#dfp #adsense

ينبغي أن نكون حكماء وحذرين جداً في التعامل مع المسألة السوريّة… أوغلو: الربيع العربي بدأ في لبنان منذ عشرات السنوات

حجم الخط


أكّد وزير الخارجية التركية أحمد داوود أوغلو أنه ينبغي على السياسيين والمفكرين اللبنانيين والزعماء الروحيين التشاور وأن يتشاركوا فرص ومخاطر التحوّلات الحاصلة في المنطقة اليوم، مشيراً إلى أن "أمامنا سنة حاسمة جداً". وأضاف: "أعتقد أنه وفقاً للتطورات في العام 2012 ستتحدد السنوات العشرة القادمة وكي لا نواجه عشرة سنوات من المشاكل يجب أن نتعامل معها اليوم بطريقة ملائمة".

أوغلو، وفي حديث إلى "المؤسسة اللبنانيّة للإرسال"، وعن مناسبة زيارته لبيروت، أشار إلى أنه "حظي بشرف مقابلة الزعماء والسياسيين اللبنانيين الذين قابلهم وكان هدفه في الأساس التشاور مع أغلبية الزعماء السياسيين والروحيين في لبنان لأنهم كلهم أصدقائه من رئيس الجمهوريّة ميشال سليمان مروراً برئيس مجلس النواب نبيه بري وصولاً إلى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي"، معرباً عن سعادته بلقاء رئيس كتلة "المستقبل" الرئيس فؤاد السنيورة ورئيس جبهة "النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط ورئيس حزب "الكتائب اللبنانيّة" الرئيس أمين الجميّل وغيرهم.

وأشار أوغلو إلى "وجود زخم إيجابي من الانتقال الديمقراطي في شمال إفريقيا ومصر وتونس والمغرب… لكن الوضع الأدّق هو الوضع السوري"، لافتاً إلى أنه "ينبغي أن نكون حكماء وحذرين جداً في التعامل مع هذه المسألة". وأضاف: "استبعد أي احتمال لوقوع حرب أهلية في سوريا إلا أنه لا ينبغي أن نسمح بمنطق الحرب الباردة في منطقتنا وأقصد بذلك أي استقطاب بالمعنى المذهبي أو الديني أو الإثني".

وتحدث أوغلو عن الربيع العربي ودور لبنان في هذا الربيع فقال: "إن الربيع العربي بدأ في لبنان منذ عشرات السنوات لأن هناك حرّية في هذا البلد… حرية تعبير وتجمّع وتظاهر وانتخابات نزيهة في لبنان"، مشيراً إلى أنه "لم يذكر يوماً أن هناك حاجة إلى تغيير في لبنان لأن الشعب اللبناني هو من يقرر ذلك من خلال الانتخابات والعملية الديمقراطية". وأضاف: "أما في سوريا فعلى خلاف لبنان، هناك أزمة كبيرة وكل يوم يقتل العشرات من الاشخاص، وهناك غياب لحرية التظاهر والتعبير وهناك قمع مستمر".

ورداً على سؤال بشأن ما دار في اللقاء الذي جمعه ورئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد، قال: "لا أعرف ما قالت الصحافة، لكننا تبادلنا وجهات النظر وطبعاً هناك اختلاف في وجهات النظر فلا يعقل أن يتفق طرفان مئة في المئة"، مشيراً إلى أنه موجود هنا من أجل مناقشة الاختلافات وليس الإطراءات. وأضاف: "لقد أعربت عن مخاوفنا بشأن الوضع السوري وما هو حاصل من قمع لأننا ضد كل أنواعه من قبل الأنظمة الأحادية، فعندما هاجمت إسرائيل غزّة وقفنا كلّنا ضدّ هذا الاعتداء".

وعن الدور التركي في العلاقة مع سوريا، أكّد أوغلو أن تركيا عملت بجهد كبير لتجنّب الأزمة السورية الحالية "ولقد كنا أصدقاءً للنظام السوري طوال 9 سنوات ودافعنا عنه حين كان غائباً"، مشيرا إلى أن أنقرة لا تريد شيئاً من النظام في سوريا سوى أن يصغي إلى شعبه "وأن يوقف إراقة الدماء المستمرة منذ أكثر من 8 أشهر". وأضاف: "لقد زرت سوريا مرات عديدة وتشاركنا جديّتنا مع النظام السوري، وقلنا بأن الوقت حان من أجل القيام بالاصلاحات اللازمة، ولكن عوض القيام بالأمر، قام النظام باستخدام الجيش في المدن وحتى في شهر "رمضان" قتل المئات من الناس".

تابع اوغلو قائلاً: "المشكلة ليست مذهبية لأن ليس السنة فقط من يعانون في سوريا فالكل يعانون والمشكلة هي بين نظام يستعمل الجيش ضد الشعب"، مشدداً على أن تركيا "لا تدعم اي عملية عسكرية في اي دولة مجاورة لنا".

وتحدث اوغلو عن سياسة تركيا بفتح أرضها أمام اللاجئين أكانوا من سوريا أم من العراق فقال: "لدينا 9600 سوري وحوالي عشرات الضباط الذين فروا وهربوا الى تركيا من القمع ولطالما كان هذا تقليدنا بفتح ارضنا امام اللاجئين… وتلك كانت الحالة عندما هاجم صدام الاكراد في "حلبجة" وبعد ذلك استقبلنا 500 الف كردي ولم نتطلع ما اذا كانوا من البشمركة ام لا استقبلناهم لانهم تعرضوا للقمع وكانوا اخوتنا واخواتنا من العراق، ان كانوا شيعة ، كنا سنرحب بهم تماماً كما عندما هاجم ميلوسوفيتش البوسنة جاء آلاف البوسنيين الى تركيا قدمنا لهم الملاذ والامن، نفس الشيء الآن الاخوة والاخوات في سوريا عندما يهربون من نظام قمعي لا ننظر الى انتمائهم الإثني، الديني او المذهبي بل نستقبلهم بغض النظر عن أي أمر آخر. وهذه ستكون سياستنا في المستقبل". داود أوغلو أردف قائلاً: "إن تركيا دولة حرة . حتى مناصرو النظام السوري عقدوا لقاءهم في مايو في تركيا ولم نمنعهم".

وحذّر أوغلو من السيناريوهات السلبية في المنطقة، آملاً في تغيير وتحوّل تاريخي في السنوات الـ5 القادمة لما لهذه المنطقة من ديناميكية، ومعوّلاً على الجيل الشاب الذي يريد منطقة جديدة مبنية على حكم القانون والشفافية والمساءلة. وفي الختام أشاد بالتغيير السلمي الذي حصل في المغرب إذ حصلت تغييرات سلمية من دون عنف لأنهم "فتحوا الطريق أمام الاصلاحات وجرت انتخابات ناجحة جداً هناك" وأمل أن يتمكن بشار الأسد من جعل هذه الاصلاحات ممكنة في سوريا لكنّه "فوّت العديد من الفرص".

المصدر:
LBCI

خبر عاجل