مع اشتعال الثورة ضد النظام في سوريا، بدا وليد جنبلاط اقرب الى الثورة منه الى النظام الذي كان سبق ان عاد الى "حظيرته" صيف 2009 يوم اعلن، بعد اقل من شهرين على انتخابات نيابية ربحها مع حلفائه الاستقلاليين، انتقاله الى ما سماه يومها "منزلة بين منزلتين". ومع مرور الوقت تبين ان المنزلة بين المنزلتين كانت تقترب اكثر فأكثر من منزلة "حزب الله" والنظام في سوريا. وقام جنبلاط بانعطافة كبيرة مع اقدامه على تنفيذ متطلبات العودة الى "الحظيرة". ولعل اهم المتطلبات اعتذاره عن مواقف سابقة ضد بشار الاسد الى ما هنالك من تصريحات، وزيارات، واصطفاف نقابي واعلامي جرى بين صيف 2009 وكانون 2011 يوم اعلن جنبلاط انه سيصوت لمصلحة نجيب ميقاتي ضد سعد الحريري، فانقسمت كتلة "اللقاء الديموقراطي" وانفرط عقدها. ودخل ميقاتي السرايا ابنا شرعيا لـ"حزب الله" والنظام في سوريا.
في اليوم نفسه سقط الرئيس المصري السابق حسني مبارك، وخرج جنبلاط على شرفة بيته في المختارة ليفرغ خمسة مماشط من بندقية كلاشنيكوف احتفاء بسقوط "فرعون مصر"! كانت هذه ذروة "التحالف العريض"، وفقا للتسمية التي اطلقها في ما بعد. في الخامس عشر من آذار انطلقت الثورة السورية في درعا، وانفجر الوضع في الثامن عشر مع اقتحام المسجد العمري في المدينة. ومنذ ذلك اليوم لم تتوقف عجلة الثورة بل صارت سوريا كلها ساحة للمواجهة بين النظام والثورة الشعبية. ازاء ذلك تدرج موقف جنبلاط من النصح والحرص على النظام وممانعته الى ان بلغ الامر اعلانه جهارا الانحياز الى التغيير والثورة، ودعوته دروز سوريا الى عدم المشاركة في اعمال القتل مع امن النظام والشبيحة، اي انه دعاهم الى التمرد والانشقاق ضمنا.
في هذه المرحلة الجديدة والتي عاد فيها وليد جنبلاط الى موقفه الحقيقي حيال النظام في سوريا، قيل عنه انه عاد الى حقيقته، وانه كان مرغما على انعطافة 2009 – 2011. ولكن مع تطور الاوضاع في سوريا تغيرت المعادلة، وصار في إمكان جنبلاط ان يعدل في الانعطاف ليعادي النظام في سوريا مع تمسكه بما سماه "التحالف العريض" في لبنان اي بالمعادلة التي يعتبر كل من السيد حسن نصرالله وبشار الاسد ابويها الشرعيين! بمعنى آخر يساهم جنبلاط في استمرار نفوذ بشار في لبنان، وبالطبع في بقاء حكومة "حزب الله"، بينما يعارض بشار في سوريا نفسها مع تصعيد في الموقف درزيا.
والسؤال اليوم كيف يميز وليد جنبلاط بين "التحالف العريض" الواقف خلف الحكومة وابويها الشرعيين؟ الاول يدفع البلاد نحو فتنة دائمة بسلاحه، والآخر يستخدم لبنان درعا لنظامه. في مطلق الاحوال، ثمة لحظة حقيقة لا بد من بلوغها، فالحديث عن التحالف العريض ليس كافيا لحرف الانظار عن حقيقة مفادها ان "حزب الله" وبشار الاسد هما الحكومة في لبنان وليس ما يسمى "التحالف العريض"!