كتب نوفل ضو في صحيفة "الجريدة" الكويتية: رأت مصادر لبنانية واسعة الاطلاع أن الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله اقترب خطوة إضافية من الإقرار العلني بصعوبة وضع حليفه الرئيس السوري بشار الأسد، وبالتالي خطوة موازية في اتجاه اعترافه بالمعارضة السورية، بعدما كان يعتبر في الأشهر القليلة الماضية أن ما تشهده سورية هو مواجهة مثلثة الأطراف بين "النظام والشعب والجيش" من جهة، وقوى خارجية متحالفة ومتآمرة "عربية– إسرائيلية – أميركية" من جهة أخرى.
وانطلقت المصادر في مقاربتها لموقف "حزب الله" (المستجد) من تطورات الوضع السوري، من مضمون الخطاب الأخير لنصرالله أمس، الذي دعا فيه "المعارضة السورية إلى التعاون مع الرئيس السوري بشار الأسد للخروج من الأزمة" في إشارة ساوى فيها نصرالله ضمناً بين الأسد ومعارضيه.
ويرى المتابعون لتأثيرات الوضع السوري على التركيبة السياسية اللبنانية أن موقف نصرالله المشار إليه جاء ليتوج سلسلة من الخطوات العملية التي لجأ إليها الحزب على مدى الأسابيع القليلة الماضية، في إطار خطة سياسية– دبلوماسية للتخفيف من الآثار السلبية لتطورات الوضع في سورية على موقع الحزب في الداخل اللبناني.
وأبرز ما يتوقف عنده المراقبون في هذا المجال: 1- الانفتاح الذي يتولاه رئيس مجلس النواب نبيه بري بتكليف من "حزب الله" وتفويض منه في اتجاه الولايات المتحدة الأميركية، بدءا باستقباله مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى جيفري فيلتمان خلال زيارته الأخيرة للبنان قبل أسابيع، وصولا باستقبال بري قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي، الذي زار بيروت قبل أيام.
ويلفت المراقبون إلى أن بري ما كان ليفتح هذه الصفحة مع المسؤولين الأميركيين، الدبلوماسيين والعسكريين، لولا "ضوء أخضر" تولاه من "حزب الله" بهدف بناء خطوط تواصل مع الغرب عموما والولايات المتحدة خصوصا، في ما يمكن وصفه بأنه "أوراق اعتماد" بشأن استعداد "حزب الله" لفك الارتباط مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد و"النأي بالنفس" عن الآثار السلبية التي تتراكم في وجه النظام السوري، نتيجة مواجهته مع المعارضة السورية، وبالتالي مع المجتمعين العربي والدولي. 2- الانفتاح الذي يتولاه "حزب الله" بشكل مباشر في اتجاه المرجعيات الروحية المسيحية، ولا سيما البطريرك الماروني بشارة الراعي ومتروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس المطران إلياس عوده وغيرهما من المرجعيات الروحية، في إشارة إلى استعداد الحزب للبحث في الإشكاليات الداخلية التي تضعه في مواجهة مع شرائح واسعة من اللبنانيين، ولا سيما بالنسبة إلى ملف السلاح غير الشرعي.
وفي رأي المراقبين فإن "حزب الله" يجهد لبناء شبكة أمان لبنانية وخارجية تحل مكان ما خسره الحزب وما يتوقع خسارته نتيجة لتراجع موقع حليفه السوري، في إشارة إلى أن "الخطاب العالي النبرة" لا يعكس حقيقة التوجهات لدى قيادة الحزب؛ فالحديث مع "جمهور الحزب شيء" ومع المرجعيات اللبنانية والخارجية شيء آخر على قاعدة سعي الحزب إلى الجمع بين الحفاظ على أوراق قوته الداخلية وإدخال التعديلات المطلوبة على أوراق قوته الإقليمية، بما يسمح له بالحد من خسائره في المستقبل المنظور نتيجة للتطورات الإقليمية.