#dfp #adsense

“النهار”: مفاوضات عمّان وملف اللاجئين بين بان والمسؤولين… دعوة إلى الحوار وتطبيق مقررات السلاح

حجم الخط

كتبت ريتا صفير في "النهار": ابعد من القرارات المزمنة التي يتابع المجتمع الدولي تطبيقها عن كثب في لبنان عبر حركة دورية لموفديه وممثليه، يزور الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون بيروت ضمن جولة له في المنطقة تقوده تباعا الى الامارات العربية المتحدة والاراضي الفلسطينية واسرائيل، على امتداد الشهر الجاري. هي جولة يصح القول ان محورها الاساسي يراوح بين حدين، حد التقلبات التي تشهدها المنطقة العربية في اطار "الربيع العربي" وضمنها جارة لبنان، سوريا، وحد معاودة المفاوضات الفلسطينية – الاسرائيلية في عمان الاسبوع الماضي، وبينهما، طبعا، يبرز الشأن المحلي المتعلق بتطبيق لبنان تعهداته الدولية.

واذا كان الامين العام يبدو "متشجعا" من المحادثات الاولية الجارية برعاية عربية ودولية في الاردن على ما قاله في نيويورك اخيرا، فان الاتصالات ما زالت متواصلة في شأن زيارة له الى الاراضي الفلسطينية واسرائيل نهاية الجاري، وفقا لما اعلنه تكرارا مندوب فلسطين الدائم لدى الامم المتحدة السفير رياض منصور.

وبحسب مصادر ديبلوماسية، فان بان سيناقش مع المسؤولين اللبنانيين قضية معاودة مفاوضات السلام، كما انه "يتوقع من اللبنانيين انفسهم ان يثيروا المسألة" من منطلق ان القضية الفلسطينية تبدو اليوم احد المفاتيح الاساسية في المنطقة، فضلا عن كونها احدى القضايا الجوهرية للمنظمة الدولية التي يبدو تاريخها متلازما وتاريخ المشكلة الفلسطينية.

وفي وقت حضرت قضية ارساء السلام والاستقرار في هذا الجزء من العالم مرارا في خطب الامين العام، فان المحيطين به لا ينفكون عن الحديث عن التزامه الشخصي ايجاد حل للخلاف التاريخي في المنطقة، في ظل تنويه بمساهمة لبنان في مساعي ايجاد حل للقضية الفلسطينية، خلال عضويته غير الدائمة في مجلس الامن في العامين الماضيين.

واستنادا الى المصادر عينها، فان بان كي – مون سيقدم ملخصا للمسؤولين اللبنانيين عن الجهود التي قامت وتقوم بها الامم المتحدة ومساعي اللجنة الرباعية الدولية في الاردن لاعادة اطلاق المفاوضات، اضافة الى مساهمة الموفد الاممي في القدس روبرت سيري في هذا الشأن بالتزامن مع الدور الذي يؤديه مبعوث اللجنة الرباعية طوني بلير. وعليه، "سيعيد بان تأكيد التزام الامم المتحدة في المفاوضات وضرورة ان تؤدي الى نتيجة".

ولا شك في ان احدى المسائل الاكثر التصاقا بالوضع اللبناني نتيجة اي تداعيات مرتقبة للمفاوضات، تتعلق بقضية اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، في ظل ادراك أممي واضح لدقة الموضوع بالنسبة الى اللبنانيين ولا سيما ان القضية كانت مدار بحث بين بان وشخصيات عدة في الآونة الاخيرة. وفي هذا الباب سينقل الامين العام رسالة واضحة مفادها انه "رغم دقة المسألة، نأمل في ان نرى لبنان يواصل تحقيق تقدم في تحسين اوضاع الفلسطينيين المعيشية من دون ان يعني ذلك القيام بأي خطوات في اتجاه توطينهم، في ظل تواصل المساعي لتطبيق حق العودة". وتحت هذا العنوان ايضا، يرجح ان تثار قضايا توفير الدعم المالي لوكالة غوث اللاجئين وتشغيلهم "الاونروا" والاسراع في اعمار مخيم نهر البارد، والدفع في اتجاه تسهيل دخول اللاجئين الفلسطينيين سوق العمل.

واللافت انه رغم تصلب المواقف الاسرائيلية والفلسطينية، يبرز تفاؤل اممي حيال اللقاءات الجارية في عمان، "وبمجرد موافقة الجانبين على اللقاء وجها لوجه، بعد توقف طويل، فهذا امر جيد. كما انها المرة الاولى وفي ظل حكومة بنيامين نتنياهو يوافق الاسرائيليون على وثيقة فلسطينية، من دون ان ننسى الانخراط الاردني في القضية، في ظل المساعي المتضافرة لاكثر من طرف. ولنترقب ماذا سيسفر عنها".

عمليا، شكل "الربيع العربي" احدى اولويات الامين العام في لقاءاته الدولية. ومن الطبيعي، تبعا لذلك، ان يحضر الموضوع مع تداعياته المحتملة على لبنان نتيجة اندلاع اعمال العنف في سوريا في عناوين محادثاته مع المسؤولين اللبنانيين. ومن هذه الزاوية، سيكرر مواقفه الداعية الى وقف العنف ودعم حق الشعوب في تقرير مصيرها واحترام التحول نحو الديموقراطية وتعزيز اوضاع حقوق الانسان. ومع ادراك المسؤولين الامميين للانقسامات اللبنانية حيال الشأن السوري، فان ذلك لن يحول دون وقوف الامين العام على وجهة نظرهم حيال تداعيات الاحداث هناك، وسط " قلق اممي" من الانعكاسات المحتملة على لبنان نتيجة اكثر من معطى. اولها رابطة الجوار الجغرافية بين البلدين، وثانيها يتمثل في التشنجات المذهبية، فيما يتناول ثالثها وضع الاقليات :" يحضر الامين العام الى لبنان للاستماع الى آراء الافرقاء اكثر منها للاملاء، علما ان موقف المنظمة الدولية حيال الاوضاع في سوريا يبقي على وتيرة مواصلة دعم جهود الجامعة العربية".

ومعلوم ان الملف السوري كان قد حضر في اللقاء الذي جمع بان ورئيس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني الاسبوع الماضي، من باب الطلب العربي القاضي بتدريب المراقبين الذين يتم ارسالهم الى سوريا، ولا سيما عبر جمعيات اهلية وخبراء في مجال حقوق الانسان.

ويشمل جدول اعمال بان لقاءات مع الرؤساء الثلاثة، فيما يتوقع ان تقتصر اجتماعاته مع المعارضة على ممثل واحد يتم انتدابه نظرا الى ضيق وقته. اما اجتماعه بالقوة الدولية ("اليونيفيل") والذي يوليه الامين العام اهمية، وخصوصا انها تمثل ثالث اكبر قوة حفظ للسلام عبر العالم، فثمة سيناريو قيد التداول يقضي بانتقال وفد من القوة الى بيروت للقاء بان، نتيجة رداءة الاحوال الجوية (قد تحول دون انتقال المسؤول الاممي الى الناقورة بطوافة عسكرية).

وفي حين اثار حضور موفد الامين العام لتطبيق القرار 1559 تيري رود – لارسن اخذا وردا نتيجة موقف "حزب الله" غير المرحب به، فان المصادر الديبلوماسية تدرج هذه المشاركة في سياقها الروتيني، ولا سيما ان الامين العام اعتاد ان يصطحب معه في جولاته مستشارين رفيعين من بينهم رئيسا القسم السياسي لين باسكو وعمليات قوة حفظ السلام ايرفيه لادسوس.

لكن هذا الواقع لا يلغي من وجهة نظر الامين العام وجود قرارات لمجلس الامن تتعلق بلبنان ويفترض تطبيقها كاملة. فلا فرق بين الـ 1559 والـ 1701 والـ 1757 بمنطق معايير القانون الدولي. من هنا، سيوجه بان اسئلة واضحة عن الخطوات التي تتخذها بيروت في هذا الصدد, ضمنها نزع سلاح التنظيمات والجماعات الخارج عن اطار الدولة بالتزامن مع طرح اقتراحات، لعل ابرزها ضرورة انعقاد هيئة الحوار الوطني مجددا بعد مرور اكثر من عام على تعليق نشاطاتها: " يمثل غياب الحوار احد مصادر القلق لدينا، فقد مضى وقت طويل على عدم التقاء القادة وهذه مشكلة. من هنا، سيدعو بان بشدة الى اعادة احياء الحوار الوطني مع اهمية تطبيق قراراته السابقة، وبينها نزع السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، الى مواصلة تعاون لبنان مع المحكمة الدولية".

وليس خافيا ان الملف الامني يمثل احد مصادر القلق للامم المتحدة في ظل تسارع وتيرة الاعتداءات ضد القوة الدولية. وتحت هذا العنوان قد يستوضح بان المعنيين الكلام عن وجود "القاعدة" او عدمه، مكررا ما سبق من دعوات الى كشف المسؤولين عن الاعتداءات على "اليونيفيل".

مؤتمر صحافي الجمعة وحلقة حوار في "الأسكوا" الأحد والاثنين
افاد مركز الامم المتحدة للاعلام في بيروت ان الأمين العام للامم المتحدة بان كي – مون سيعقد مؤتمراً صحافياً في السابعة مساء الجمعة في قاعة قرطاج في فندق فينيسيا. وحددت مدة المؤتمر بعشرين دقيقة.

يشار الى ان الامين العام للمنظمة الدولية الذي يصل الجمعة الى بيروت، سيلقي كلمة في الاجتماع الرفيع المستوى الذي تنظمه اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الاسكوا) عن "الاصلاح والانتقال الى الديموقراطية" والذي سيفتتح التاسعة صباح الاحد المقبل في فندق فينيسيا. كما سيتضمن الاقتتاح كلمتين لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووكيلة الامين العام والوكيلة التنفيذية لـ"الاسكوا" ريما خلف.

وتعقد في الحادية عشرة قبل ظهر الاثنين المقبل حلقة حوار ختامية عن "الآفاق المستقبلية للعالم العربي" يشارك فيها وزير الخارجية التونسي رفيق عبد السلام ورئيس الوزراء اليمني السابق عبد الكريم الارياني والسفير المغربي في لبنان علي اومليل والامين العام السابق لجامعة الدول العربية عمرو موسى ووزير الاعلام السابق في السلطة الفلسطينية مصطفى البرغوثي والقاضية في سلك القضاء الليبي نعيمة جبريل. ومعلوم ان 50 شخصية لبنانية وعربية واجنبية تشارك في اجتماع "الاسكوا".

المصدر:
النهار

خبر عاجل