واذ تحدث رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس عن معادلة شبه مستحيلة بين قلة ما يأخذه الاجير، وكثرة ما يدفعه صاحب العمل، كاشفاً عن التوصل الى ما اسماه "بالخلطة السحرية"، ذهب رئيس الاتحاد العمالي العام غسان غصن الى تحميل ضمني لوزير العمل مسؤولية تأخير تصحيح الاجور، من خلال اعتباره (اي الوزير) ان الاتفاق الرضائي غير قانوني، وهو غير ملتزم بتوقيعه، كاشفاً عن اقتراح للوزير يشطح بالارقام الى حدود تتراوح بين المليون وثلاثة ملايين، اي بنسبة مائة في المائة كبدل لتصحيح الاجر منذ العام 1995.
اقفل الباب على النقاشات في وزارة العمل، وذهب "الاخوة" كل في طريقه، فيما حدد الوزير شربل نحاس مهمته بتعيين الحد الادنى وتحديد نسبة غلاء المعيشة وكيفية تطبيقها، محدداً وجهته المقبلة باتجاه مجلس الوزراء الذي اكد اكثر من وزير في تصريح لصحيفة "اللواء" انه سيطرح على جدول الاعمال في جلسة الاثنين الحافلة بجدول اعمال بالغ التعقيدات لا سيما ما يتصل منها بالموازنة.
ولأن الملف بات بحاجة إلى عملية جراحية بمباضع سياسية خارج مقر لجنة المؤشر، فإن الجهود تتركز حالياً على مناولة إقناع النائب عون، بالسير بحل سياسي ولكن بصياغة قانونية، يفترض أن تتبلور في مجلس الوزراء.
وبحسب المعلومات، فأن عون بات مقتنعاً بأنه لم يعد جائزاً الاصطدام بالحائط، خصوصاً بعدما بلغت الأمور حداً لا يمكن حيالها إلا تهدئة الأمور، إذا كان المطلوب أكل العنب للناس لا قتل الناطور.
وفي تقدير مصادر مطلعة، أن رئيس تكتل التغيير والاصلاح الذي كان قد ألمح لوفد الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي العام الذي زاره قبل أيام، إقتناعه بأن لا حل إلا من خلال ترتيب مخرج قانوني للاتفاق الرضائي، عاد تحت ضغط هواجس الوزير نحاس للرضوخ لنظرياته، لكنه أبلغ المتصلين به مؤخراً، وبينهم مرجعيات رئاسية، أنه بعد استنفاد كل الامكانيات لم يعد ثمة مجال للعناد والمكابرة، وبالتالي، لا بد للرضوخ لما تقرره الأكثرية الوزارية في هذا الشأن.
وتوقعت هذه المصادر أن يكون مناخ مجلس الوزراء الاثنين مختلفاً عما كان عليه في جلسة 21/12/2011 حيث صوتت الأغلبية لصالح مشروع الوزير نحاس، ضاربة بعرض الحائط الاتفاق الرضائي الذي تم التوصل إليه في حينه بين الهيئات الاقتصادية والاتحاد العمالي، لافتة إلى أن الاتصالات أفضت إلى توافق سياسي على إنهاء الملف، وهو ما سُرّب عن محصلة لقاء الرئيسين نبيه بري ونجيب ميقاتي في عين التينة أمس، خصوصاً وأن استمرار أرجحة الملف منذ شهر تشرين الأول الماضي بات يأكل من رصيد وهيبة الدولة، ومن الرصيد الشخصي للرئيس ميقاتي.
وكانت لجنة المؤشر التي اجتمعت مجدداً أمس برئاسة الوزير نحاس أخفقت في إخراج ملف تصحيح الأجور من عنق الزجاجة التي استوطن فيها منذ عدة أشهر، بفعل التصلب بالرأي من قبل الأطراف المعنية التي دخلت إلى قاعة الاجتماعات في وزارة العمل والوجوم بادياً على وجه كل منهم.
وفي سياق النقاش، تبيّن أن كل فريق جاء بالموقف نفسه الذي كان أعلنه أمس الأول، بحيث تمسّك الاتحاد العمالي والهيئات الاقتصادية باتفاقهما الرضائي الذين اعتبروه انه جاء نتيجة "خلطة سحرية" أرضت الجميع، وفي المقابل جددت هيئة التنسيق النقابية رفضها له، كما جدد وزير العمل وصفه اياه بأنه غير قانوني.
واكدت مصادر نقابية ان الاتحاد العمالي والهيئات جددا الطلب من وزير العمل وضع اليد على اتفاقهما والعمل على قوننته وتشريعه ليصبح ناجزاً، غير ان الاخير اصر على تحقيق مشروعه، مؤكدا ان الحكومة مسؤولة عن تنفيذ القانون الذي يعني تحديد نسبة غلاء المعيشة وتعيين الحد الادنى.
