#dfp #adsense

تهدئة سياسية يخرقها نحاس بخروجه على التوافق… “النهار”: الموافقة المشروطة للشورى نسف عملي لمشروع الأجور

حجم الخط

كتبت سابين عويس في "النهار": لم تنبىء الجلسة الاولى لمجلس الوزراء في السنة الجديدة، رغم استمرارها ساعات طويلة، بتغير ما على مستوى الاداء الحكومي أو على مستوى المواقف المسبقة لمكونات الحكومة من الملفات المطروحة. بل ان الفراغ الذي طبع جلسة الساعات الخمس وتغييبها المواضيع الخلافية رغم طابعها الملح، عكسا رغبة حكومية في طي الملفات الشائكة، وتوافقاً ضمنياً بين أبرز مكوناتها على التهدئة و"تقطيع" الوقت بأقل إثارة ممكنة في إنتظار بلورة المشهد الاقليمي، والسعي الى لملمة تداعيات الملفات العالقة بالحد الادنى من التفاهم، بما يتيح الابتعاد عن المشاحنات السياسية وتفعيل العمل الحكومي. وهذا الامر كان ضمن جدول أعمال اللقاء التشاوري الذي جمع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي والامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله قبل فترة قصيرة، وهو الاول من نوعه بين الرجلين منذ أشهر، وبعد قرار ميقاتي تمويل المحكمة الدولية. وكان اللقاء أحيط بأجواء سلبية نتيجة تباين في وجهات النظر بشأن إداء الحكومة ورئيسها في الملفات المطروحة، فضلا عن تباين في مقاربة ملف تجديد بروتوكول التعاون مع الامم المتحدة عشية زيارة الامين العام للأمم المتحدة بان كي – مون لبيروت.

وفيما امتنعت أوساط السرايا عن التعليق على أجواء اللقاء، نفت مصادر سياسية مواكبة هذه الاجواء، مؤكدة ان اللقاء كان ايجابياً وتناول سبل تفعيل العمل الحكومي ومواجهة الاستحقاقات الداهمة في ظل التطورات التي تشهدها المنطقة. والتردد الحكومي يأتي وسط مجموعة من التطورات السياسية والامنية، ولا سيما بعد العاصفة التي أثارها كلام وزير الدفاع فايز غصن عن "القاعدة" والارباك الحكومي الذي خلفه بفعل غياب البوصلة السياسية الواضحة للتعامل مع المسألة، لما لها من تفرعات في اتجاه المشهد السوري ولا سيما بعد خطاب الرئيس السوري بشار الاسد وإعلانه نية نظامه ضرب الارهاب بيد من حديد.

ولا يستبعد أن تمدد فترة التهدئة الى ما بعد زيارة الامين العام للأمم المتحدة، وان تكن المعلومات تشير إلى أن المسؤول الاممي لن يحمل جديداً في شأن المواضيع المدرجة في جدول أعمال زيارته.

وتشكل المعالجة الجارية لملف الاجور الدليل الابرز على الرغبة الحكومية في طي الملفات الخلافية. وبرزت أمس 3 مؤشرات تدفع في اتجاهها، أولها ما صدر عن رئيس مجلس النواب نبيه بري من دعوة الى قفل هذا الملف سريعا خوفا من أن ينال من صدقية الحكومة، وثانيها اجتماع لجنة المؤشر رغم استمرار تمسك نحاس بمشروعه على حساب توافق العمال وأصحاب العمل، وبدا ذلك عبر الاجتماع الطويل للجنة وتوسيعه ليضم ممثلي هيئة التنسيق ودفع ممثلي العمال واصحاب العمل الى الانسحاب رغم التوجيهات الواضحة لرئيس "تكتل التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون بتبني اتفاق بعبدا اذا لم يتم التوصل الى توافق على مشروع نحاس، وثالثها إستباق مجلس شورى الدولة اجتماع اللجنة بالتقدم خطوة إلى الامام، إذ وافق على مشروع وزير العمل، وإن جاءت موافقته مشروطة بالأخذ بملاحظات من شأنها عملياً أن تنسف المشروع الاساسي وتعيد صياغته بالكامل!. والقراءة المتأنية لرأي الشورى تشي بأن المجلس عمد إلى وضع ما يشبه الصياغة المطلوبة لأي قرار مرتقب، بما يعفيه من إبداء الرأي مجددا في مشروع خامس!

فالمجلس قدم ملاحظات قانونية شكلا ومضمونا تعرّي مشروع نحاس وتنزع عنه أي خلفية قانونية إرتكز عليها في الصياغة، اذ سجل المجلس تحفظات ابرزها:
– ضرورة بناء الحد الادنى على جداول تقلبات أسعار كلفة المعيشة، وهذا ما لم يحصل في مشروع نحاس.
– ثبات الحد الادنى ومراعاته الاجراءات الجوهرية لنتائج لجنة المؤشر، في حين لحظ مشروع نحاس خفوض تطول قيمة النقل اذا وجدت.
– عدم جواز اعتماد المفعول الرجعي لأي زيادة.
– خلو المشروع من الارتكاز على المرجع الاساسي في وضع مرسوم كهذا، وهو جدول الدراسات وتقلبات الاسعار.
– طلب نص صريح بالغاء المرسوم رقم 500 الصادر عام 2008
– احترام الزامية الحد الادنى وعدم اجراء اي خفوضات من خارجه
– عدم جواز اعادة احتساب الحد الادنى بأي شكل.
– عدم جواز فرض أي حسوم على الاجر من دون موافقة الاجير
– عدم جواز احتساب مبلغ الحد الادنى بمستوى 800 الف ليرة لأنه يتضمن حكما بدل النقل، مما يستدعي وجوب شطب المادة الرابعة والاخيرة من المرسوم.

وبحسب قراءة مصادر سياسية لرأي مجلس الشورى، فهو يتضمن دعوة صريحة من المجلس لوزير العمل لاعادة كتابة مشروع جديد نظرا الى المغالطات التي لحظها مشروعه. واستغربت أن يطيح نحاس مجددا مباركة رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" للتوافق الذي حصل بين العمال وأصحاب العمل، مشيرة الى ان مسؤولية وزير العمل هي رعاية هذا التوافق وترجمته في مرسوم يصدر عن الحكومة وليس العكس، على قاعدة أنه لا يجوز بهدف اثبات وزير العمل رأيه، إطاحة التوافق بين فريقي الانتاج من جهة والتوافق السياسي ورعاية عون للتوافق من جهة ثانية ورأي مجلس الشورى الذي آثر، حفاظا على هيبة الدولة، عدم رد المشروع بل الموافقة عليه بشروط أقل ما يقال فيها إنها تستوجب صياغة مشروع جديد!

المصدر:
النهار

خبر عاجل