كتبت هنادي السمرا في صحيفة "اللواء": امام الملفات السياسية الخلافية المكدّسة بين المعارضة والحكومة، وبين الحكومة نفسها، تكثر المحاولات داخل الفريق الواحد لرأب الصدع والخروج بأقل الخسائر حيناً، مقابل تسجيل أهداف سياسية بين الأفرقاء المتنازعين سياسياً حيناً آخر في المقلب الآخر، بعد أن فشل العطّار في إصلاح ما أفسده الدهر وكسرت الجرة على كل المحاور بين شعاري 8 و14 آذار.
إلا أن القضية اليوم مع كل ما يجري في المنطقة، تتجاوز الحساسيات الضيقة لتصل إلى القدرة على الحفاظ على الكيان اللبناني بعيداً عن منطق الإنقلابات وتسجيل النقاط، وهو ما يستحق التحاور حوله بكل الطرق الممكنة، قبل أن تغرق السفينة بالجميع دون إستثناء.
ولتوضيح ما يمكن توضيحه حول المقاربات المستقبلية لكل فريق للمرحلة المقبلة، تسأل "اللواء" عضو "كتلة التنمية والتحرير" وعضو هيئة مكتب المجلس النيابي النائب ميشال موسى حول التجاذب داخل المجلس النيابي بين المعارضة والأكثرية، في ظل إستغراب الأولى لعدم صدور مرسوم الدورة الإستثنائية وإعتبار ذلك بمثابة معاقبتها عل مواقفها السياسية، فقال موسى: من حيث المبدأ موضوع الدستور يحدد آلية إفتتاح وإختتام الدورات العادية، أي دورتين عاديتين الأولى تبدأ في اول ثلاثاء تأتي بعد الخامس عشر من شهر آذار وتنتهي في نهاية شهر أيار والثانية تبدأ في أول ثلاثاء تأتي بعد الخامس عشر من شهر تشرين الأول وتنتهي في نهاية كانون الأول، وذلك حسب المادة 32 من الدستور، أما موضوع إفتتاح الدورات الإستثنائية، فهذا الأمر يتم من خلال التوافق بين رئيسي الجمهورية والحكومة، حيث يدعو الأول بعد التوافق المذكور مع الثاني، مجلس النواب إلى عقود إستثنائية بمرسوم يحدد إفتتاحها أو إختتامها وبرنامجها، وعلى رئيس الجمهورية دعوة المجلس إلى عقود إستثنائية إذا طلبت ذلك الأكثرية المطلقة من مجموع أعضائه.
البعض يفسر عدم صدور هذا المرسوم بمثابة محاولة لإبعاد مساءلة الحكومة قدر الإمكان، خصوصاً في ظل مطالبة نواب المعارضة بتحديد جلسة للأسئلة والإستجواب؟
– هناك فرق بين الجلسات العامة وجلسات الأسئلة والأجوبة، ولرئيس المجلس النيابي صلاحيات معروفة، وعندما يكون هناك العدد الكافي من المشاريع والإقتراحات يحدّد رئيس المجلس جلسة عامة، أما في موضوع الأسئلة الأجوبة فهناك آلية معينة تتعلق أولاً بإرسال السؤال من قِبل النائب المعني وثم بالمهلة التي تعطى للحكومة بالرد على سؤال النائب (أي 15 يوماً ) ومن ثم ترد الحكومة، وهو ما يحصل أيضاً في الإستجواب، والمجلس يقوم بعمله، وقد دعا الرئيس بري اللجان المشتركة للإجتماع الخميس المقبل، بما يؤمن العدد المطلوب للجلسات، وعندئذٍ، فإن مرسوم الدورة الإستثنائية يصبح ضرورة، فلا مشكلة في هذا الموضوع بين الرؤساء الثلاثة.
البعض يعتبر أن الرئيس بري يحاول قدر الإمكان إبعاد شبح السجال السياسي بين النواب خصوصاً خلال الجلسات، كما حدث في الجلسة الأخيرة، وهو على هذا الأساس يتريث في تحديد جلسات، وهو دائماً يلعب دور الإطفائي ؟
– من الطبيعي أن يكون هناك ردود وردود مضادة بين النواب، فالمجلس النيابي يشّكل خليطاً بين الأفرقاء وحق النائب أن يدلي برأيه، والرئيس بري كما ذكرت هو دائم الحرص على التشريع، ويمارس هذا الحرص في أي موقع كانت الأكثرية، وهمه الحفاظ على العمل التشريعي ودوزنة العمل السياسي، وعندما يرى أن هناك ضرورة برلمانية ضمن صلاحياته وضمن الأصول البرلمانية، لن يتأخر ساعة في تحديد الجلسات، والرئيس بري يمارس صلاحياته بغض النظر عن التلون السياسي في هيئة المكتب.
رئيس المجلس سيلتقي كلٍا من أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون، ووزير الخارجية التركي داود أوغلو، فماذا سيطرح معهما؟
– الطرح مع الإثنين مختلف، فمع الأول سيطرح الرئيس بري الإتفاقيات الدولية وخصوصاً المتعلقة بقوات اليونيفل، وسيعلن تمسك لبنان بدور هذه القوات، وهو يحرص على تأكيد إلتزام لبنان تجاه المجتمع الدولي، وعلى حمايتها رغم وجود طوابير خامسة تسعى لدق إسفين بين الشعب وقوات الطوارئ. والرئيس بري سيلتقي بان كرئيسٍ للمجلس، وسينقل وجهة النظر اللبنانية الرسمية في هذا الإطار، اما بالنسبة لأوغلو، فهو سيذكر بالمواقف المتباينة التي إتخذتها تركيا في مرحلة سابقة، والتي أظهرت إختلافاً في المواقف التركية بين الأمس واليوم والتي تركت خلافات بين تركيا وبعض دول الجوار، والرئيس بري سينقل وجهة النظر اللبنانية الواضحة لجهة النأي بالنفس عن الموضوع السوري، وليس الدخول في مواقف قد تنعكس سلباً على لبنان.