Site icon Lebanese Forces Official Website

احتماء نقولا بعبّاس الهاشم لن يُفيد وخلافات أسود والحلو ستطيح بهما… الديار: جميع نواب التيار “تحت المنخل”

كتب ابراهيم جبيلي في "الديار": بعدما تأكد للعونيين، وثبت لهم بالوجه الشرعي استحالة تحقيق الانتصار في الحكومة التي امتلكوا فيها الحصة الوزارية الاكبر، وبعدما حققت "الاستبلشمنت" اللبنانية فوزا واضحا على وزراء العماد عون وعلى مشاريعهم الطموحة، انكفأ التيار الوطني، يعيد حساباته، ويعيد ترتيب الاولويات خصوصا ان الانتخابات النيابية شارفت الدخول في حمأة التعاطي المباشر مع الناخب، بعيدا عن الشعارات الكبيرة والتحالفات السياسية الاكبر. فالعونيون امتلكوا الخبرة اللازمة خلال دورتين متتاليتين: وهم يعرفون جيدا ان الشعارات الكبرى، كالاصلاح والتغيير والخيارات القومية هي لزوم ما لا يلزم المرشحين، علما ان معظم النواب استسلموا للسقوف العالية في خطابات الجنرال تاركين "الصغائر" كالخدمات والقيام بالواجبات الاجتماعية لخصومهم.

ولان الزمن يدوم ويدوم، قررت الماكنة العونية اعتماد اسلوب النائب السابق منصور البون بعدما شنت الحملات ضده وضد برنامجه الاسفلتي، لكنها اليوم اوكلت الى جورج دغفل رئيس مكتب التيار الوطني الانتخابي في كسروان، استلام وتوزيع وتسييل الزفت اين تدعو الحاجة، وان المردود الاسفلتي سيعود الى التيار، وليس الى النواب كما كان يحصل سابقاً، وهذا سمح للنائب باستعمال حصته التقليدية التي توزعها الحكومة، فيما الكتلة النيابية للتغيير والاصلاح اوكلت حصتها وما تحصّله من خدمات الى مكتب التيار، وبالتالي فان الرابية لن تسمح لنواب التكتل بالاستقلالية الخدماتية، ربما لان التغيير سوف يشمل معظمهم في العام 2013 .

والرابية وضعت جميع النواب تحت "المنخل" و"ما في حدا كبير"، يتمرد على تغييره او استبداله، فلن ينجح مثلا نبيل نقولا في الاحتماء الدائم بعباس الهاشم، فالاثنان قيد الدرس، كما ان خلافات زياد اسود وميشال الحلو قد تطيح بهما واخلاص حكمت ديب لا يعفيه من التحرك بفعالية، خصوصا ان عملية بيع الوروار لا تزال عالقة في الاذهان، فالناشطون في التيار ينصرفون حاليا الى اوسع عملية مراجعة لاداء النواب والوزراء، وهم لم يهضموا حتى الساعة توزير شربل نحاس وفادي عبود من خارج الكادر المناضل في صفوفهم، كما انهم لم يفهموا جيدا كيف يحصل غابي ليون على الامتيازات الوزارية كممثل عن مدينة زحلة فيما النائب سليم عون يتلقى وحيدا هجوم جميع الافرقاء فيها، الحلفاء والخصوم.

ويطرح الناشطون السؤال: اين هو نعيم عون؟ ولماذا "هشل" من المتن بعد تعيينه منسقا للمتن الشمالي، وهل صحيح ان الاتفاقات والتحالفات تتم من دون علمه، ويسألون عن الاصلاح في المولد الكهربائي المدعوم عونيا في بصاليم، فلم تستطع قوة القانون ايقافه، فصاحبه عضو في المجلس البلدي فاز في الاتنخابات البلدية كعضو ينتمي للتيار، علما انه ابن شقيق العميد المتقاعد مخايل سمعان، فالأخير، حسب الناشطين، كان ينتمي سياسيا للنائب ميشال المر، لكن مع تقلبات الاحوال، انتقل الى معسكر ميشال عون وهو يمدّ خيوطا مع حزب الكتائب، علما ان العلاقات مع عون حفلت في السابق بالمحاكمات وبالخلافات. ويسأل الناشطون عن القيمة المضافة التي يؤمنها رجالات الادارة السابقون كدرويش حبيقة وغالب غائم وغيرهما الذين غادروا بتغرين ليلتحقوا بالرابية على امل ان يجدوا لهم مكانا في المستقبل المتني.

ويتابع الناشطون جولتهم في الأقضية المختلفة، فيستعرضون ما يجري في منسقية المتن التي قدم نائب المنسق العوني فادي حداد استقالته لأسباب وظروف باتت معروفة لدى هؤلاء الناشطين. اما في الشوف فان العونيين يجهلون من هو حليفهم، فهم على عداء مع قوى 14 آذار، وعلاقاتهم مع المختارة تحوطها علامات الاستفهام الكبرى، فلا الاشتراكيون هضموا العلاقات مع العونيين، ولا التيار استطاع ان يقيم علاقة حسن الجوار مع حلفائه الجدد داخل الاكثرية الحالية، اضافة الى ذلك فان العلاقات العونية مع سائر الاطراف، كوئام وهاب وزاهر الخطيب، تنقصها الايمان الفعلي والمعلن، فالعونيون آثروا إحياء هذه العلاقات من بعيد، كأن مسحة الخجل تعتري هذه العلاقات.

ولأن الزمن الحالي هو وقت مستقطع، يقف فيه الأفرقاء عاجزين، لا حول لهم ولا قوة، ولا يستطيعون تغيير الوضع القائم، فإن العونيين تراودهم المخاوف من الفشل الوزاري الذي يلوح في الافق، فلا وزير الكهرباء أقنع الناس بالتقنين المتمادي، والميزانيات المرصودة تصاعد من حولها الف سؤال وسؤال. من اجل ذلك، وكي لا يخسر التيار الوطني كل شيء، عاد ليهتم بالموسم الانتخابي الذي يعتبره الذخيرة الحية، فالمعنيون في الرابية نزلوا الى الميدان الانتخابي حاملين الوزنات لكل نائب خلال الدورتين السابقتين، وخلال الجردة الدقيقة ستسقط اسماء وتترسخ اسماء أخرى، والمواصفات المرفوعة اية اضافات يقدمها كل مرشح في قضائه. ففي السابق حمل العماد عون على اكتافه اسماء مجهولة في النادي السياسي، وكانت المعايير هي في درجة الولاء، لكن اليوم تغيّر كل شيء، فالأحمال ثقيلة على اكتاف التيار الوطني، وتآكلت الشعبية العونية بفعل الخيارات الثقيلة والمشبعة بالشعارات المشرقية والقومية، ولم يعد يلزمها للنهوض سوى صياغة مختلفة للماكنة الانتخابية حيث الخدمات وفتح بيوت النواب أمام الناخبين، كما يفعل النائب السابق ايلي سكاف الذي اجتاح مدينة زحلة بلدياً من دون العودة الى حلفائه في قوى 8 آذار.

وهكذا يضع الناشطون في التيار الوطني الحر جميع أسماء الوزراء الحاليين والسابقين والنواب الحاليين والسابقين فوق الغربال، فالبقاء لمن يعطي القيمة المضافة.

Exit mobile version