كتب ر. ص. في "النهار": 62 زيارة مكوكية بين دمشق وانقرة في الاعوام التسعة الاخيرة، ومسار طويل من المساعي والجهود دعما للرئيس السوري الشاب بشار الاسد لقيادة سوريا نحو التغيير سردها وزير الخارجية التركي داود اغلو في بيروت امس. بدا الديبلوماسي المحنك كأنه "يقول ما عنده" في استعادته لتطورات الاعوام الاخيرة من العلاقات بين انقرة ودمشق، او كأنه يقول: "اللهم اني قد بلغت". علاقات كانت في افضل احوالها، رغم غياب الحقوق الديموقراطية وحرية التعبير والاعلام، كما قال بوضوح: "كان لدينا امل كبير في قدرة قائد شاب وشخص محترم بنظر شعبه على القيام بمعجزة في تحقيق تغيير وإن بطيء من الداخل وعبر العلاقات المؤسساتية الثنائية. امضينا 8 اعوام من الدفاع المتواصل عنه، تخللتها حربا لبنان وغزة والوساطات مع اسرائيل والمحافل الدولية. ومع انطلاق قطار التحول العام من تونس ومصر وليبيا تعزز اقتناعنا بأن ثمة توجها عاما يعصف بالمنطقة، على غرار ما حصل في اوروبا الشرقية ودول البلقان".
"لا احد يمكنه وقف مجرى التاريخ". عبارة كررها رئيس الديبلوماسية التركية: "لا يمكن ان نغلق المجتمعات. ثمة جيل جديد في العالم العربي". من هذه العوامل وغيرها، انطلقت المساعي التركية لتشجيع القيادة السورية على التوجه صوب الاصلاحات.
من هذه العناصر ايضا، انطلقت الاجتماعات بين رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان والاسد، وحفلت اللقاءات الثنائية بين نيسان وآب الماضيين باقتراحات قدمها الاتراك تضمنت اقتراحات لقوانين محاربة الفساد والاعلام الحر وتعزيز الشفافية والادارات المحلية ومشاركة المواطنين في السياسة وقانون الانتخاب. طبعا الى مشروع تجنيس الاكراد واعادة من تركوا سوريا منذ احداث 1982 والسماح لهم بالقيام بالعمل السياسي. في اختصار "عرضنا عليه الشروع في الحوار(…) وفي مصالحة وطنية بقيادته، بتعبير آخر قيادة المشروع الاصلاحي".
يسترجع اوغلو آخر اجتماع جمعه بالرئيس السوري. امضينا معا 7 ساعات متتالية، حاول خلالها اقناعه بالشروع في بعض الخطوات مع تأكيد ان لا "اجندة خارجية" وراء المواقف التركية.
أضاف: "كان لدينا طلب وحيد، ألا يتدخل الجيش وترك الامر للشرطة او على الاقل تفادي استخدام الرصاص الحي ضد المتظاهرين. أما في درعا، فناشدناه الاكتفاء بمعاقبة المسؤولين عن الاخطاء، وحضور الجنازات بدل دعوة الناس الى دمشق". ومن العناوين التي تضمنتها الاقتراحات ايضا، الانسحاب من حماه ودير الزور وادخال وسائل الاعلام، وتبني قانون اعلامي جديد وخطاب يعلن خلاله برنامجه، على أن يليه استفتاء حول رفع المادة 8 من الدستور والشروع في انتخابات نهاية 2011، على أن يعد بعدها البرلمان الجديد دستورا يخضع لدوره للاستفتاء، فاجراء انتخابات رئاسية. وتوقف عند تدمير المساجد في دير الزور، ناقلا انطباعا تركيا مفاده "سعي القيادة في دمشق الى استخدام أنقرة لشراء وقت وإزهاق المزيد من الارواح".
وقال ان زيارته الى ايران تناولت ايضا الاوضاع في العراق وسوريا، مبديا تفاؤله بالنتائج التي يمكن ان تؤدي اليها المفاوضات في الملف النووي. وقال: "تحدثت الى مفوضة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاترين أشتون ووافقت ان تلتقي أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الايراني سعيد جليلي. وأبلغت الجانبين بالمسعى. وسيأتي نظيري الايراني علي أكبر صالحي الى تركيا وسنحدد تاريخا. نريد خفض التوتر حيال الملف النووي الايراني". وتوقع أن توجه ايران "نصيحة" الى الرئيس الاسد بالاستماع الى شعبه.
وردا على سؤال لـ"النهار" عن جولته على القيادات الروحية والسياسية اللبنانية، وهل يسعى الى طمأنة الأقليات ولا سيما المسيحيين حيال الصعود الاسلامي في المنطقة قال: "لا نريد أن يعاني المسيحيون في العالم العربي ولا يجب أن ينظر الى أي مجموعة مسيحية كمواطنين درجة ثانية، أكانوا الاقباط في مصر أو الآشوريين في سوريا او الموارنة والارثوذكس في لبنان. وسألتقي الرئيس أمين الجميل الذي اقترح عقد اجتماع للقادة المسيحيين والمسلمين حول دور المسيحيين في المرحلة الجديدة في تركيا".
أضاف: "لا نريد ان يكون لبنان ضحية اخرى للتشنج سواء في سوريا او العراق. والواضح ان القادة اللبنانيين يرون الاخطار ونأمل في ألا يتأثر لبنان سلبا بالاحداث. بيروت تمتاز بحرية التعبير والتنظيم والانتخابات، هذا رصيدكم فحافظوا عليه".