#adsense

“النهار”: بري يطالب بان بـ”خط أبيض” بحري…لماذا لا تسجّلون خروق اسرائيل اليومية؟

حجم الخط

كان الجنوب الحاضر الأول في لقاء الأمين العام للامم المتحدة بان كي – مون ورئيس مجلس النواب نبيه بري نظراً الى ما تحتله هذه البقعة الساخنة – الباردة من أهمية في حسابات اكثر من جهة محلية ودولية، وخصوصاً بعد الاعتداءات الاخيرة التي تعرضت لها "اليونيفيل" وتزامنت مع تصاعد الاحداث في سوريا، التي اتهمتها الادارة الفرنسية وجهات غربية عدة بأنها كانت وراء استهداف دورية من كتيبتها في محيط صور.

ولم يجد بان في جولته اللبنانية اكثر من بري مدافعا عن حضور القوة الدولية في الجنوب والقرار 1701، مع تشديده على ان الحوادث الاخيرة التي تعرض لها جنود "اليونيفيل" ليست من "صنع" جهات لبنانية تريد تطبيق الأمن والاستقرار في الجنوب على اساس ان القوى السياسية في هذه المنطقة، فضلا عن القوى الامنية اللبنانية، لا تبغي إلا تحقيق العلاقة الطيبة واستمرارها مع اصحاب القبعات الزرق، وان الجنوبيين درجوا على التعامل الايجابي منذ عام 1978.

وعند استفاضة بري في طرح تحليله في مكتبه في عين التينة، نظر الى قائد "اليونيفيل" الجنرال البرتو اسارتا وسأله: "ألم تصرح يا جنرال قبل أشهر انك اذا أردت الاستقرار لوجدته في الجنوب!". فوافق الرجل على هذا الكلام امام بان الكوري الجنوبي الذي يعرف الحدود بين الدول والخروق المتبادلة فيما بينها انطلاقاً من تجربة دولته مع كوريا الشمالية.

ولدى سؤال بان رئيس المجلس عن الحوادث التي تواجه "اليونيفيل" مع الأهالي في عدد من البلدات، احاله المجيب على وقائع من هذا النوع تحصل بين الجنوبيين انفسهم والقوى الامنية اللبنانية. وفي المحصلة ان الجيش يقوم بكل المهمات المطلوبة منه في مجالي التعاون والتنسيق مع القوة الدولية وقيادتها في الناقورة. ولم تخلُ الجلسة من ملاحظات بري على التقارير التي تصدرها الامم المتحدة عن "الخروق اللبنانية" وكيف تستثنى الخروق الاسرائيلية المتواصلة يومياً وعلى مدار الساعة.

وخاطبه: "أستطيع القول انه رغم هذا الطقس البارد والعاصف، لم يغادر الطيران الحربي الاسرائيلي اليوم الجمعة سماء لبنان، واذا شئت فسأرسل اليك تقريراً في هذا الخصوص (عبر الجيش) وهذا يعني ان اسرائيل مستمرة في خرقها القرار 1701".

وتمنى عليه ان تسعى الامم المتحدة الى التركيز على الخروق الاسرائيلية. وسأله "ماذا فعلتم حيالها منذ نيسان 1996 عندما اعتدت على مركز "اليونفيل" في قانا وارتكبت آنذاك مجزرتها الشهيرة؟ وماذا فعلتم بعد تصويت 164 دولة في الجمعية العمومية بما فيه اسرائيل على البقعة النفطية في الجيه.

استمع بان الى هذا الشرح محافظاً على أعصابه الهادئة وبادر بري بالجملة الآتية: "في النهاية الامم المتحدة تحتاج الى تفويض من الدول".

ثم اكد امامه رئيس المجلس ان السلطات السياسية والامنية اللبنانية تحترم القرار 1701 وتواصل احتضانها القوة الدولية".

وشدد أيضاً في حضور الخبير المخضرم ناظر القرار 1559 تيري رود – لارسن على حقوق لبنان في استخراج كميات النفط والغاز الموجودة في باطن المياه اللبنانية، وان على الامم المتحدة رعاية هذا الملف وعدم القبول بسيطرة اسرائيل على هذا الحق المقدس عند اللبنانيين الذين لن يفرّطوا به.
ودعاه الى العمل على ترسيم الحدود البحرية بين لبنان واسرائيل على غرار الخط الازرق في البر، مشيراً الى انه يمكن رسم "خط أبيض" في مياه البحر الابيض المتوسط.

من جهة أخرى، وعد بان رئيس المجلس بتفعيل "اليونفيل" دورها أكثر في اعمال نزع الالغام والقنابل العنقودية، وان ثمة فريقاً سيحضر لهذه الغاية بغية تعزيز قدرات القوة الدولية في هذا الحقل.

ولم يقتصر لقاؤهما الذي يعقد في بيروت للمرة الثالثة على ما يخص الجنوب واستخراج النفط، بل طلب بان منه تقديم رؤيته لمسار الحدث السوري، فأجابه بأنه مع الحل السياسي الداخلي في دمشق بالتزامن مع جهد عربي ترعاه الجامعة العربية. ولفته الى ان على الامم المتحدة ان تدرك ان اوضاع سوريا تختلف عنها في البلدان العربية التي حصلت فيها تغييرات سياسية.

بعد كل هذا العرض بين بان وبري من البحر الى البر والجو، ابلغه الاول أنه يعوّل على دوره باعتباره يحتل موقع "الميزان" في خريطة السياسة اللبنانية، ويعرف الطريق التي تؤدي الى اخراج لبنان من ازماته.

المصدر:
وكالات

خبر عاجل