فشلت مهمة بعثة المراقبين العرب في سوريا والمأساة او بالأحرى الفضيحة اننا صرنا في حاجة الى لجنة لتقصي الحقائق كي نعرف من الذي يقول الصدق، رئيسها محمد احمد الدابي الذي يبدو انه يريد ان يكمّ افواه المراقبين، أم بعض اعضائها الذين تحدثوا عن فظاعة ما يجري، أم الامين العام للجامعة نبيل العربي الذي يسوق لنا التحليلات السياسية عن الاحتمالات المتصلة بالوضع السوري اكثر مما يقدم التقاريرعما يجري هناك!
فشل المراقبين ليس مفاجئاً. المفاجئ ان تصبح صدقية الجامعة العربية تحت الاقدام.
فمن جهة يبدو الخلاف بين الدابي والمراقب الجزائري انور مالك بمثابة ادانة لعمل البعثة ونزاهتها، وخصوصاً بعد استقالة مراقب سوداني آخر، ومن جهة ثانية لم يقصّرالرئيس بشار الاسد في رشق الجامعة بأبشع النعوت. اما نبيل العربي فإنه يتجه ليكون اكبر شاهد زور في تاريخ الجامعة التي طالما فرقت ولم تجمع!
بعد اسبوع على بداية عمله في سوريا اعلن المراقب انور مالك: "ان الخطف مستمر والتعذيب فاق الحدود، وان سوريا تتجه نحو الدمار والحرب الاهلية ولا همّ للنظام إلا البقاء في الحكم على حساب واقع مأسوي، والاحياء المنكوبة لن تتراجع بعد الذي تعرضت له"، لكن الدابي الذي يقول "ان الوضع في سوريا مطمئن" سارع الى تكذيب افادة مالك، الذي هرب من سوريا ويقول الآن انه تلقى تهديدات بالذبح في حين جرح اثنان من زملائه وهرب آخر.
نبيل العربي انضم بدوره الى نعي مهمة المراقبين عندما قال انها لن تتمكن من ان تنجح كما يفترض وان التقارير التي تصله من دمشق مقلقة للغاية، لكنه واظب على إتحافنا بالقول ان ليس هناك من هو على استعداد للتدخل لإنهاء الوضع المأسوي ولكأن مهمته هي التحليل لا البحث عن الحلول!
عملياً، اللواء محمد احمد الدابي هو آخر من كان يجب تكليفه ترؤس بعثة انسانية، ليس لأنه من اشد الموالين للرئيس عمر البشير المطلوب من المحكمة الجنائية الدولية، بل لأن سجله في اقليم دارفور الذي شهد ابادات جماعية يكفي لإدانته.
ووفقاً لكتاب "دارفور… تاريخ جديد لحرب طويلة" الذي اعده جولي فلنت واليكس دي وال، فإن الدابي هو الذي انشأ ميليشيا الجنجويد منذ عام 1999 عندما ارسله البشير الى الجنينة عاصمة دارفور.
فهل من الغريب ان يشتبك الدابي مع فريق المراقبين وان تفشل الجامعة العربية لتكون مجرد جثة سياسية ملقاة في احد شوارع حمص؟