رأى عضو كتلة "القوات اللبنانية" النائب جورج عدوان أن موقف الامين العام للامم المتحدة بان كي مون يتضمن اصراراً على ضرورة نزع السلاح، لافتاً الى أنه يعكس رأي شريحة كبيرة من اللبنانيين وبالتالي جاء الوقت لادخال السلاح في كنف الدولة.
وأشار عدوان في حديث الى "صوت لبنان" (93.3) الى أن التفتت الذي يلحق بالدولة مصدره الأساسي وجود قوة سلاح اكبر من قوة الدولة ما يجعل أي سعي ديمقراطي معطلاً بفعل السلاح والمثل على ذلك فوز الأكثرية في مجلس النواب وابعادها عن الحكم نتيجة السلاح.
وقال عدوان: "المحكمة الدولية من العام 2006 كانت وراء كل ما يجري في لبنان وعلينا ألا نترك الجريمة من دون عقاب"، واضاف: "السلاح والمحكمة مرتبطان لأن هناك فريقاُ متهماً بجريمة قتل ولكن بوجود السلاح يمتنع عن تسليم المتهمين وهو بالتالي فوق القانون".
وكان عدوان قد رأى في حديث منفصل لصحيفة "المستقبل" أن "الحركة الدولية تجاه لبنان في هذه الفترة تأتي في إطار المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، والقرار الدولي رقم 1701 وملف سلاح "حزب الله"، الذي لا يزال معلقاً"، موضحاً أن "قوى "14 آذار" مستعدة للحوار بشأن وضع السلاح في كنف الدولة، وأن يكون قرار الحرب والسلم في يد الدولة اللبنانية فقط"، لافتاً الى أن "رأي الحكومة اللبنانية بشأن بروتوكول المحكمة استشاري وليس ملزماً، وأن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون هو صاحب القرار في هذا الشأن".
وأشار الى أن "ضغوط "حزب الله" على رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في هذا الشأن تقلصت، وهي تعود الى الوراء، لا سيما وأن الحزب غير قادر على اللعب بالوضع الأمني، لأنه لا يحتمل الإقدام على المغامرات".
وهنا نص الحوار:
كيف تفسرون الحركة الدولية والإقليمية في لبنان هذه الفترة باتجاه بيروت والمنطقة؟
ـ المنطقة العربية تشهد منذ انطلاق الربيع العربي منذ عام، تغيرات كبيرة في الأنظمة، وإن ما يحصل في المنطقة وسوريا له تأثيره على المحور الإيراني ـ السوري و"حزب الله" في لبنان، وهذا التحرك يؤكد أن أنظار العالم مشدودة الى المنطقة، لذلك جاء التحرك الأوروبي والأميركي والروسي في اتجاه سوريا، لأن لهذه الدول مصالح في المنطقة.
لماذا هذا التوجه الى بيروت؟
ـ لأن هناك ملفات كبيرة جداً في بيروت تعني المجتمع الدولي، منها المحكمة الدولية، والقرار 1701، وملف سلاح "حزب الله"، على الرغم من أن الدولة اللبنانية سبق وتعهدت إجراء حوار بشأن السلاح، أما البروتوكول فسوف يتم تجديده في آذار المقبل، وهنا ألفت أن المادة 20 من نظام المحكمة ينص على أن الأمين العام للأمم المتحدة يقرر بالتشاور مع الحكومة ذلك، وهذا جزء من المهمة الدولية التي يقوم بها بان كي مون اليوم.
هو قال صراحة إنه صاحب القرار في التمديد للمحكمة؟
ـ المادة 20 أكدت أن رأي الحكومة يكون استشارياً وليس ملزماً، وأنا أؤكد أن كي مون سيمدد للمحكمة، لا سيما وأنه بعد صدور القرار الاتهامي الأول، هناك قرارات ستصدر في قضيتي الوزيرين (مروان) حمادة و(الياس) المر، وفقاً لما ذكرت الصحف.
أشار الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله الى أن الأمور لن تمر هذه المرة، على نقيض ما حصل عند التمويل، في وقت حصر رئيس الحكومة نجيب ميقاتي القرار به؟
ـ لم يتغير موقف الأمين العام للحزب يوماً من المحكمة، ونحن لا ننسى الثمن الذي دفعه لبنان منذ العام 2006 بسبب المحكمة، لأن الحزب ترك حكومة (الرئيس فؤاد) السنيورة، وأقفل مجلس النواب، وخيم في وسط العاصمة وقام بـ7 أيار وأطيحت حكومة (الرئيس سعد) الحريري بسبب هذه المحكمة، لذلك أعتقد أن الظروف الدولية الصعبة والوضع في سوريا والحاجة الى غطاء حكومي للبنان في هذه المرحلة، دفعت "حزب الله الى السماح لميقاتي بالتمويل، ولكن أسأل هل يملك الحزب القدرة على إسقاط الحكومة؟ وهل يمكنه تشكيل حكومة أفضل في وقت الأكثرية المركبة آخذة بالتفكك؟ لذلك أرى أن إسقاط الحكومة يعني عودة الدفة الى 14 آذار.
ألا يملك "حزب الله" أوراقاً أخرى غير إسقاط حكومة الرئيس ميقاتي؟
ـ الحزب يلعب بالوضع الأمني، في ضوء ما يحصل في سوريا وغيره، والكل يدرك دقة هذا الوضع، الذي لا يحتمل الإقدام على مغامرات.
أين موقع القرار 1701 من زيارة بان كي مون؟
ـ نتذكر القلق الذي انتاب القوات المشاركة في "اليونيفيل" من الرسائل التي وصلتها عبر التفجيرات، لذلك أرى أن لا مصلحة للجميع في لبنان، بمن فيهم "حزب الله" بأن تنفذ الدول المشاركة في هذه القوات تحذيرها، وتترك لبنان إذا استمرت العمليات الأمنية ضدها، وزيارة بان اليوم هي من أجل أن يذكر بالالتزام الدولي بالقرار 1701، ووجوب تنفيذ لبنان التزامه، وأن يضبط من يحاول أن يوصل رسائل متفجرة الى القوى المشاركة.
لماذا اختار بان بيروت ليبعث برسالته الى الرئيس السوري بشار الأسد، والتي يؤكد فيها أن الأسد فقد شرعيته، وأن عليه أن يكف عن قتل شعبه؟
ـ هو لا يختار بيروت، بل إن العاصمة اللبنانية هي أقرب نقطة اليوم الى دمشق، وكلنا يعرف، والأمم المتحدة وبان يعرفون أيضاً مدى التدخل الذي كان موجوداً في لبنان، ويعرفون الى أي مدى بقي لبنان تحت الوصاية السورية، ويعرفون ما يحصل على الحدود اللبنانية ـ السورية، ويعرفون معاناة لبنان في محاولته الحصول على ورقة من سوريا تقر فيها بلبنانية مزارع شبعا، وعندها تنسحب إسرائيل من الجزء اللبناني بعد إثبات ملكيته دولياً، لذلك لا يمكن أن يأتي الى لبنان من دون الكلام على الوضع في سوريا.
قلت إن لبنان كان تحت الوصاية السورية، لماذا تستخدم صيغة الماضي؟
ـ لم يعد لبنان على هذا النحو بفضل انتفاضة الأرز، ونحن في كل مرة نريد أفضل العلاقات بين البلدين، ونرفض وجود أي مشكلات مع الشعب السوري الذي نتشارك واياه بأواصر المعرفة والقربى، والمصاهرة والجيرة. ولكن هناك مشكلة النظام السوري مع لبنان، حيث له مؤيدين في لبنان، مما يجعله قادراً بعد انسحاب الجيش السوري على أن يكمل محاولته تركيز وضعيته فيه.
هل تؤيد قول بان أن الوضع في سوريا تترتب عليه إفرازات خطيرة على السلام والاستقرار في لبنان؟
ـ هناك خشية كبيرة اليوم، في ظل إصرار النظام في سوريا على عدم إيجاد الأطر الديموقراطية الصحيحة لإجراء انتخابات وتداول السلطة، واستمراره في اعتماد الخيار الأمني، وازدياد عمليات القمع لأكثرية شعبية تصر على تغيير النظام، لأن هذه الأمور ستؤدي الى تفاقم الأزمة، وربما تأخذ المشكلات طابعاً مذهبياً في المنطقة كلها.
ما هو شأن لبنان في ذلك؟
ـ نحن في منطقة على حدود سوريا، وللبنان عدو اسمه إسرائيل، مع كل ما يمكن أن يؤدي هذا الى زعزعة استقرار المنطقة، لذلك نرى أن المطلوب هو زيادة الوعي اللبناني، خصوصاً وأن اللبنانيين يدركون أن لا مصلحة لأحد بزعزعة الاستقرار، لأن التوازنات القائمة من الصعب جداً تغييرها، من هنا أذكر بدعوة لجنة الدفاع الوطني والداخلية والبلديات، الجيش الى اتخاذ إجراءات صارمة تحفظ الحدود، وتحمي المواطنين.
الى متى ستبقى الحكومة مستمرة على هذا النحو؟
ـ الحكومة تمشي من فشل الى آخر، ولا بد من أن تصل الى مرحلة السقوط، لقد أثقلت كاهل الناس بالحديث عن الموازنة، ووجوب أن تصدر في الوقت الدستوري المحدد، في وقت لم تقر في مجلس الوزراء، ولم ترسل الى مجلس النواب بعد، وهذ من أكبر المخالفات الدستورية، لذا أسأل ما هو مبرر التأخر؟.
كدنا أن لا نستبشر خيراً بتأخر رئيس الجمهورية ميشال سليمان في التوقيع على مرسوم فتح الدورة الاستثنائية للمجلس؟
ـ هذا المرسوم خير بالنسبة الى الموازنة، ونحن طالبنا من مدة عبر عريضة نيابية قدمها الزميل (النائب بطرس) حرب ولم تعرض على الهيئة العامة من أجل أن تقر فيها، باستجواب الحكومة، ولكن أعتقد أن هشاشة الحكومة كانت السبب في عدم تحديد موعد لاستجوابها أو مساءلتها، وهذا التصرف أمن الحماية للحكومة.
أعلن وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو قبيل وصوله الى بيروت عن إمكانية حدوث أمر كبير في المنطقة، كيف تفسرون تصريحه؟
ـ هناك قلق كبير عند كل الدول بسبب ما يجري في سوريا، ونحن لا نستهين بالخطاب الأخير لـ"الرئيس السوري بشار) الأسد، لأن توصيفه للواقع في سوريا يدل على أنه لم يقدم مقاربة واقعية لما يجري هناك، وهو ذهب في خيار الحل الأمني مع كل ما يستتبع ذلك من تداعيات في الداخل السوري، لذلك هناك تركيز كبير على التداعيات التي ستنبع من طريقة معالجة النظام السوري للأحداث في سوريا، ولا يعقل أن يوصف الرئيس السوري الأحداث بأنها نتيجة مؤامرة، كما لا يجوز أن يعالج النظام الأمور وكأنه في زمن آخر.
لماذا يعبر المجتمع الدولي عن قلقه من سلاح "حزب الله" اليوم؟
ـ كل دول العالم، وأي رجل قانون يعرفون أن أول مكونة لقيام الدولة هي حصرية السلاح وسلطتها على كامل أراضيها، وما ليس مفهوماً هو أن تكون هناك دولة وفيها قوة تمتلك سلاحاً أكبر من سلاح الدولة، وتسيطر على جزء من أرضها، وتقرر الحرب والسلم بحسب أجندتها الخاصة، لذلك نرى المجتمع الدولي حريصاً على وجود دولة في لبنان، لأن السلاح نقيض قيام الدولة.
هل تعتقد أن قوى 14 آذار مستعدة للحوار الذي دعا اليه بان كي مون؟
ـ 14 آذار تؤيد الحوار إذا كان حول نقطة واحدة هي السلاح، مرفقة بروزنامة تهدف الى إدخاله في كنف الدولة، ولذلك نشير الى أن القرار 1701 يؤكد على سحب السلاح الموجود خارج إطار الشرعية، ولبنان يخالف بنود هذا القرار لأنه التزم بألا يكون هناك سلاح خارج الدولة اللبنانية في منطقة جنوب الليطاني، ووجود هذا السلاح يخالف القرار الدولي.