#adsense

المسؤولون “نأوا بأنفسهم” عن المحكمة في محادثاتهم مع بان…هل يستدرج التمديد معركة تعديلات الاتفاق مع الامم المتحدة؟

حجم الخط

أحيت زيارة الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون للبنان الجدل حول المحكمة الخاصة بلبنان بعدما خفت الضجيج حولها نسبياً على اثر التمويل الذي قرره رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ولم يعارضه الافرقاء المشاركون في الحكومة. ويستحضر فتح ملف المحكمة مجدداً على خلفية اثارة التمديد الجدل السياسي الداخلي، ويخشى ان يعود لبنان الى الدوران في دائرة مقفلة من الفعل ورد الفعل في هذا الاطار. وقد اثارت زيارة بان جدلاً من هذه الزاوية، لاعتقاد انه يستشير المسؤولين اللبنانيين ضمنا ويستمزج موقفهم من التمديد للمحكمة الدولية، ولو ان هذا قد لا يكون الهدف الأساسي للزيارة. لكن لفت مسؤولين متابعين حرص كل من المواقع الرئاسية في لبنان على توزيع معلومات بعد لقاء كل من الرؤساء الثلاثة مع بان، مفادها ان موضوع المحكمة لم يبحث في اللقاءات، في محاولة للاظهار انهم لم يبلغوا الامين العام للمنظمة جواباً ايجابياً او سلبياً من هذا الموضوع، علماً أن سؤال بان قد لا يتطلب جواباً فورياً وان الاشكالية المطروحة مع "حزب الله" حول هذا الموضوع أوحت ضرورة انتظار كلمة الامين العام للحزب السيد حسن نصرالله الذي رد على بان في كلمته امس.

على أن طرح الموضوع اعلامياً عشية وصول بان الى بيروت سمح باثارة تساؤل عما اذا كان الحزب يعرضه مجدداً منعاً للاحراج أمام مناصريه وحتى أمام الرأي العام والخارج، انطلاقاً من أن الصمت على التمديد للمحكمة يعني قبولاً بها، ام ان الموضوع ينطوي على رغبة جدية في فتح ملف المحكمة. ومع ان السيد نصرالله لم يأت في كلمته على ذكر موضوع المحكمة او التمديد لها، فان هناك من يعتقد بقوة في ضوء ما اثاره الاعلام القريب من الحزب مع وصول بان ونفي المسؤولين اللبنانيين ان يكونوا بحثوا موضوع المحكمة معه، ان الحزب سيضع على طاولة مجلس الوزراء مشروع تعديلات يطلب تقديمها الى مجلس الامن بالتزامن مع البحث في التمديد من دون أن يكون مرتبطاً به. ومعلوم ان التقدم بمثل هذا الطلب يعني الموافقة على المحكمة والاعتراف بها، وهو ما لم يقرّ به الحزب.

في أي حال، استغرب بعض المتابعين ان يفتح هذا الموضوع مجددا باعتباره معركة خاسرة سلفاً، اقله وفق هؤلاء، إذ لا رأي حاسما للبنان في هذا الاطار، بل هو رأي استشاري. وقد اعلن هذا الامر رئيس الحكومة قبل بضعة اسابيع، مؤكداً ان المسألة لا تعود الى الحكومة اللبنانية لكون رأيها استشارياً ليس اكثر ولا أقل، مما ادى الى انزعاج لم يخفِه الحزب، باعتبار أن الموقف الذي أعلنه رئيس الحكومة استباقي وينزع ورقة اساسية من يد الحزب حتى لو كانت ستستخدم على سبيل المناورة. وأركان قوى 14 آذار مقتنعون ايضاً، في ضوء متابعتهم للمحكمة وحملة الحزب وحلفائه على التمويل، والتي كانت تشمل ايضاً التهديد بعدم السماح للحكومة بتمديد الاتفاق المعقود مع الامم المتحدة مطلع آذار المقبل لأن رأي لبنان استشاري ويتعلق بالمدة التي يفترض ان يمدد فيها للمحكمة، لأن المادة القانونية المتصلة بهذا البند واضحة في هذا الاطار وفق قراءتهم المبنية على استشارة قانونية في الدرجة الاولى. وقد ابرزت اعادة فتح ملف الاتفاق على عمل المحكمة قراءات قانونية للمحيطين بالحزب، تسمح له بالمطالبة بتعديل الاتفاق. وحين أطل بان في المؤتمر الصحافي الذي عقده بعد لقاءاته مع المسؤولين، ذكر حرفيا بما يتصل بهذا البند، اذ أكد وجوب تمديد عمل المحكمة، موضحاً ان فترة التمديد تقرّ بالتشاور بين الحكومة اللبنانية ومجلس الامن.

وهناك التباس يتصل بعامل التمديد، اذ ان المطلوب هو الاتفاق على فترة التفويض الاضافية للمحكمة . في حين يعتقد ان الامر مطروح من زاو ية اخرى هو السعي الى إدخال تعديلات على الاتفاق الموقع مع الامم المتحدة كلأ. وهذا يعود الى مجلس الامن في حال نجاح الحكومة في إقرار تعديلات يقول البعض ان الحزب قد يطلبها من الرئيس ميقاتي لترفعها الحكومة الى بان ومنه الى المجلس. وفي هذا المجال تبرز تناقضات لجهة اقتناع كثر بأن المجلس لن يتهاون في موضوع المحكمة لاعتبارات تتصل برغبته في ان تتابع عملها من دون تعكير عليه وخصوصا ان من يطالب بالتعديلات، حتى لو طرحتها الحكومة اللبنانية، هو "حزب الله" المعني الاساسي بالقرار الاتهامي الذي تحدث عن تورّط عناصر منه في اغتيال الرئيس رفيق الحريري. وهذه نقطة لا يستبعد ان تلجأ اليها المعارضة من حيث ان طرفاً معنياً بالاتهام من ضمن الحكومة هو من يسعى الى نسف المحكمة من خلال ادخال تعديلات، ولذلك لا يعتقد ان اعضاء مجلس الامن سيظهرون تساهلاً بازاء هذا الامر، وخصوصاً متى كان رئيس الحكومة رافضاً له أيضاً، تبعاً لمراعاته للحساسية المتصلة بهذا الموضوع لدى طائفته في الدرجة الاولى، ولأن جزءاً كبيراً من انفكاك عزلة الحكومة يتصل بالتزامها دعم المحكمة والتعاون معها. الاّ ان ثمة رأياً يقول ان اثارة الاخير داخل مجلس الامن ربما تؤدي الى اصطفافات دولية جديدة في ضوء الانقسامات الداخلية اللبنانية، يفيد منها الطرف الراغب في اطاحة عمل المحكمة.

الاّ ان المسألة لا تنحصر في امكان فتح باب جديد للخلاف في الحكومة وبين افرقائها، بل ايضا على الصعيد السياسي الداخلي. وتنصب الجهود على محاولة ابعاد لبنان عن انعكاسات ما يحصل في سوريا، وتأثيرات التجاذب الاميركي الايراني وما بينهما على الصعيد العربي. والعودة الى فتح ملف المحكمة والتمديد لها سيؤديان الى تصعيد سياسي ربما يعيد الامور الى الوراء بعد فترة هدوء نسبية على اثر تمويل المحكمة، مما ادى الى مهادنة المعارضة الى حد كبير رئيس الحكومة ونزع فتيل من تطور النزاع الداخلي او انفجاره في وقت من الاوقات. لذلك فان السؤال الذي يثيره البعض يتصل بما اذا كانت الظروف والمعطيات التي فرضت على قوى 8 آذار قبول التمويل قد تغيرت بحيث تسمح لها باثارة موضوع التمديد او فتحه على تعديلات تطاول الاتفاق؟ ومرد هذا السؤال الى ان الوضع الداخلي هش على رغم التماسك الظاهري، فهل من طرف مستعد للمخاطرة بالوضع في هذه المرحلة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل