نقل زوار العاصمة السورية اجواء وانطباعات توحي بوجود استياء سوري من العديد من المواقف الرسمية اللبنانية تجاه الاحداث في سوريا، ويشيرون الى ان هذا الاستياء نقل الى المسؤولين اللبنانيين عبر القنوات الموجودة في البلدين، وينقل هؤلاء الزوار ارتياح دمشق الى مواقف العديد من الاحزاب والشخصيات التي انتقدت بعنف المواقف الرسمية تجاه الاحداث في سوريا واداء الحكومة في هذا المجال.
ويقول الزوار لصحيفة "الديار"، انهم سمعوا من المسؤولين السوريين انتقادات وبنوع من "التهكم" لسياسة الحكومة اللبنانية القائمة على "النأي بالنفس" متسائلة "اذا لم يقف لبنان مع سوريا في مثل هذه الظروف التي يمر بها فمن يقف؟ خصوصاً ان هذه الحكومة محسوبة على قوى الاكثرية والحليفة لسوريا، ولو اتخذت سياسة "النأي بالنفس" في الحكومات السابقة لكان الامر مفهوما لسوريا، ام ان تتخذ حكومة تعتبر نفسها صديقة لسوريا مثل المواقف التي تتخذها فهذا امر غير مفهوم مطلقاً".
وينقل الزوار انزعاجهم من مواقف البعض من الرسميين لجهة الطريقة التي تعاملوا فيها مع تصريح وزير الدفاع فايز غصن عن تسلل لمجموعات من القاعدة في عرسال، والتنصل من التصريح، رغم انهم يعرفون مدى انتشار العناصر الاصولية في لبنان، ولماذا التركيز فقط على الجيش السوري اذا لاحق بعض المسلحين "لامتار معدودة" داخل الاراضي اللبنانية، فيما يتم تجاهل تسلل المسلحين من لبنان، حيث تقوم الصحافة الاجنبية يوميا باجراء لقاءات مع قادة مسلحين سوريين في لبنان خططهم، وكيف يدخلون الى حمص؟ وكيف ينقلون السلاح؟ فيما لم يتحدث اي مسؤول لبناني عن هذه الظاهرة ودخول المسلحين الى سوريا بشكل واضح، خوفاً من انزعاج المسؤولين الاميركيين المصرين على اعطاء الدولة كل الحرية لحركة المسلحين في الشمال، وهذا الامر نقله فيلتمان الى المسؤولين عن وضع الشمال وامكانية اقامة ممر آمن الى سوريا ونشر السلاح في هذه المنطقة لمقايضته لاحقا مع سلاح المقاومة كما يخطط الاميركيون.
ويقول الزوار ان الحكومة اللبنانية لم تتخذ موقفا واضحا عما يجري على الحدود حتى على ما تتعرض له سوريا، حيث لم يتم تنفيذ اي اجراء عملي لضبط الحدود لحسابات لبنانية داخلية ضيقة وبعضها لحسابات انتخابية، علما ان هذا الامر سينعكس مستقبلاً على امن لبنان. حتى انه لم يتخذ موقف لبناني واضح مع سوريا يدين عمل المسلحين وهذا امر غريب؟
وقال الزوار نقلا عما سمعوه في دمشق ان القوى اللبنانية العسكرية لم تحظ بالغطاء السياسي الكبير لتوسيع عملها على الحدود، رغم قيام القوى العسكرية اللبنانية باجراءات واغلاق الكثير من المنافذ والممرات في الفترة الاخيرة، حيث الجيش ظهر بدون غطاء في ظل الحملة على وزير الدفاع، وبالتالي المطلوب غطاء سياسي من كبار المسؤولين لوقف عمليات التسلل، لكن المسؤولين اللبنانيين يبررون الامور بالوضع الحساس لبعض القرى على الحدود، فيما ينقل الزوار.. ان هذا الطرح للتبرير فقط ويؤكدون وجود قرار اميركي بتسهيل عمل المسلحين على الحدود.