لطالما تميّزت النائب ستريدا جعجع بأنها تعمل بصمت رغم كل ما ينشره الكثر من خفافيش الليل. طوال فترة اعتقال الدكتور سمير جعجع لأكثر من 11 عاما، عملت بصمت من أجل انتصار قضية "القوات اللبنانية" التي كانت تستلزم أولا إخراج "الحكيم" من معتقله السياسي، وتحقق الانتصار في 26 تموز 2005…
ربحت ستريدا جعجع الرهان بقوتها، بعنادها، بصلابتها، بالتفاف المقاومين حولها وبحبها ووفائها لزوجها. وأثبتت في الوقت نفسه أنها ابنة القضية وليست فقط زوجة سمير جعجع. هذا الإيمان بالقضية هو الذي جعلها تصمد في وجه الجهاز الأمني السوري- اللبناني المشترك وكل محاولات التهويل والابتزاز والتضييق والمراقبة والاستدعاءات وفتح الملفات الوهمية والمفبركة.
واليوم يتكرر السيناريو نفسه على صعيد قضاء بشري الذي انتخب ستريدا جعجع وإيلي كيروز نائبين عنه منذ العام 2005. فرغم كل التهديدات الأمنية التي رافقت وصول نائبي "القوات" للمرة الأولى عن بشري الى سدّة البرلمان، ورغم عمليات الاغتيال وكل الخطر المحدق والظروف المعروفة التي أدّت الى شلل البلاد وإقفال مجلس النواب لأكثر من 18 شهرا، رغم كل ذلك عملت ستريدا جعجع مع رفيقها في النضال إيلي كيروز بصمت، وبعيدا عن الإعلام، في سبيل نهضة بشري وقرى القضاء المحرومة منذ الاستقلال.
وما المقابلة التي أجرتها محطة الـmtv الجمعة 13 كانون الثاني 2012 إلا مؤشر صغير عن الإنجازات الكبرى التي يشهدها قضاء بشري إنمائيا لمصلحة جميع أبنائه، وبعيد عن منطق الزعامات التقليدية والخدمات الفردية الصغيرة، التي وإن كانت ضرورية، إلا أن من مارسوها على أنها أولوية طوال العقود الماضية هدفوا الى استتباع أهل المنطقة بمنطق الزبائنية السياسية.
أظهرت ستريدا جعجع في مقابلتها مع الـmtv تعمّقها في كل القضايا الإنمائية ومتابعتها لها تفصيليا من ملف دورة قاديشا الذي أطلقته وتابعته وبدأ تنفيذه بعد ملاحقتها المستمرة، وموضوع مستشفى بشري الحكومي، ومن منا ينسى تلك الصورة الشهيرة لها في وسط بيروت التي ترفض فيها مصافحة وزير الصحة السابق الدكتور محمد جواد خليفة بسبب تقاعسه عن توقيع معاملات تخص المستشفى، مرورا بموضوع الصرف الصحي في القضاء ومشروع شبكة الصرف النموذجب بمساعدة فرنسية، الى الملف التربوي ومساعدة طلاب القضاء والى الاهتمام بواقع وادي قاديشا للحفاظ عليه من ضمن التراث العالمي… والى… والى… والى…
والأهم أن كل ذلك جرى ويجري بالتنسيق مع بلديات القضاء في اجتماعات متتالية لمتابعة كل صغيرة وكبيرة داخل كل قرية وبلدة من قضاء بشري.
إنها إنجازات تحفرها ستريدا جعجع وإيلي كيروز كنائبين عن "القوات اللبنانية" في صخور بشري وواديها المقدس، لخدمة أبناء المنطقة، من دون أي تمنين أو ارتهان. فأبناء المنطقة هم بغالبيتهم الساحقة من أبناء "القوات اللبنانية" وعائلتها الضيقة، وبالتالي فإن ستريدا جعجع تدرك تماما أن كل ما تقوم به في خدمتهم يبقى قليلا نظرا لوفاء أبناء القضاء لقضية "القوات اللبنانية" ورمزها المقاوم الأول، ابن بشري البار، سمير جعجع.
فشكرا لستريدا جعجع من القلب على عملها الدؤوب والصامت في خدمة قضاء بشري، كما في مساهماتها وإنجازاتها للمرأة اللبنانية من خلال وقوفها وراء كل التشريعات التي تخدم المرأة اللبنانية وتزيل الغبن الذي يلحق بها بسبب بعض مواد القوانين اللبنانية.
ويبقى التمني من القلب بالتوفيق الدائم لتحقيق كل المشاريع التي تحقق طموحات أهل بشري وقضائها. وإني على ثقة بأن جبران خليل جبران من حيث يرقد مطمئن أن أرز الرب وواديه المقدس وحراسه المقاومين في أيد أمينة وعلى العهد باقون كما دائما.