معركة "حزب الله" الراهنة كبيرة بكبر الأمم المتحدة نفسها.. ليست ضد دولة فيها، ولا ضد مجموعة دول، بل هي ضد ذلك الجسم الدولي بقضّه وقضيضه دفعة واحدة!
وعلى طريقته، يأخذ الحزب أمر تلك المنظمة على أساس انها إطار واحد، جامد، مصبوب في قالب أميركي ـ إسرائيلي لا تخدش جوانبه أي رتوش مهما كانت.. ولا يحتمل ذلك الحكم، أي مراجعة أو استئناف، بل هو متناسل من جدار اليقينيات المعتمدة كقانون عمل: الدنيا فسطاطان. واحد للخير معنا. وآخر للشر ضدّنا! وكما تنسحب أحكام ذلك القانون على الداخل اللبناني، فهي أيضاً تنسحب على كل خارج، أكان عربياً ذلك الخارج أو أجنبياً. ولا وسائط ولا تلوينات ولا تزويقات ولا من يحزنون. فتلك في مجملها تخربش نقاء الصورة، وتلبّك العقل، وتشوّش صفاء المشاعر. وهذه الأخيرة مطلوب لها على الدوام أن تبقى حارة ومشتعلة ومُستنفرة الى آخر عِرق فيها!
يحمل الحزب على زيارة بان كي مون للبنان ويعتبرها تدليلاً الى شرّ لا شك فيه… ولو وقف الأمر عند ذلك الحد لأمكن الأخذ بجانب من جوانب تلك الخبرية ومجادلتها. باعتبار ان الأمين العام للأمم المتحدة قد يطرح قضايا لا تسرّ خاطر الحزب المقاوم، ولا خاطر حلفائه خارج الحدود. قضايا تتعلق بحدود لبنان، وسلامة اللبنانيين ودولتهم ومؤسساتهم وأمنهم. وذلك كله بطبيعة الحال، ليس من بديهيات الحزب ولا من ثوابته الراسخات. بل إذا اقتضت مصلحة المقاومة وأحلافها وأهدافها إطاحته، لا مشكلة.. فطريق الانتصارات معبّد بالأشواك، والمجد في أصله لا يُؤخذ إلا غلابا، ولا يُبنى إلا على أكتاف هؤلاء اللبنانيين ودولتهم ومصالحهم!.
..لو وقف الأمر عند ذلك الحدّ الافتراضي لأمكن وضع الموقف من الزيارة في سياقه من دون مبالغات. لكن واقع الحال غير ذلك تماماً بتاتاً. حيث ان المنظمة الدولية، في عُرف الحزب وسياساته وإعلامه وتصريحاته وخطاباته، ليست إلا أداة أميركية ـ إسرائيلية، وكل منتوجها يقع في تلك الخانة، وأوله المحكمة الدولية بطبيعة الحال.. وعليه وَجَبَ شطب كل تلك البنى على طريقة الوزير السوري وليد المعلّم: بضربة ممحاة واحدة!
منطق الأمور، نتيجة ذلك الموقف، يدفع الى خلاصات كثيرة. منها، ان على قوات "اليونيفيل" أن تنسحب فوراً من جنوب لبنان. ثم على إيران وسوريا والسودان وفنزويلا إعلان الخروج من الأمم المتحدة وسحب "اعترافها" بها من دون إبطاء.. ثم بعد ذلك على تلك الدول أن تسعى الى تشكيل منظمة دولية موازية للأمم المتحدة، ولا تكون "صنيعة أميركا وإسرائيل".
منظمة رديفة. يكون أمينها العام بشّار الأسد أو أحمدي نجاد أو عمر البشير أو هوغو تشافيز.. وأول قراراتها يجب أن تكون إرسال قوات عسكرية لحماية حدود لبنان الجنوبية.. ثم الانطلاق لتحرير فلسطين، ثم تشكيل محكمة خاصة لمحاكمة قادة 14 آذار و"أمثالهم" في المعارضة السورية، والثوار الليبيين ومعهم بعض التوانسة والمصريين.. وشكراً.
إما أن تكون المعارك هكذا، أو ليتها ما كانت.