#dfp #adsense

هل بدأ الانقسام العربي حول مصير الأسد؟

حجم الخط

إذا استمرّت الجامعة العربية في مقاربتها الحاليّة للأزمة في سوريا، فهذا يعني أنّ هناك مساراً طويلاً من الدم والدمار قد بدأ، فيما التدويل يتعثّر.
 
لم تكد اللجنة العربية تنهي اجتماعها الأخير بالبيان المثير للجدل حول مهمّة المراقبين في سوريا، حتى قفز رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن جاسم إلى واشنطن. والهدف الأوّل من الزيارة دفع الولايات المتحدة وحلفائها الغربيّين إلى اختصار الطريق، ووقف المراهنة على دور الجامعة العربية، والانتقال الى المرحلة التالية، أي نقل الملفّ إلى الأمم المتحدة.

مراقبون للوقت الضائع

فالقَطَريّون الذين دفعوا بكلّ طاقتهم لفرض العقوبات على سوريا في الجامعة العربية، وأرادوا الاعتراف بالمعارضة ممثّلاً شرعيّاً لسوريا، اعتبروا أنّ مهمّة المراقبين العرب ضرورية لتحضير المرحلة الانتقالية نحو التدويل. ففي تقدير الدوحة، من شأن هذه المهمّة أن تملأ الوقت لتتمكّن المعارضة السوريّة من توحيد رؤيتها وتنسيق خطواتها على الأرض. كما إنّ فشل تجربة المراقبين، من شأنه أن يوصل الأطراف العرب جميعاً إلى الاقتناع، بلمس اليد، بأنّ النظام معزول شعبيّاً ويرفض الإصلاح ويمارس القمع. وهذا ما يتيح الموافقة الشاملة على إرسال مذكّرة من الجامعة العربية إلى الأمم المتحدة تتبنّى مطلب التدويل. ومن شأن هذه المذكّرة، وفقاً لهذا المنطق، أن تُحرج القوى الدولية الحليفة لنظام الأسد، كروسيا والصين، وتدفعها إلى الموافقة على قرارات عقابية دولية تؤدي إلى إسقاط النظام.

فالرؤية القطَرية لمهمة المراقبين تستند إلى القاعدة الآتية: إذا فشلت المهمّة فسيكون ذلك إثباتاً لصوابية العمل دوليّاً لإسقاط النظام. وإذا نجحت فسيعني ذلك إسقاط النظام من خلال قوى التغيير الداخلية التي تتعاطف معها الدوحة. ففي الحالين، ستصبّ في هدف واحد هو إسقاط النظام.

العرب… عَرَبان!

لكنّ مياه الجامعة العربية لم تجرِ بما تشتهي سفن الدوحة. والأجواء التي رشحت عن الاجتماع الأخير للّجنة الوزارية في القاهرة، كشفت أنّ التمايز بين قطر من جهة، والعديد من القوى العربية من جهة أخرى، حول الملفّ السوري، بدأ يتحوّل انقساماً.

هذا الانقسام ظهر أوّلاً من خلال سلوك المراقبين ورئيسهم الفريق السوداني محمد الدابي. فهذا السلوك استفزّ المعارضة واصطدم بها، لا بالنظام. وجاء التقرير الأوّل للدابي بمثابة شهادة حسن سلوك للنظام، لأنّه دان "العنف من الجانبين".

وخلال اجتماع الدابي مع لجنة المتابعة العربية في القاهرة، دافع الدابي عن سلامة عمل المراقبين، لافتاً الى "تجاوبٍ كافٍ" من جانب النظام، وإلى وجود مسلّحين يواجهون رجال الأمن. واصطدم الدابي بموقف رئيس الوزراء القطري الذي كان ميّالاً الى عدم زيادة عديد المراقبين، ووقف مهمّتهم إذا كانت ستبقى في النهج الذي أظهرته حتى اليوم، ورفع مذكّرة عربية إلى مجلس الأمن تشرح الملابسات.

وعندما التأمت اللجنة لمناقشة التقرير، وهي تضمّ وزراء خارجية مصر والسودان والجزائر وقطر وعمان، حصل تناقض في النظرة الى الملفّ بين قطر من جهة، ومصر والجزائر من جهة أخرى، وتناغَمَ معهما الأمين العام للجامعة نبيل العربي. فيما كان السودان يميل أساساً إلى منطق رئيس فريق المراقبين، وهو سوداني. وأظهر بن جاسم ميلاً إلى عدم التجديد لمهمّة المراقبين بعد انقضاء مهلة الشهر الأوّل، أي في 19 الجاري، فكان الردّ بضرورة إعطاء النظام مهلة كافية لإثبات حسن نيّاته في التزام المبادرة العربية.

يضرب الحديد… وهو حامٍ

وفي توقيت سريع، بل مفاجئ، شنّ الأسد هجوماً سياسيّاً يوحي فيه بالإيجابية، ليلاقي القوى العربية "غير العدائيّة" إزاءه، ويمنحها رصيداً في مقابل الدعوات الى الحسم والتدويل. وفي غضون 48 ساعة، كان له خطابٌ "يبرمج" وعوداً بالإصلاح، وإطلالةٌ جماهيرية تَعِدُ ولكن… تتوعّد! ويتردّد في أوساط ديبلوماسية أنّ التمايز بين قوى عربيّة إزاء الأسد قد يتحوّل انقساماً يستفيد منه النظام السوري، في ضوء تضارب المصالح بين الدول العربية، الخائف بعضها من "ربيعِهِ".

وسيجد القطريّون صعوبة فائقة في التدويل، لأنّ روسيا تلعب كلّ أوراقها دفاعاً عن الأسد. وليس واضحاً ما يفكّر فيه الإسرائيليّون. ولكن لن تعود سوريا إلى قبضة الأسد كما كانت. فهذا مؤكّد. ولذلك ستطول الأزمة، وستكون دمويّة. وثمّة من يخشى أن تتحوّل حرباً أهليّة لا تَعرف نهاية لها، وقد تُهدّد وحدة سوريا والعديد من جيرانها، إذا تحوّل الصراع طائفيّاً – مذهبيّاً، ثم طائفيّاً – مذهبيّاً وعرقيّاً.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل