#dfp #adsense

رسائل بان: طمأنة في لبنان ومنبر بيروت لمخاطبة الأسد

حجم الخط

قومت مصادر وزارية زيارة الأمين العام للامم المتحدة بان كي مون للبنان وجنوبه على انها رسالة اطمئنان قوية الى واقع القوة الدولية العاملة في الجنوب على خلفية المخاوف من تأثرها بواقع تداعيات الأزمة في المنطقة والاعتداءات المتكرّرة عليها بحيث تخفف هذه الرسالة وطأة ما سبق ان أثير عن مراجعات جديّة لعمل هذه القوة او مراجعة مشاركة بعض الدول الاوروبية فيها على قاعدة ان اي مراجعة لن تدخل اي تعديل جوهري على مهماتها او تؤثر على عملها. فهذا الموضوع هو على طاولة الامم المتحدة منذ بعض الوقت وكان بان في حاجة الى ان يسمع من المسؤولين اللبنانيين مباشرة تمسكهم بعمل القوة الدولية وحرصهم على وجودها والتزامهم عدم تعرضها لأي مخاطر تبعاً لأي تداعيات متصلة بالازمة في سوريا. كما شكّلت مدة زيارته العاصمة اللبنانية لأيام وليس لساعات وانتقاله الى الجنوب رسالة في حدّ ذاتها تعزّز، وفقاً لهذه المصادر، الثقة بالوضع في لبنان سعى الى ملاقاته فيها ولو على نحو غير مباشر الأمين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصر الله بمضمون قوي بهذا المعنى من زاوية اعلان تمسّكه بالسلم الأهلي في هذه المرحلة وتشديده على تحمل الدولة مسؤولياتها الأمنية. لذلك كان التقويم الاولي ان الزيارة شكلت رسالة مهمة مثلما هي الرسالة الايجابية على المستوى الداخلي لجهة الزخم التي حصلت عليه الحكومة من هذه الزيارة وتحميل بان طلباتها لجهة ضرورة الضغط على اسرائيل في مجالات وضرورة احترام سيادة لبنان على كل الصعد علماً انه سبق لرئيسها نجيب ميقاتي ان أحرز لنفسه ذلك الزخم في زيارته لنيويورك في ايلول الماضي. فيما اظهر افرقاء في الحكومة اداء سلبياً ازاء الزيارة مما افسح في المجال للمعارضة ان تلعب دوراً اساسياً في ابراز حضورها وأهمية العلاقات الخارجية التي اقامتها ولا تزال في مصلحة لبنان. الأمر الذي سجل نقاطاً لمصلحتها في هذا الاطار باعتراف المصادر الوزارية نفسها.

والجانب الآخر من زيارة الأمين العام للمنظمة الدولية بدا بالأهمية نفسها من حيث افادة لبنان في توجيه الرسائل باتجاهات أخرى. إذ ليس هناك أقرب من لبنان جغرافياً وسياسياً الى النظام السوري من أجل توجيه رسائل مباشرة على غرار تلك التي وجهها بان ان من خلال أحاديثه مع المسؤولين اللبنانيين عن الوضع السوري او من خلال مخاطبته الرئيس السوري بشار الأسد مباشرة عبر المنبر اللبناني بضرورة وقف العنف و"قتل شعبك" على أساس "ان طريق القمع مسدود وحان الوقت ليسقط تسلط الشخص الواحد" كما قال. فالى جانب الرسالة الأقرب الى مسامع النظام باعتبارها من لبنان والأقسى أيضاً في مضمونها من خلال اعلان الامين العام للمنظمة الدولية ان "الرئيس الأسد فقد شرعيته"، فان اتصالات المسؤولين اللبنانيين التي لا تزال قائمة مع النظام كفيلة بدورها بايصال ما يجب ايصاله في هذا الصدد الى الرئيس السوري علماً ان مضمون هذه الرسائل معروف على نحو مسبق ولا جديد فيها من حيث المبدأ كما تقول مصادر معنية. وفد وازى الكلام عن سوريا في المحادثات التي أجريت على كل المستويات الرسمية وغير الرسمية الكلام عن الوضع اللبناني مع بان او كاد وتخطاه مع وزير الخارجية التركي داود اوغلو. في حين بدت مواقف هذا الأخير أكثر حسماً لجهة التأكيد ان لا أوهام لا تزال قائمة حول رغبة النظام في القيام بأي اصلاحات جدية او قدرته على القيام بها او على قبولها من المعارضة السورية وهذه الاوهام سقطت منذ زمن ليس بقليل. وهذه الرسائل تبدو وفق مصادر معنية اجرت اتصالات بالزوار الاجانب على قدر من الأهمية كونها أتت غداة اطلالة للرئيس السوري وجه خلالها اشارات الى نيته اجراء انتخابات في السنة الجارية. اذ بدت هذه الاطلالة كأنها لم تحقق هدفها في لفت انتباه هؤلاء الزوار والمهتمين بالوضع السوري الى ان هناك جديداً دخل على خط الأزمة مما أورده في مضمون الخطاب وان هناك تغيرات محتملة يمكن التعويل عليها ولا استطاع الخطاب ان يخرق الانطباعات السابقة حول جدية النظام ازاء ما يعتبره اصلاحات أعلن انه سيدخلها على العمل السياسي ما لم يقترن ذلك بأمرين أساسيين احدهما الوقف الفوري لما يجري من مواجهات دموية يتحمّل مسؤوليتها النظام باعتباره مسؤولا عن الايحاء بالثقة والاطمئنان ولا ثقة به حتى الآن ولا بوعوده، ثم التزام ما أعلنه عبر خطوات فورية تكون لها مفاعيلها الجدية على الأرض. وتشبه هذه المصادر خطاب الرئيس السوري الذي استبق هذه الحركة الديبلوماسية في لبنان تحديداً بالسيف الذي يخترق المياه كون الدينامية الدرامية القائمة والمستمرة على الارض اظهرت ان شيئاً جديداً لم يدخل على المشهد السياسي السوري من خلال خطاب الاسد او ان الخطوات المعلنة لم تعد كافية بأي من المقاييس السياسية من أجل تهدئة الوضع او حتى اقناع الخارج للمساعدة في هذا الاطار مع المعارضة بناء على ما تقدم.

المصدر:
النهار

خبر عاجل