ماذا يريد وزير العمل شربل نحَّاس؟
قبل الإجابة عن هذا السؤال، لا بد من العودة قليلاً إلى الوراء حين تمَّ اختيار الوزير نحاس ليكون وزيراً في حكومة الرئيس سعد الحريري، قيل يومها إن خلفية هذا الإختيار تعود إلى رغبة لدى مَن اختاروه في عرقلة خطط ومشاريع الرئيس الحريري وذلك بسبب التباينات في السياسات التي يعتمدها رئيس الحكومة السابق، وفي القناعات التي يجهر بها الوزير نحاس الذي كان غالباً ما يناقش من خارج حقيبة الإتصالات التي كان يتولاها، ويتذكَّر الجميع كيف انه كان يمتنع عن تحويل عائدات الخليوي إلى وزارة المال ويصرّ على وضعها في حساب خاص في مصرف لبنان.
حقق الوزير نحاس الدور المنوط به في الحكومة السابقة، وفي فترة تشكيل الحكومة الحالية كان هناك اصرار على عدم عودة نحاس إلى وزارة الإتصالات لئلا يكرر تجربته في الحكومة السابقة.
اختير ليكون وزيراً للعمل على اعتبار انها وزارة ليست على تماس مباشر مع وزارات أخرى من حصة رئيس الحكومة، ولا يُخفي المعنيون ان الوزير شربل نحاس أبدى امتعاضاً ضمنياً من نقله من وزارة الإتصالات إلى وزارة العمل، لكن طرح قضية الأجور أعادته إلى الواجهة من باب مناكفة رئيس الحكومة والإتحاد العمالي العام على حدٍّ سواء.
طُرِحَت قضية الأجور منذ أكثر من ثلاثة أشهر، بدأت القضية متباعدة جداً بين الهيئات الإقتصادية وبين الإتحاد العمالي العام الذي ردَّ باتخاذ قرار بالإضراب، ردَّت الحكومة بعجلة وبأقصى درجات السرعة بإقرار الأجور خشيةً من الشارع لكن مجلس شورى الدولة رأى عيوباً في مرسوم الزيادة فردَّه.
شيئاً فشيئاً تطور النقاش بين فريقي الإنتاج، الإتحاد العمالي العام والهيئات الإقتصادية، إلى أن تمّ الإتفاق بينهما على ورقة تمَّ توقيعها بينهما في قصر بعبدا بمباركة رئاسية ورضى حكومي لكن وزير العمل رفضها فعادت الأمور إلى نقطة الصفر.
قيل إنه لا بد من تطييب خاطر الوزير والعودة إليه في هذا الملف ليصدر قرار التصحيح من عنده، وجرى التمهيد لهذا الإجتماع باجتماع موسع عند رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون في الرابية، لكن مع كل ذلك أصرّ وزير العمل على موقفه فعادت الأمور إلى المربَّع الأول بالنسبة إلى الأجور.
هنا المسألة لم تعد تحتمل المزاح، فما يقوم به وزير العمل يؤدي عن سابق تصور وتصميم إلى إيجاد حالة يُرثى لها في مسألة أوضاع العمال في لبنان، فالزيادة التي يقترحها تؤدي إلى إفلاسات بالجملة وإلى إقفال العديد من المؤسسات والشركات والمصانع، فهل هذا هو المخطط؟
واستطراداً هل يتحمَّل الفريق السياسي الذي وزَّر نحاس هذه الكارثة الإقتصادية التي تلوح في الأفق؟