ولفت جنجنيان في تصريح لـ "الأنباء" الكويتية ينشر الثلثاء الى أن "حزب الله" أيقن من دون أدنى شك أن حليفه النائب ميشال عون لم يعد قادرا على الإستمرار في تأمين الغطاء المسيحي له، نتيجة رفض المسيحيين لطروحاته السياسية غير المنسجمة مع تاريخهم، ونتيجة لتحالفاته مع محاور إقليمية أقل ما يقال فيها أنها معزولة دوليا، مشيرا بالتالي الى أن هذا اليقين دفع بـ "حزب الله" الى الإنعطاف بشكل غير معلن عن خط الرابية والذهاب بإتجاه الكنيسة المارونية عله يستعيض فيها ومنها عما عجز العماد عون عن تأمينه له على المستويين المحلي والغربي، بمعنى آخر اعتبر النائب جنجنيان أن عدم تمكن "حزب الله" في الوقت الراهن من التحاور مع حزبي "القوات اللبنانية" والكتائب" حفاظا على ماء الوجه أمام قواعده الشعبية، دفع به الى إستجداء الحوار مع بكركي أملا منه بالحصول على غطائها الروحي والوطني أقله على المستوى المحلي، وبفتح نافذة يطل منها الى دول الغرب خصوصا بعد أن شعر بتوسع دائرة العزل الدولي له بالتزامن مع تراجع الدور السوري في لبنان وإنكفائه في المنطقة، ومع بداية إرتسام صورة جديدة للحكم في سورية مغايرة للصورة الحالية .
وردا على سؤال عن توقعاته لما قد ينتج عن الحوار بين بكركي و"حزب الله"، رأى جنجنيان أنه من المبكر الحديث عن أي نتائج أو التبصر بما قد يؤول اليه على المستوى الوطني، وذلك لأن هذا الحوار قائم حتى الساعة على مفاهيم متناقضة بين الطرفين المتحاورين، إذ أن بكركي تنطلق بالحوار من مبدئها التاريخي الرافض لوجود السلاح خارج أمرة الجيش ومن إصرارها على تبديد هواجس المسيحيين، في حين أن مراد الحزب من الحوار مع بكركي هو تأمين غطاء كنسيا لسلاحه يتيح أمامه فرصة الإبقاء عليه خلال المرحلة المقبلة بعد فصله بقطع حبل السرة عن كل من سوريا وإيران .
على صعيد آخر وعن خطاب امين عام "حزب الله" حسن نصرالله في ذكرى أربعين الحسين، أكد جنجنيان أن نصرالله كرر نفسه في الخطاب ولم يضف شيئا جديدا الى مواقفه المعلنة سوى دعوته للحوار، معتبرا أن ما يستدعي التوقف عنده هو إعلانه عن سعادته بقلق أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون من سلاح الحزب، معتبرا أن هذا الموقف يعكس سعادة السيّد نصرالله بقلق اللبنانيين أيضا من السلاح، وذلك لإعتباره أن قلق كي مون عبّر عن قلق الشريحة الأوسع من اللبنانيين المطالبين بتسليم السلاح الى الدولة، متسائلا ما إذا كان نصرالله قد تنبه لخطورة موقفه قبل إطلاقه أو ما إذا كان ذلة لسان لم يتدارك نصرالله أبعادها على المستوى الداخلي، مطالبا إياه بتوضيح رأيه والإفصاح عما إذا كان قلق اللبنانيين يسعده أيضا أم أن سعادته هذه محصورة فقط بقلق بان وغيره من القيادات الغربية .
وعن كلام نصرالله بأن هدف قوى "14 آذار" من الحوار هو نزع سلاح "حزب الله" أكد النائب جنجنيان أن القوى المذكورة لم تطالب يوما بنزع السلاح من الحزب، إنما طالبت وتطالب بإنضواء الحزب وسلاحه كمقاومة تحت أجنحة المؤسسة العسكرية ضمن خطة كاملة متكاملة سمّية تباعا بالإستراتيجية الوطنية للدفاع، وأيضا بإعادة قرار الحرب والسلم الى مجلس الوزراء مجتمعا، معتبرا من جهة ثانية أن إعلان السيّد نصرالله إستعداد حزبه للتحاور مع الفرقاء الآخرين ناتج عن شعوره بالإفلاس السياسي وبفراغ جعبته من كل المقومات التي سمحت له فيما مضى بفرض هيمتنه وقراره على الدولة ومؤسساتها، واشار في المقابل الى أن تأكيد نصرالله لبان بأن سلاح الحزب باقي وسيستمر بالتصاعد مجرد كلاما شعبويا لا يتعدى محاولة ضخ المعنويات في نفوس مناصري الحزب وحلفائه .
وختم النائب جنجنيان مؤكدا أن تحميل نصرالله الجيش مسؤولية الحفاظ على الأمن والسلم الأهلي من التصدع على خلفية الخلافات السياسية بين اللبنانيين، غير كاف إذ أن هذه الخطوة تستوجب مبادرة من "حزب الله" لإعطاء الجيش إمتيازا أمنيا عبر السماح له بتقصي حقيقة الإنفجارات المتكررة في الضاحية وعبر رفع الخطوط الحمراء من أمام تحركاته في المناطق الجنوبية للكشف عن مطلقي الصواريخ العابثين بأمن البلاد تنفيذا لتعليمات وإملاءات تأتيهم من المحاور الإقليمية .
