الأحد الثّاني بعد الدّنح
إعتلان سرّ المسيح للرّسل
قراءَةٌ من سفرِ الأَمثال (1/1-16)
أَمْثالُ سُلَيْمانَ بنِ داوُدَ مَلِكِ إِسْرائيل، لِمَعرفةِ الحِكمَةِ والتَّأْديب، لِلتَّفَطّنِ لِأَقْوالِ الفِطنة، لاستِفادةِ تأْديبِ التَّعَقُّلِ العدلِ والَحَقِّ واستِقامة، لإِنالةِ الأَغرارِ دَهَاءً والحَدَثِ عِلْمًا وتَدْبيرًا.. يَسمعُ الحَكيمُ فيَزْدادُ فائدَة والفَطينُ يَكتَسِبُ دُربَة. لِلتَّفَطُّنِ لِلمَثَلِ والأَحجيَّةِ لِكَلِمَاتِ الحُكَماءِ وأَلْغازِهم. مَخافَةُ الرَّبِّ رَأْسُ العِلْم، والحِكمَةُ والتَّأْديبُ يَستَهينُ بِهِمَا السُّفَهاء. إِسمَع، يا بُنَيَّ تَأْديبَ أَبيكَ، ولا تنبِذْ تَعْليمَ أُمِّكَ، فإِنَّهمَا إِكْليلُ نِعمَةٍ لِرَأْسِكَ وأَطْواقٌ لِعُنُقِك. يا بُنيَّ، إِنِ ٱستَغْواكَ الخطأَةُ فلا تَقبَلْ. إِن قالوا هَلُمَّ مَعَنا نَكْمُنُ للدَّم، نَحتُلِ الزَّكيَّ لغيرِ علَّة، نَبتَلِعُهم كٱلجحيمِ أَحْياءً وأَصِحَّاءَ كالهابِطينَ في الجُبِّ، فنُصيبُ كُلَّ مالٍ نَفيسٍ ونَملأُ بُيوتَنا غَنيمة. تُلْقي قُرعَتَكَ فيما بَينَنا، ويَكونُ لِجَميعِنا كيسٌ واحِد. يا بُنَيَّ، فلا تَسِرْ معَهم في طَريقِهم وٱمنَعْ قَدَمَكَ عن مسلَكِهِم، فإِنَّ أَقْدامَهُم تَسْعَى إِلى المَسَاءَةِ وتَعجَلُ إِلى سَفْكِ الدِّماء.
الرّسالة: 2 قور 4: 5-15
5 فنحنُ لا نبشّرُ بأنفسنا، بل نبشّرُ بيسوعَ المسيحِ ربّنا، وبأنفسنا عبيدًا لكم من أجلِ يسوع،
6 لأنّ الله الّذي قال: "ليُشرقْ منَ الظّلمةِ نور!"، هو الّذي أشرقَ في قلوبنا، لنستنيرَ فنعرفَ مجدَ الله المتجلّي في وجهِ المسيح.
مضايق الخدمة الرّسوليّة ورجاؤها
7 ولٰكنّنا نحملُ هٰذا الكنزَ في آنيةٍ من خزف، ليظهرَ أنَّ تلكَ القدرةَ الفائقةَ هيَ من الله لا منّا.
8 يُضيّقُ علينا من كلّ جهةٍ ولٰكنّنا لا نُسحق، نختارُ في أمرنا ولٰكنّنا لا نيأس،
9 نُضطهدُ ولٰكنّنا لا نُهمل، نُنبذُ ولٰكنّنا لا نهلك،
10 ونحملُ في جسدنا كلّ حينٍ موتَ يسوع، لكي تظهرَ حياةُ يسوع أيضًا في جسدنا،
11 فإنّنا نحنُ الأحياءَ نسلمُ دومًا إلى الموت، من أجلِ يسوع، لكي تظهرَ حياةُ يسوعَ أيضًا في جسدنا المائت.
12 فٱلموتُ يعملُ فينا، والحياةُ تعملُ فيكم.
13 ولٰكن بما أنّ لنا روحَ الإيمانِ عينه، كما هو مكتوب: "آمنتُ، ولذٰلك تكلّمت"، فنحنُ أيضًا نؤمن، ولذٰلكَ نتكلّم.
14 ونحنُ نعلمُ أنّ ذٰلك الّذي أقامَ الرّبّ يسوع، سيُقيمنا نحنُ أيضًا معَ يسوع، ويجعلنا وإيّاكم في حضرته
15 فكلّ شيءٍ هو من أجلكم، لكي تكثر النّعمة، فيفيضَ الشّكرُ في قلوبِ الكثيرينَ لمجدِ الله.
شرح آيات الرّسالة:
4 2 تس 2/11؛ أف 2/2؛ قول 1/15؛ عب 1/3.
إلٰه هٰذا العالم: هو الشّيطان، "رئيس هٰذا العالم" (يو 12/31)، رئيس "رؤساء هٰذا الدّهر" (1 قور 2/6). يتفرّد بولس بأن يدعوه "إلٰهًا"، إلٰه "هٰذا الدّهر"، أي الدّهر الحاضر، نقيض "الدّهر الآتي"، عالم الخطيئةِ والبُعدِ عن الله.
المسيح صورة الله: المسيح هو الإنسان الكامل، صورة الله ومثاله الأسمى (قول 1/15؛ تك 1/26) هو الخلق الجديد (تك 1/3؛ 2 قور 4/6.
5 2 قور 1/24؛ روم 8/29.
بيسوع المسيح ربًّا: هٰذا موضوع اعتراف المسيحيّ (روم 10/9؛ 1 قور 12/3؛ 2 قور 1/2؛ فل 2/11). راجع شرح رسل 2/36.
6 تك 1/3؛ آش 9/1؛ يو 8/12؛ 1 بط 2/9؛ 2 قور 3/18؛ عب 1/3.
الله قال: لا يستشهد بولس بنصّ التّوراة حرفيًّا (تك 1/3)، بل يتَّبع طريقةَ الرّبّينيّين.
أشرق في قلوبنا: يربط بولس إشراقَ نور معرفة المسيح في قلبه، وزمنَ خدمته الرّسوليّة، بخلق النّور في بدء الزّمن: عملُ الله، في كلا الزَّمنَين، خلاصيّ.
7-15 يُعيد بولس فضل خدمته الرّسوليّة لا إلى كفاءته البشريّة، بل إلى حضور الله الفاعل فيه. تعداد الصّفات المترادفة والمتناقضة (8-11) يصوّر حقيقة واقع الرّسل الأعجوبة. رسالته ضيق وحَصْر وصَلْب وموت مع المسيح المصلوب المائت، ومجدٌ وحياة أبديّة مع الرّبّ الحيّ القائم. يستوحي بولس تعابيره من جهاد المصارعين عند اليونانيّين. فٱلرّسول، بدون نعمة الرّبّ، مائت لا محالة.
7 2 قور 5/1؛ 12/9.
آنية من خزف: دلالة على ضعف بولس الرّسول شخصيًّا (2 قور 12/7-10؛ غل 4/14)، وعلى قدرة الله وحكمته الخالقة الّتي جبلت الإنسان من تراب (تك 2/7؛ روم 9/21-23؛ 1 قور 15/47). ضعف الإنسان وقوّة الله موضوع مألوف لدى الرّسول بولس (2 قور 2/16؛ 3/5-6؛ 10/1، 8؛ 12/5، 9-10؛ 13/3-4؛ 1 قور 1/26-2/5؛ 4/13؛ فل 4/13).
8 2 قور 1/8؛ 6/4-10؛ 7/5؛ 1 قور 4/9-13.
9 1 قور 15/31؛ فل 3/10.
10 قول 1/24.
11 روم 8/36؛ 1 قور 15/31.
12 الموت يعمل فينا: يشدّد بولس غالبًا على الضّيقات الّتي رافقت تبشيره بٱلإنجيل (2 قور 6/4-10؛ 4/7-15؛ 11/23-33.
13 مز 116/10.
14 روم 1/4؛ 8/11؛ 1 قور 6/14؛ 15/15، 20.
15 2 قور 1/11؛ 1/3-6.
دعوة التّلاميذ الأوّلين
يو 1: 35-42
35 في الغدِ أيضًا كان يوحنّا واقفًا هوَ وٱثنان من تلاميذه.
36 ورأى يسوع مارًّا فحدَّق إليه وقال: "ها هو حملُ الله.
37 وسمِعَ التّلميذان كلامهُ، فتبِعا يسوع.
38 وٱلتفتَ يسوع، فرآهما يتبعانه، فقال لهما: "ماذا تطلبان؟". قالا له: رابّي، أي يا معلِّم، أينَ تُقيم؟".
39 قال لهما: "تعالَيا وٱنظُرا". فذهبا ونظرا أن يُقيم، وأقاما عندهُ ذٰلك اليوم، وكانت السّاعة نحو الرّابعة بعد الظُّهر.
40 وكان أندراوس أخُو سمعان بطرس أحد التّلميذَين، اللّذَين سمِعا كلام يوحنّا وتَبِعا يسوع.
41 ولَقيَ أوّلًا أخاهُ سمعان، فقال لهُ: "وجَدْنا مشيحَا، أيِ المسيح".
42 وجاء به إلى يسوع، فحدَّقَ يسوع إليه وقال: "أنتَ هو سمعان بنَ يونا، أنتَ ستُدعى كيفا، أي بُطرس الصَّخرة".
شرح آيات الإنجيل:
35-51 دعوة التّلاميذ الأوّلين: دعوة هٰؤلاء التّلاميذ إلى ٱتّباع يسوع مثال للدّعوة المسيحيّة: ٱستنادًا إلى شهادة المعمدان تبع التّلميذان الأوّلان يسوع، ذهبا إليه، ونظرا أين يقيم، وأقاما معه، فعرفاه، وآمنا به، ثمّ راحا يشهدان له، ويُتَلمِذان.
36 يو 1/29.
حدّق إليه: ليقيم صلة شخصيّة به، كما في الآية 42.
38 رابّي: لفظة آراميّة تعني: سيّدي، عظيمي. ٱستُعمِل هٰذا اللّقب، أيّام المسيح، للمعلّمين الكبار، ثمّ أصبح لقبًا رسميًّا للأساتذة الكبار في مدرسة يَمْنِيا (80-100).
39 نحو الرّابعة: ترجمة أخرى: "نحو العاشرة". أي نحو السّاعة الرّابعة مساء. وهٰذه الدّقّة في التّوقيت دليل على شهادة الإنجيليّ الشّخصيّة.
40-42 متّى 4/18-20؛ مر 1/16-18؛ لو 5/1-11.
40 يُجمِع التّقليد على أنّ التّلميذ الآخَر هو يوحنّا الإنجيليّ نفسه، نظرًا إلى دلائل عديدة في النّصّ على شهادة يوحنّا الشّخصيّة، ونظرًا إلى أنّ الأناجيل الإزائيّة تُجمِع على أنّ التّلاميذ الأربعة الأوائل هم: بطرس وأندراوس، ويوحنّا ويعقوب. على أنّ هنالك شرّاحًا يرون أنّ التّلميذ الآخَر هو فيلبّس، الّذي يغلب ظهوره بصحبة أندراوس في الإنجيل الرّابع (6/5-9؛ 12/20-22)، وفيلبّس وأندراوس هما اللّذان يجتذبان بطرس ونتنائيل إلى يسوع هنا، ويجتذبان اليونانيّين بعد ذاك (يو 12/22).
41 يو 4/25؛ 1 صم 2/10؛ مز 2/2.
أوّلًا: أي قبل كلّ شيء. نقل آخر ممكن: "ولقيَ أخاه سمعانَ أوّلَ"، أي أوّل اثني عشر مقامًا. وجاء في مخطوطات: "ولقي أندراوسُ أَوّلُ أخاه سمعان"، أي كان أندراوس أوّل من لقي سمعان. وجاء في مخطوطات "باكرًا" بَدلَ أوَلًا".
مشيحا: لفظة آراميّة، ولا ترد هٰكذا، في العهد الجديد، إلّا في (يو 1/41؛ 4/25).
43 متّى 10/2؛ 16/16-18؛ مر 3/16؛ لو 6/14؛ يو 21/15-17.
كيفا: كلمة آراميّة معناها "الصّخرة". وبطرس كلمة يونانيّة معناها "الصّخرة" أيضًا. ٱستُعملت الكلمة لقبًا يدلّ على مهمّة سمعان (متّى 16/18)، ثمّ صارت ٱسم علم له.
للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:
مرجع القراءَة: (زمن الدّنح المجيد، جامعة الرّوح القدس – الكسليك، 1978)
مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).
مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).
نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.