كتب محمد مزهر في صحيفة "اللواء": تكتسب زيارة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، التي تبدأ اليوم وتستمر ثلاثة أيام، أبعاد سياسية بارزة، وسوف تكون الملفات المطروحة على مائدة البحث، بين بان والمسؤولين اللبنانيين، لا سيّما الرؤساء الثلاثة ميشال سليمان ونبيه برّي ونجيب ميقاتي، في غاية الدسامة.
بان الذي سيجري مباحثات مع القيادات اللبنانية، من المرتقب أن يلتقي أيضا وفدا من قوى الرابع عشر من آذار برئاسة رئيس كتلة المستقبل الرئيس فؤاد السنيورة، وعلى هذا الصعيد علمت «اللواء» أنّ جملة من المطالب يحملها الوفد إلى أمين عام الأمم المتحدة، من بينها تجديد بروتوكول التعاون الموقّع بين لبنان والمحكمة الدولية، في سبيل استكمال مسيرة العدالة والاقتصاص من القتلة، كذلك سوف يطالب الوفد من بان الضغط على إسرائيل من أجل وقف انتهاكاتها للأراضي اللبنانية سواء برّا أو جوّا أو بحرا.
الوفد سوف يطالب أيضا بان كي مون، ضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية لا سيّما في تلال كفرشوبا ومزارع شبعا والجزء الشمالي من بلدة الغجر، في حين أنّ أبرز المطالب من وفد الرابع عشر من آذار إلى بان كي مون، هو أهمية وضرورة بقاء قوات «اليونيفل» في جنوب لبنان من أجل الحفاظ على الاستقرار والهدوء على الحدود اللبنانية – الإسرائيلية.
إلى ذلك فإنّ الوفد الذي من المرتقب أن يطالب أمين عام الأمم المتحدة بضرورة الضغط على سوريا لوقف انتهاكاتها للأراضي اللبنانية، ومساعدة السلطات اللبنانية في سبيل إغاثة النازحين السوريين، لن يتطرّق الوفد بأي شكل من الأشكال إلى مسألة إقامة منطقة عازلة بين لبنان وسوريا، أو نشر قوات لليونيفل على الحدود اللبنانية – السورية، من أجل حماية الأراضي اللبنانية.
وعلى هذا الصعيد يشير مصدر نيابي بارز في قوى الرابع عشر من آذار لـ«اللواء» إلى أنّ «هذا المطلب لن يكون بين سلسلة المطالب التي سوف نقترحها على الأمين العام للأمم المتحدة، كون هذا الموضوع لا يزال مثار جدال بين مكونات القوى الإستقلالية، ولا يوجد قرار حاسم بشأنه، حيث المواقف لا تزال متباينة بين فريق مؤيّد وآخر معارض».
وفي السياق عينه، يشير عضو كتلة المستقبل النائب محمّد الحجّار لـ «اللواء» إلى أنّ «زيارة الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، تمثّل رسالة دعم قوية إلى الدولة اللبنانية، خصوصا في ظل الأوضاع المضطربة التي تشهدها المنطقة العربية ولا سيّما سوريا، وفي ظل الكلام عن توترات أمنية قد يشهدها الداخل اللبناني، بسبب الأزمة السورية وفق ما عبّرت عنه قبل عدّة أيام وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون».
وقبل أن يدخل الحجّار في الحديث عن سلّة المطالب التي ستنقلها قوى الرابع عشر من آذار إلى الأمين العام للأم المتحدة، يشير إلى أنه «بداية سوف ننقل ترحيبنا وشكرنا لزيارته إلى لبنان، في هذه الظروف الدقيقة»، مضيفا: «سنؤكد على ضرورة الإلتزام بدعم المحكمة الدولية وتجديد بروتوكول التعاون مع لبنان لاستكمال مسار العدالة، وفي المقابل سنطالبه بضرورة الضغط على إسرائيل من أجل وقف انتهاكاتها للأراضي اللبنانية والانسحاب من باقي الأراضي المحتلّة لا سيّما في تلال كفرشوبا ومزارع شبعا والجزء الشمالي من بلدة الغجر، كذلك سنطالبه بضرورة تفعيل دور اليونيفل في لبنان والإبقاء على عديدها لما من دور بارز لهذه القوات على صعيد الحفاظ على الهدوء في الجنوب».
الحجّار وإذ يعتبر أنّ مسألة ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا مسألة يتوجب على الحكومة اللبنانية بحثها مع الأمين العام للأمم المتحدة، أكد أنّ «قوى الرابع عشر من آذار، ستطالب كي مون الضغط على النظام السوري من أجل وقف انتهاكاته للأراضي اللبنانية، دون أن يعني ذلك الطلب منه نشر قوات لليونيفل على الحدود المشتركة بين لبنان وسوريا».
وعن موقف «حزب الله» بشأن زيارة بان كي مون إلى لبنان ختم الحجّار بالقول: «إنّ «حزب الله» في هذا الموقف لا ينطق عن الهوى وإنما هو يوحى له من النظامين السوري والإيراني اللذين يعانيان أزمة داخلية وخارجية، من أجل إطلاق هذه المواقف التي تسيء إلى سمعة لبنان وصورته أمام المجتمع الدولي. إنّ هذا الموقف بالطبع لا يعبّر عن رأي الشعب اللبناني ولا الدولة اللبنانية، وهو يأتي نتيجة حالة الضعف والوهن التي يمر فيها الحزب بسبب انهيار النظام السوري».