انهمر الابيض. ليس غريبا، هذا لبنان. هذه جبال لبنان. غرقت الضيعة بالحلم. عروس في قلب كانون، وقلب كانون يخفق نفنافا ودفئا. حدّ الصوبيا من يسأل عما يجري خارج حدود الدفء. الحدود ارتسمت وانتهى الموضوع. لا كلام خارج الموضوع. لجنة مؤشر وغلاء واجور وحكومة ووجوه السياسة… لا لا لا، كلها خارج الموضوع.
هي اجازة من الصقيع المتجمد في قلب كل اولئك. نحن في غير عالم. عالمنا رسم الوجوه التي نحبّ على خدود الابيض المترامي. عالمنا رشفة النبيذ في كوؤس الحب على انواعه، حب الرفاق والاصدقاء والاحباء، كلها عيون ملونة بعيوننا تسرح تحت النفناف والسنديانات التي تظلل بيوت الضيعة. لو يدوم كانون. ليت الكأس لا يفرغ. ليت الزمن يقف هنا وخلص ولترحل كل الازمان لنبقى في الابيض، في وجه من نحب، في قبلة عاشق يطفىء الثلج بكمشة نار من قلبه، في سهرة حول الصوبيا وضوء الاصدقاء، في ظلال أرض لم تعرف أساسا الا الجمال في ثورة الطبيعة وفي هدأتها…
فقط لو يتوقف الزمن لنمزمز جيدا لبنان على وهج الثلج المنهال حبّا.
