إذا كان صحيحاً ان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي – مون أوضح أمام بعض من التقاهم أن الهدف في زيارته لبنان – وهي الأولى خارج نيويورك بعد تجديد ولايته – حضور المؤتمر الدولي الذي تنظمه "الاسكوا" ويفتتح اليوم عن "الديموقراطية في العالم العربي"، ولتفقد القوة الدولية بعد الاعتداءات التي إستهدفتها وتعيين قائد جديد لها، فسيكون صحيحاً أيضاً أن الزيارة أعطيت أكثر مما تستحق من حيث التوقيت والأهداف وما شابه.
وبدا واضحاً أن المسؤولين اللبنانيين "نأوا" بمحادثاتهم مع المسؤول الدولي عن التطرق الى أي ملف خلافي، وتحدثوا "على موجة واحدة" كان عنوانها الأبرز القوة الدولية وتقدير تضحياتها عالياً وتأكيد المضي قدماً في التمسك بدورها ولاسيما لجهة تنفيذ القرار 1701، وإدانة الاعتداءات التي استهدفتها، وكذلك تأكيد موقف لبنان الداعي الى الانسحاب الاسرائيلي من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا المحتلة، ووقف الإنتهاكات الإسرائيلية براً وبحراً وجواً للأراضي اللبنانية.
وكان لافتاً أن الأمين العام للأمم المتحدة لم يتطرق في محادثاته الى "الاستحقاق الأقرب" وهو تجديد البروتوكول المتعلق بالمحكمة الدولية. وتؤكد مصادر رئاسية أن الأمين العام للأمم المتحدة "لم يأتِ على ذكر المحكمة لا من قريب ولا من بعيد خلال لقائه رئيس الجمهورية ميشال سليمان، فلا هو طرح الموضوع، ولا نحن"، والإشارة الوحيدة كانت بحديثه عن التزام تنفيذ القرارات الدولية "بما فيها القرار 1701 وما يتعلق بالمحكمة".
وفي مكان آخر، لفت الى عقوبات تعترض تنفيذ القرار 1559، مشيراً الى ما يتضمنه عن "سحب سلاح الميليشيات" وقد أشار رئيس الجمهورية وكذلك رئيس الحكومة نجيب ميقاتي خلال لقاء بان كي – مون، الى أن موضوع السلاح المتعلق بالمقاومة إنما هو شأن لبناني يبحث على طاولة الحوار بعنوان "الاستراتيجية الدفاعية"، في حين ركز رئيس مجلس النواب نبيه بري على "رفض اسرائيل وقف الحال العدوانية" وعلى "ترسيم الحدود البحرية كما رسمت الحدود البرية".
وفي المعلومات ان الامين العام للأمم المتحدة شجّع خلال لقائه سليمان وميقاتي وبري على أهمية الحوار وتحقيق الاستقرار بما يحول دون أي تداعيات على الساحة اللبنانية لما يجري في المنطقة، مشيراً بشكل خاص الى ما يحصل في سوريا.
وحول عدم تناوله موضوع التجديد للمحكمة، تعرب مصادر رسمية عن اعتقادها أنه "ربما ينطلق من واقع ان عملية التجديد محصورة بين الأمين العام ومجلس الأمن، وأن رأي لبنان وكذلك مجلس الأمن "استشاري" وأن مدة التجديد يقترحها الأمين العام "بالتشاور مع لبنان ومجلس الأمن".