله صانعا ومشكّلها وممثل فيها وهي حكومة تعهّدت مرارا باحترام القرارات الدوليّة، وها قد جاءت لهذه الحكومة فرصة إثبات التزامها تطبيق هذه القرارات، بدل حال الشيزوفرانيا التي تعيشها ما بين كونها حكومة تلتزم القرارات الدولية وحكومة تتشكل بمعظمها من ميليشيا وحلفائها لا تعترف بالأمم المتحدة نفسها!!

أما ?بعبع» حزب الله الثاني والأكبر فهو المحكمة الدولية لأجل لبنان، وحزب الله متهم عبر أربع من قياداته بالتورّط باغتيال الرئيس رفيق الحريري، وكلّ العنتريّات والمحاضرات وتحليلات القراءات الخليوية والقضائية والاستخباراتية التي قدّمها أمين عام الحزب «الخبير» في كل شيء، لم تفلح في إقناع اللبنانيين بروايته لأكبر عمليّة اغتيال شهدها لبنان، وأبسط مبادئ النزاهة يقضي بتنحي الحزب عن خوض غمار العمل الحكومي حتى تثبت براءته، كأيّ قاض نزيه يتنحى عن النظر في قضية لشبهة علاقة له بها.

خطاب السبت ليس متوقع منه سوى أن يكون نسخة تهديد ووعيد جديدة وهزّ أصابع التخويف في وجه اللبنانيين والعالم مجددا ـ إذ لم تؤخذ العبرة بعد من أصابع سيف الإسلام القذافي المبتورة عقابا إلهيا له لكثرة ما هزّها في وجه الشعب الليبي مهددا متوعدا، ولا من الغرغرينا التي تأكل بدنه متسللة من هذه الأصابع ـ ثم سيأتينا الصراخ المعهود في إسقاط إيديولوجي ديني «هيهات منّا الذلّة» يوحي لسامعه أن المتكلم هو الحسين ـ عليه السلام ـ الذي خرج طلبا لإصلاح أمة جدّة، فيما الحقيقة أن هذا الإسقاط ليس أكثر من عبث بمشاعر أبناء الطائفة الشيعيّة في تماه لا يليق بالإمام الحسين سيّد شباب أهل الجنّة، فيما هو تماه مزيف وفي الحقيقة هو يتلطّى بعباءة الحسين وأهل بيته مستغلا فاجعتها وكلّ ذلك امتثالا لأجندة وخطط ومشاريع سياسية واستراتيجية للفتك بالمنطقة العربيّة لتغيير هويّتها، ينفذّها حزب الله لحساب إيران ومصالحها ومخططاتها التي تنهار تباعا وسريعا في المنطقة!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل