#dfp #adsense

هل سمعت الحكومة ورئيسها ما قاله بان عن لبنان؟

حجم الخط

ان الحكومة، اي حكومة، لا يفترض بها ان تكون حكومة حزب او طائفة او شخصية، ولا هي حكومة موالاة او معارضة او مستقلّين، بل هي بموجب الدستور، حكومة الدولة وجميع الناس، والمواقف التي تتخذها الحكومات، يجب ان تصبّ من حيث المبدأ في خدمة الدولة والشعب، وعلى جميع الصعد السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وفي شكل خاص على الصعيد الوطني، ولذلك فان الحكومة اللبنانية، يجب الاّ تكون حكومة تكتل التغيير والاصلاح، او حكومة حزب الله، او حكومة المستقلّين والموالين فحسب، والامر عينه ينسحب على المعارضة اذا قيّض لها ان تعود الى السلطة من جديد في المدى القريب او البعيد، وهذه الحقيقة يجب ان تقود رئيس الحكومة، وهو اليوم نجيب ميقاتي، الى التصرّف من موقعه كرئيس حكومة كل لبنان، بصرف النظر عن قبول سياسته او رفضها من اي جهة كانت، فيحرّر ذاته وحكومته من «مونة» البعض عليه، او من «دلع» البعض الآخر، او من تهديد بمقاطعة او انسحاب او اعتكاف، ويقدم على ممارسة ما يسمح به الدستور حتى ولو ان تصرفه هذا سيكون ثمنه الخروج من السراي الكبيرة، لانه سيكرّس سابقة لم يسبقه اليها احد في الثلاثين سنة الفائتة، بالاضافة اى انه سيربح نفسه ولو خسر موقتا.
من حق حزب الله ان يأخذ الموقف الذي يراه حقاً ومناسباً له، ولكن ليس من حقه ان يفرضه على الحكومة ورئيسها، اذا كانا لا يقولان قوله، ولا يتفقان معه عليه، والامر الوحيد المتاح امامه، استقالة وزرائه من الحكومة التي «غدر» رئيسها به، والعمل ضمن الاطر الدستورية على اسقاطه وابعاده عن الحكم، اذا استطاع الى ذلك سبيلاً.

والحق ذاته يملكه التيار الوطني الحر، ولكن مشكلة التيار انه يريد ان يأخذ دوره ودور غيره، حتى ولو كان هذا الدور، من صلاحيات وزراء آخرين، او من صلاحيات رئيس الحكومة ذاته، وهذا تصرّف لا ينطبق على الدستور او القوانين، ومن الافضل له ان يخرج من الحكومة ويمارس حقوقه في المعارضة، على اعتبار ان المعارضة ضمن الحكومة الواحدة، هي نوع من الهرطقة السياسية والدستورية.

من الواضح ان وزراء حزب الله، ووزراء تكتل التغيير والاصلاح، يشكّلون مع حلفائهم الآخرين اكثر من الثلث المعطّل القادر على شلّ عمل الحكومة ساعة يشاؤون، ولذلك فان رئيس الحكومة يلجأ الى طرق ملتوية لتحقيق ما التزم به امام المجتمع الدولي ومجلس الامن، كمثل تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، ومن المرجح ان يتّبع الاسلوب ذاته عندما يحين موعد تجديد الاتفاق الخاص بالمحكمة بين الامم المتحدة ولبنان، كما انه سيجد «التخريجة» اللازمة لعدم اغضاب حزب الله وسوريا بسبب زيارة امين عام الامم المتحدة بان كي مون لبنان واجرائه محادثات مع المسؤولين رغم رفض حزب الله الممثل بالحكومة لهذه الزيارة، ولكن اللافت ان ميقاتي لا يشتبك مع حزب الله على امور داخلية، بل ان تكتل التغيير والاصلاح هو الذي يأخذ هذه المهمة، كمثل قضية تصحيح الاجور، ومشكلة التعيينات الادارية والديبلوماسية و«حروب» الكهرباء والاتصالات، ومن المنتظر ان يتواجه الطرفان في جولات عدة، قبل ان يحسمها حزب الله لمصلحة حليفه، حتى ولو كان هذا الحسم على حساب صلاحيات رئيس الحكومة.

***
وبما ان الشيء بالشيء يذكر، لا بد من الاشارة الى مواقف لافتة اطلقها امين عام الامم المتحدة الذي بدأ زيارة الى لبنان بدعوة رسمية من الحكومة، اولها الاشادة بعمل الجيش اللبناني والقوى الامنية «الجيد جداً»، وهو ردّ واضح على المشككين في قدرة القوى الشرعية على حفظ الامن وحماية لبنان، وثانيها اعتباره ان لبنان بلد مهم للغاية، وهو لاعب مهم في المنطقة، وثالثها توقعه استئناف الحوار الوطني، والتوصل الى استراتيجية دفاعية تتعامل مع موضوع السلاح الخارج عن سيطرة الدولة، وهذه المواقف لا تعكس رغبة بان كي مون او توقعاته وحسب، بل تعكس على الارجح مواقف الدول الكبرى ذات التأثير الكبير في العالم، وهي تشكل بلا شك دعماً معنوياً كبيراً للبنان، ولمؤسساته العسكرية والامنية، وفي شكل خاص، تظهّر نتائج الخطوات المهمة التي قام بها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، منذ وصوله الى سدة الرئاسة وقيامه بزيارات تاريخية الى عواصم القرار والمؤسسات الدولية، حاملا معه لبنان الجديد الذي غيّب لسنوات عدة، كما حمل معه رسالة لبنان التاريخية القائمة على الحرية والعدل والسلام وحقوق الانسان والصداقة مع جميع الشعوب، ونبذ الارهاب واحقاق الحق، والانفتاح على حوار الاديان والثقافات، وطالب الامم المتحدة بجعل لبنان مركزا لهذا الحوار، نسبة للتعددية الطائفية والثقافية التي تميّز «لبنان الرسالة» عن لبنان الدولة العادية.
ليت الجميع يعرفون هذه القيمة التي بوطننا، ويتصرفون على هديها ومن وحيها.

المصدر:
الديار

خبر عاجل