كتب جاد يوسف في صحيفة "الجمهورية": يشعر المتابع للشأن السوري بأن مناخا جديدا باتت تعيش فيه واشنطن هذه الايام. كانت التقديرات قبل نحو اكثر من شهر تشير كلها الى ان شيئا ما جديدا سيطرأ على الموقف الدولي بشأن ما يجري في دمشق.
وعلى رغم التكتم الشديد الذي تفرضه الادارة الاميركية على ما دار في اللقاءات مع وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل، الا ان اوساطا في وزارة الخارجية الاميركية اشارت الى ان الملفين الايراني والسوري كانا على رأس ما تم بحثه مع الضيف السعودي.
وترى تلك الاوساط ان الادارة الاميركية انتقلت الى مرحلة غير مسبوقة في الضغط على النظام السوري من اجل إجباره على وقف حمام الدم في بلاده والتمهيد لحصول التغيير.
وتنقل تلك الاوساط ان سلسلة من اللقاءات والمشاورات جارية على قدم وساق مع مختلف الدول المعنية وكذلك مع المعارضة السورية، حيث يعتقد ان نقلة نوعية من الاعتراف الدولي بها ستحصل في الايام القليلة المقبلة.
مصادر دبلوماسية غربية في الامم المتحدة اعلنت ان ١٩ كانون الثاني الجاري سيكون تاريخا حاسما في شأن التحرك حيال سوريا في مجلس الامن. واوضحت انه سيتم طرح مشروع قرار في شأن سوريا اذا واصلت روسيا تعطيل المشاورات في مجلس الامن، وانه يجري البحث في دعوة الامين العام للجامعة العربية نبيل العربي ووزير خارجية قطر حمد بن جاسم لحضور جلسة المجلس لبحث الموقف هناك.
وتؤكد تلك المصادر ان المواقف "الهجومية" للرئيس السوري بشار الاسد خلال اليومين الماضيين عكست إحساسه بحرارة التحركات التي تجري حوله في هذه الايام.
وينقل عن اوساط في المعارضة السورية هنا في واشنطن ان الجولة التي يقوم بها اقطابها على الدول المحيطة بسوريا وخصوصا على تركيا وكردستان العراق، تهدف الى اقناع تركيا بتعديل موقفها وتصليبه تجاه سوريا، وان تنسيقا يجري مع الدول الاوروبية حول هذا الموضوع، عكسته ايضا دعوة وزير خارجيتها احمد داوود اوغلو إلى حضور اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي المقبل.
ويعتقد مراقبون ان التوصل الى قرار في مجلس الامن لم يعد بعيدا، خصوصا وان النظام السوري قدّم بنفسه الحجة لنقل هذا الملف اليه، عندما اطلق النار ميدانيا وسياسيا على مهمة لجنة المراقبين العرب.
ويؤكد هؤلاء ان اقامة منطقة آمنة على الحدود قد يكون اول "الغيث"، طالبين مراقبة ما قد يجري من احداث ذات طابع امني على الحدود.
من جانب آخر، يلفت هؤلاء الى ان التصريحات الاسرائيلية الاخيرة عن استعداد اسرائيل لاستقبال لاجئين "علويين" في الجولان وعن الاعتقاد بأن ايام نظام الاسد صارت معدودة، شكلت للمرة الاولى استدارة اسرائيلية نوعية وجدية لما يجري في سوريا. ويقولون ان هذا الموقف لم يكن ليصدر لولا التطمينات الاميركية التي اعطيت لتل ابيب حول مستقبل النظام الذي يمكن ان يتشكل في سوريا بعد انهيار النظام. تطمينات تم الحصول عليها بعد التطور الجوهري الذي طرأ ايضا على علاقة واشنطن بالحركات الاسلامية التي صعدت عبر صناديق الاقتراع الى السلطة في اكثر من بلد عربي، والحوار الايجابي الذي يدور معها، وآخرها لقاءات وليم بيرنز مساعد وزيرة الخارجية الاميركية مع تلك الجماعات في القاهرة.
وبالعودة الى زيارة وزير الخارجية السعودي لواشنطن، تتابع اوساط الخارجية الاميركية القول انه بالطبع بحثت ملفات اليمن والبحرين والعراق، غير ان التركيز كان على الموضوع الايراني، خصوصا لناحية تهيئة الاجواء لتوقيع اتفاقات "نفطية" مع الصين الذي يصل رئيسها الى منطقة الخليج، واليابان التي اعلنت انها ماضية في استبدال النفط الايراني. وتعتقد تلك الاوساط ان السعودية ستعمل على رفع انتاجها النفطي لسد الثغرات في الاسواق الدولية، وهي تريد قبل ذلك معرفة نوع الغطاء الامني والسياسي الذي سيتأمن لها ولدول المنطقة في حال تدهورت الاوضاع في منطقة الخليج.
وترى تلك الاوساط ان الامير الفيصل استمع الى تطمينات والتزامات جدية من واشنطن لحماية المنطقة من اي تهديدات.
وهو ما اكده مساعد رئيس أركان القوات المشتركة الكولونيل ديفيد لابان حين اعلن ان حاملتيّ الطائرات "ستينيس" و"فينسون" ما زالتا متواجدتين في منطقة عمليات القيادة المركزية.
وأوضح لابان أنه ليس مؤكدا حتى الساعة أن مجموعة حاملة الطائرات "فينسون" ستحلّ مكان "ستينيس"، مشيرا الى إحتمال إبقاء الإثنتين في المنطقة.
ورفض لابان تحديد مكان إبحار كل من الحاملتين لأسباب تتعلق بسياسة التكتم على طبيعة العمليات البحرية للسفن الأميركية، وخصوصا تلك المتواجدة في الخليج.
في المقابل اكد المتحدث باسم البنتاغون جورج ليتل ان العمل جار على تخفيف حدة التوتر الكلامي مع ايران.
اذاً ايام حاسمة لا بد من مراقبة ما ستحمله من تطورات سياسية وميدانية على صعيد الوضع في سوريا، فيما ينبّه البعض الى ضرورة عدم الاستهانة او التقليل من حجم التحديات الامنية التي قد تطرأ في اكثر من مكان، ومن بينها لبنان، سواء على حدوده الشمالية او الجنوبية.