ما بين «الصَّلف» الفارسي الذي يحيط به حزب الله وأمينه العام ونائبه ونوابه ووزراؤه إطلالاتهم، والذي يزيدون «دوزه» وعيار التكبر متى اقتضت حاجة الضعف والقلق عندهم، فتضخّمت فجأة سعادة أمين عام الحزب لقلق أمين عام الأمم المتحدّة بان كي مون من سلاح حزب الله وقوّته، وبالتأكيد سعادة الأوّل تتأتى من كونه «لا مسؤول» ولم يرفّ له جفن لحجم الدمار والخراب وأعداد القتلى والجرحى الذين سقطوا نتيجة حساباته الخاطئة عام 2006 ـ إن كان هو فعلاً من يأخذ القرار ويتحمّل مسؤولية تبعاته ـ أمّا قلق الثاني، أمين عام الأمم المتحدة ـ بان كي مون ـ فنابع من مجموعة معطيات قد يكون آخرها الموضوع الإنساني إلا أنّه مدرج على لائحته، وبدل أن يشكر حزب الله «ربّه» على الدور الذي لعبه بان كي مون للتوصل إلى القرار 1701 في الوقت الذي كان حزب الله يسعى إلى وقف إطلاق النار بأي ثمن، قرّر أن يعرض عضلاته ويعارض حضوره في ازدواج لعبة معهود، هم يعارضون والأخ الكبير الأستاذ نبيه بري يستقبل، فهو الواجهة السياسية لحزب الله!!
أما حلفاء حزب الله فهم «بغير وزن» حتى يكون لهم محلّ من الإعراب في «أجندته» وحساباته، أو أنه حتى أخذ رأيهم عام 2006 عندما قرّر جرّ لبنان إلى حرب ضروس ما زال حتى اليوم يدفع أثمانه الباهظة، وليسوا أكثر من قناع يجهد حزب الله بإخفاء وجهه ـ لانحباسه بعقيدة ولاية الفقيه ـ وهو أكثر من وجه مذهبي بغيض!!
بالأمس وباستهتار وخفّة شديدين تحدّث «ماريو عون» وباستخفاف شديد بلبنان وأرواح شعبه، لأنّ بان كي مون بالنهاية مسؤول دولي يقوم بمهمّة دولية، ولا نعرف إن اقترح مون على الأمم سحب القوات الدوليّة لخطورة سلاح حزب الله عليها كيف سيكون حال «ماريو عون والسيّد حسن نصر الله» ومن الذي سيبتلع مهدّئ الأعصاب الـ TRANXENE ـ إن لم يكن يبتلعه فعلاً ـ الذي اقترح حليف حزب الله في التيار العوني «كطبيب» قائلاً:»إذا كان بان كي مون قلقاً إلى هذا الحد، فإنني كطبيب أنصحه بتناول مهدئ للأعصاب ربما يساعده على التخفيف من قلقه، ولا تشكو حبة Tranxene من شيء»!!
إذا كان السيّد حسن نصر الله قد قال:»همنا أن يطمئن أهلنا وشعبنا أن في لبنان مقاومة لن تسمح باحتلال جديد ولا بانتهاك جديد للكرامة» فلا نفهم كيف يجد حزب الله كرامة الناس في تهجيرهم وتدمير بيوتهم وقراهم وتقتيل أطفالهم، ثمّ أيّ كرامة هذه التي يتحدّث عنها أمين عام حزب الله وسياسة حزبه هي دفع أثمان القتلى، فللذكر سعر وللأنثى سعر، ولمن فقد طفلاً واحداً سعر، ولمن فقد طفلين أو ثلاثة سعر آخر، وما يروى في هذا المقام يشيب له الولدان!!
وأمين عام الحزب هو أوّل العارفين أن شعبيّة حزبه تدّنت إلى حدّ أنه بات يقرع البيوت ويحصي المحتاج إلى ثلاجة أو غرفة نوم أو غسالة جديدة ليقدمها له مساهمة في تحسين أوضاع شعبيّة الحزب، موهماً الموالين له أنه يحسّن أوضاعهم، فيما أبناء الطائفة الشيعيّة الذين يدفعون ثمن تبعات سياسات الحزب ولا «ينوبهم» من خدماته شيء فتصاعد صوتهم ونقمتهم على الحزب ونوابه، وهم أدرى منّا بما تقوله وتتذمّر منه بيئتهم الحاضنة!!
ثمّة استهتار كبير يتعاطى به هؤلاء مع الدولة اللبنانيّة والشعب اللبناني والجيش اللبناني أيضاً ـ بكلّ مآخذنا على أدائه ـ فالطبيب ماريو عون وبالفم الملآن يتباهى بوقاحة شديدة بالقول:»الدولة اللبنانية ضعيفة إلى حد ما يجعلها غير قادرة على السيطرة التامة في الموضوع المتعلق بالحدود اللبنانية والدفاع عن سيادتها بشكل كامل»، مع أن حليفهم وسلاحه وسلاح مرتزقة نظام يحالفونه سبب وهن الدولة، وهم الذين يحولون دون بسط الدولة سيادتها على أراضيها!!
أما أمين عام حزب الله فشفافيته وإنسانيته عندها معيارين ومكيالين للقتل في سوريا والقتل في إيران أو في العراق، وفي قمّة عجز الحزب الذي لم يعد يملك سوى خيار «نحر الذات» في حال ورّط نفسه في أحداث المنطقة، فكلامه في بعلبك عن «خيار المقاومة وإنجازاتها في لبنان وفلسطين والعراق» و»في أكثر من جبهة وبلد فيه للمقاومة جبهة وللممانعة محور وللموقف رجال»، أمّا قول السيّدة زينب سلام الله عليها ليزيد بن معاوية:»كِدْ كيدك واسعَ سعيك والله لن تمحوَ ذكرنا ولن تدركَ أمدنا»، فلا شأن به لمحور الممانعة الممتد من «تشافيز فنزويلا إلى ولاية الفقيه في إيران إلى النظام السوري الذي أوشك على السقوط، ومعه كلّ حلفائه في لبنان»!!